أحزاب كردية عراقية تبحث التخلي عن صفتها الإسلامية

احبار العراق: من المقرر أن یعقد الاتحاد الإسلامي الكردستاني مؤتمره الثامن نهاية العام الجاري، حيث سيتناول في برنامجه قضية فصل الدعوة عن السياسة والجماعة عن الحزب.

ورغم أن المسألة تم تناولها في مؤتمرات سابقة للحزب فإنها لم تحسم، ودون أن يتمكن أصحاب هذه النظرية من إقناع غالبية المؤتمر بوجهة نظرهم، وقد تراجع الاتحاد الإسلامي بالانتخابات الأخيرة على مستوى كردستان ومستوى العراق بنسبة 50% من حيث عدد الأصوات وعدد مقاعد البرلمان مقارنة بالدورات السابقة.

فقد حصل الاتحاد في أربيل مؤخرا على خمسة مقاعد بدلا من عشرة في الدورة السابقة، وفي بغداد فاز بمقعدين بدلا من أربعة، مما دفع من جديد إلى حوار إسلامي ساخن قد يتمكن أصحابه من التقدم بأطروحتهم من جديد ويأملون الحصول على الغالبية هذه المرة.

أبو بكر كارواني -الذي كان عضوا للمكتب السياسي للاتحاد ووزيرا بحكومة الإقليم ومرشحا لمنصب الأمين العام للحزب في مؤتمرين سابقين دون أن يفوز- يعتبر حاليا من أهم القيادات المتحمسة لتطبيق هذه النظرية، بل يذهب بعيدا للمطالبة بفصل اسم الإسلامي من الاتحاد ومن بقية الأحزاب الإسلامية في كردستان معتبرا أن هذه الصفة تعد من العوائق في العمل الحزبي والسياسي للإسلاميين.

وقال كارواني، “اعتقد أن الأحزاب الإسلامية‌ في كردستان قد تأخرت كثيرا عن هذا الواجب، بحجة: ضرورة وجود الملحق الإسلامي كاسم للحزب، وهذا برأي يؤدي إلى ثلاثة أمور، أولا أدلجة الحزب، ثانيا خلط شمولية الإسلام مع العمل التنظيمي والحزبي الإسلامي، وثالثا قضية الإسلام كهوية.

أظن أن هذه القضايا الثلاث عوائق أمام الإسلاميين أنفسهم وأمام التطبيع بين العمل السياسي والتربوي الدعوي، وعائق أيضا أمام تنمية المجتمعات الجديدة”.

كارواني اعتبر أن الفترة الحالية من عمر الحركة الإسلامية في الإقليم تعيش مرحلة ما بعد الإسلام السياسي، وعليهم أن ينسجموا مع ذلك عندما يقول “بتطبيق ما نطلب سنكون قد تجاوزنا مرحلة سياسية مهمة من عمل الإسلام السياسي نحو مرحلة الإسلام الوطني الديمقراطي وحل مشكلة الدعوة والسياسة والانسجام داخل إطار الدولة المدنية”.

ويبقى الاسم الإسلامي الملحق بالأحزاب الإسلامية -حسب كارواني- عائقا أمام الإسلاميين للوصول إلى الشرائح الأخرى التي تعتبر نفسها غير إسلامية بالمجتمع ويبقي الإسلاميين منحصرين في الشريحة الإسلامية التي تتقلص مقارنة بنمو الشرائح الأخرى.

غير أن عمر بازياني رئيس مركز السلام للدراسات الإستراتيجية -وكان من أبرز قيادات الحركة الإسلامية في الإقليم حيث ترأسها فترة سابقة، وأسس مؤخرا حركة الاصلاح- قال إن حصر سبب تراجع الإسلاميين بالملحق الإسلامي في الاسم وأن إسلامية هذه الجماعة من أسباب التراجع خطأ كبير.

وقال بازباني، “أنا متيقن لو فصل الملحق الإسلامي من اسم الاتحاد الاسلامي والجماعة الإسلامية فإن خسائره الشعبية ستزيد وستتركهم البقية الباقية”.

في نظر بازياني فإن أسباب التراجع أكبر من ذلك، وحصرها في “الوجوه التقليدية في قيادة هذه الأحزاب، وخطابها التقليدي التي يعود إلى خطاب التسعينيات وليس الآن، إضافة إلى تشتت في صفوف الإسلاميين فتراهم في حالة تحارب فيما بينهم، حتى الخطاب الإسلامي الداخلي لكل حزب لا يشمل كل شرائح الحزب بل شريحة معينة، حتى في داخلها ليسوا موحدين، إضافة إلى فقدان هذه الأحزاب للمشروع البديل، حيث لا يقتنع الجمهور بدور الطرف الضعيف المشارك بل ينتظر البديل، ولم تتمكن الأحزاب الإسلامية في كردستان أن تقدم مشروعا بديلا لمشروع أحزاب السلطة، ولم يثق الجمهور بها كمشروع بديل حي الآن، مما سيجعل التراجع مستمرا سواء بقي الملحق الإسلامي أو لا”.

يُذكر أن الجماعة الإسلامية بقيادة علي بابير تستعد لعقد مؤتمرها الذي سيطرح موضوع بقاء الصفة الإسلامية باسم الحزب أو لا.

وكالات

577 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments