أحمد الصافي يقلل من منزلة الإمام الحسين عليه السلام

اخبار العراق: سليم الحسني

من المؤلم أن نرى ان متولي العتبة العباسية وفي مناسبة إحياء ثورة الامام الحسين عليه السلام، يتحدث بمفاهيم مرتبكة مضطربة، تكشف عدم فهمه لمنزلة الامام الحسين، ولدور أئمة أهل البيت عليهم السلام. مع أن هذه المفاهيم من المبادئ الأولى التي يجب ان يعرفها رجل الدين الشيعي وهو يتحدث الى الناس.

لقد خصص السيد أحمد الصافي خطبته بمناسبة استبدال راية قبة العباس عليه السلام في بداية محرم، في تناول حديث الرسول (ص): (حسين مني وأنا من حسين). فقدّم فهماّ ساذجاً ومغلوطاً لمعنى الحديث في قسمه الأول حيث اعتبر ان الرسول يقصد بأن الحسين ينتمي اليه نسبياً. وهذا كلام لا يليق بساحة الرسول المقدسة، فكل الناس يعرفون هذه العلاقة النسبية، والرسول إنما يتحدث عن الوحي وان ما يقوله يكون لغرض تبليغي يهدي به الأمة. ولم يقصد الرسول المعنى النسبي في كل أحاديثه بحق الامام علي والحسن والحسين حين يشير الى إنهم (منه)، إنما قصد المعنى التبليغي، فهم عليهم السلام (منه) في المهمة التبليغية التي أناطها الله تعالى به وخصّه بها.

هذا هو المعنى الذي يجمع عليه علماء الشيعة في معنى (من) في أحاديث الرسول بحق الأئمة عليهم السلام.

أما السيد الصافي خطيب الجمعة ومتولي العتبة العباسية، فقد قدم تفسيراً منحرفاً خاطئاً حيث تصوّر ان الانتساب العائلي هو المقصود في هذه الاحاديث. فقد جاء في كلام الصافي:

(القضيّةُ الأولى: أنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله) له كلمةٌ خالدة طالما نردّدها، وهي: (حسينٌ منّي وأنا من حسين)، وهذا الحديث موجزٌ بكلماته لكن فيه سرٌّ عصيّ الفهم على أمثالي، أنّ الحسين(عليه السلام) من النبيّ لو افترضنا أنّه إشارةٌ الى الوضع النسبيّ فهو أمرٌ بيّن، أمّا كونُ النبيّ من الحسين قطعاً هذه إشارةٌ الى قضيّة غيبيّة) انتهى.

السيد الصافي يتعسّر عليه الفهم، فيذهب الى الإحالات الغيبية لمفهوم بسيط واضح معروف، ولكنه لعدم فهمه المعنى يذهب الى تغليفه بالغيبيات والأسرار. وهذه من أساليب الكثير من الخرافيين الذين يعطون للمعاني الواضحة أجواء ضبابية، ويوشّحونها بالأسرار والطلاسم وكأن الدين جاء لطبقة خاصة، وليس رسالة هداية للبشر.

ثم يدخل السيد أحمد الصافي في منزلق آخر، حين يربك السامعين بشبكة معقدة غريبة من العلاقة بين حديث الرسول بحق الامام الحسين، وبين قول الامام الحسين عليه السلام: (مثلي لا يبايع مثله).

حيث يقول الصافي ما نصه:

(القضيّةُ الثانية: (وأنا من حسين) أستطيع أن أعبّر عنه بالجانب السلبيّ، ألا وهو موقفُ سيّد الشهداء عندما عُرضت عليه بعضُ إغراءات الدنيا وخصوصاً البيعة، -لاحظوا- قال: (مثلي لا يُبايع مثله)) انتهى.

في هذا الكلام يظهر عدم فهم السيد الصافي لمكانة الأئمة عليهم السلام في الرسالة الخاتمة. وهذا يعني أنه لم يستوعب الكثير من الأحاديث النبوية التي وردت بهذا السياق بحق عليّ والحسن والحسين عليهم السلام وجاء فيها هذا التخصيص بكلمة (مني).

لم يعرف الصافي المسؤول على العتبة العباسية مدى الحياة، أن (من) هنا هي نفسها (من) التي قصدها الرسول (ص) في تبليغ سورة براءة، حين أمر الامام علي بأن يلحق أبا بكر ويعيده الى المدينة، وان يبلغ بنفسه سورة براءة الى المشركين، وقد ورد الحديث في كتب السنة والشيعة بنصوص مختلفة منها:

(أمرت أن لا يبلّغه إلاّ أنا أو رجل منّـي‌).

(قيل لي: أنّه لا يبلّغ عنك إلاّ أنت أو رجل منْك‌)

(لا يبلّغ عنّـي غيري أو رجل منّـي‌).

وغير ذلك من الأحاديث التي يُجمع علماء الشيعة على ان المقصود من كلمة (من) هنا هي المشاركة في التبليغ بنفس منزلة الرسول التبليغية.

من المعيب أن نرى متولي العتبة العباسية وممثل المرجعية في خطبة الجمعة، بهذا المستوى البسيط في فهم إمامة أهل البيت عليهم السلام.

اخبار العراق

16 عدد القراءات

1
اترك تعليق

avatar
1 Comment threads
0 Thread replies
0 Followers
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
1 Comment authors
ابو رامي Recent comment authors
  Subscribe  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
ابو رامي
ضيف
ابو رامي

يبدو ان السيد سليم كاشف الخبايا والخفايا خلص مخزونه وما في جعبته منها ولم يبقى امامه الآ التقاط مثل هكذا متاهات لا تقدّم ولا تؤخّر