أوبراين بدلاً من بولتون… يرسم ملامح سياسة ترمب الخارجية

اخبار العراق: تسمية روبرت أوبراين، قبل بضعة أيام، لمنصب مستشار الأمن القومي من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لا تحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ لتثبيت تعيينه. لكن، مما لا شك فيه، أن تسميته تكتسب أهمية ودلالات، وتطرح كثيراً من التساؤلات حول اتجاهات السياسة الخارجية لإدارة ترمب في هذه المرحلة.

فهي تأتي في وقت تعمل فيه واشنطن على ملفات، أهمها التوتر المتصاعد مع إيران، والسلاح النووي لكوريا الشمالية، والحرب التجارية المستعرة مع الصين، وملف عملية السلام في أفغانستان، والأزمة المستمرة في فنزويلا، وهي ملفات كانت كلها مصدر خلافات رئيسية بين جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق، مع ترمب، وأدت في نهاية المطاف إلى إزاحة بولتون من منصبه.

يحظى روبرت أوبراين بقبول عام لدى المؤسسة الحزبية الأميركية، خصوصاً الحزب الجمهوري، ثم إنه يتمتع بعلاقات جيدة مع زملائه في وزارة الخارجية، وفي وزارة الدفاع البنتاغون أيضاً، ويوصف عموماً بأنه رجل ودّي، بخلاف سلفه جون بولتون، الذي فقد الانسجام مع الرئيس.

حسب موقع وزارة الخارجية الأميركية، كان أوبراين في بداية مسيرته المهنية مسؤولاً قانونياً في لجنة تابعة لمجلس الأمن الدولي وجّهت اتهامات للعراق بعد حرب الخليج، وبفضل خبرته القانونية والعسكرية الكبيرة، فقد تقلد مناصب رفيعة في الإدارة الأميركية إبان عهود الرؤساء جورج بوش الابن، وباراك أوباما، وترمب، وبالإضافة إلى ما سبق، فإن أوبراين جنرال سابق في قوات الاحتياط التابعة للبحرية الأميركية، ومحامٍ مرموق تخرج من كلية حقوق جامعة كاليفورنيا – بيركلي الشهيرة.

اختار الرئيس بوش الابن، أوبراين، ضمن فريق الولايات المتحدة في الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2005، ليعمل إلى جانب بولتون، سفير واشنطن في الأمم المتحدة، وكان حتى صدور قرار تعيينه في منصبه الجديد يعمل مبعوثاً رئاسياً خاصاً لشؤون الرهائن في وزارة الخارجية، ويقدم استشارات للإدارة فيما يتعلق بمسائل الرهائن حول العالم، ويعمل على تطوير استراتيجيات التعامل مع قضايا الرهائن، وحقاً، برز اسم أوبراين خلال الأسابيع الماضية، لدوره في إطلاق سراح مغني الراب الأميركي، إيساب روكي، الذي اعتقل في السويد بتهمة اعتداء، وتدخل ترمب شخصياً لتأمين إطلاق سراحه، وأوفد أوبراين لحل قضيته… ورغم ذلك فقد تباينت ردود الفعل على تسميته لتولي هذا المنصب الرفيع.

صحيفة “يو إس أيه توداي” قالت إن البعض يعتبر اختيار أوبراين تقليلاً من أهمية هذا المنصب، ويشير إلى مدى النفوذ الذي يتمتع به وزير الخارجية مايك بومبيو، الذي هو في الوقت الحالي رئيس لأوبراين، وفي المقابل، قال السيناتور الجمهوري لينسي غراهام، إن أوبراين “يفهم أماكن الخطر في العالم ويتمتع بمهارات تفاوضية كبيرة بصفته مفاوضاً لشؤون الرهائن”، متوقعاً له النجاح في مهمته، أما نيد برايس، الناطق باسم مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس باراك أوباما، فقال إن ترمب “بعد تحمّله تجربة بولتون لا يريد شخصية قوية أو آيديولوجية في منصب مستشار الأمن القومي”.

في أي حال، شخصية أوبراين وتجربته، لا توحيان بأن ردّات فعل الإدارة الأميركية على الأزمات المندلعة، كالعدوان الإيراني الأخير وغير المسبوق على أكبر وأهم منشأة للطاقة في العالم، قد يأخذ شكلاً عسكرياً، ولو لم يكن شاملاً. فالرد على الهجوم الإيراني لا يقابل بالإصرار على سلاح العقوبات وحده على ما طلبه ترمب من وزير الخزانة ستيفن منوتشين، ليتبعه بالقول إنه “من السهل جداً إجراء مكالمة هاتفية للردّ على هجمات السعودية، لكن الأمر ليس ضرورياً اليوم أو غداً أو في غضون أسبوعين”.

ترمب، الذي يصرّ على تكرار أنه لن يتعامل مع طهران، إلى أن يرى تغييراً في سلوكها باتجاه تحولها “دولة طبيعية”، لا ينفك يطلق تصريحات متناقضة، توحي بأنه متردّد، ويرى البعض أنه قد يكون يتبع خطوات سلفه باراك أوباما، ويستخدم لغته التي سخر منها سابقاً، «عبر استعداده لتقديم حوافز من شأنها تسهيل المفاوضات”، بحسب موقع “ذي هيل” الأميركي، غير أن أحداً لا يشك في أن التصعيد الإيراني الأخير، الذي اعتبر أنه أكبر استفزاز للوضع، الذي نشأ في أعقاب معاودة واشنطن فرض عقوباتها على طهران، كان أول اختبار إيراني للوضع، الذي نشأ بعد إزاحة جون بولتون من منصبه.

وكالات

463 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments