أول وأشهر مناظرة بتاريخ بغداد

اخبار العراق: كتب طارق حرب..

وبين المحامي عباس العزاوي والموضوع الفكر الصوفي البغدادي في مجلس الكرملي الثقافي كنيسة الكرملين بحضور جميع مثقفي بغداد

هذا ما حصل ببغداد الساعة الثامنة صباحاً من يوم الجمعة من يوم 1945/4/27 وهو الزمان والمكان الذي حدده أديب بغداد في تلك الفترة الاب انستاس ماري الكرملي زماناً ومكاناً لعقد مجلسه الثقافي البغدادي في يوم كل جمعة وليس كالمجالس الثقافية البغدادية الحالية التي تنعقد عادة مساءً وكل شهر وعادة فأن المجلس الكرملي يستمر لأربع ساعات فقط أي لحد الساعة الثانية عشر ظهراً وقد حضر جلسة هذا اليوم الى مجلس الكرملي من البدايات الاولى من الصباح الكثير من مثقفي بغداد من علماء وادباء وفقهاء ومختصون بالفلسفة وعلم الاجتماع واللغة والشريعة حيث حضر رجال دين من المسلمين واليهود والمسلمين كون موضوع المحاضرة هو فلسفة الفكر الصوفي البغدادي كما اوردها شيخ المدرسة البغدادية في التصوف الحلاج شهيد العشق الالهي وخاصة وحدة الوجود أم وحدة الشهود كما حضر كل مثقف في بغداد ومن يدعي الثقافة للأستماع الى ما يقوله عباس العزاوي الذي أظهر بغضاً للفكر الصوفي وما يقوله شيخ المستشرقين لويس ماسينيون الذي كان موءمناً ومدافعاً عن الفكر الصوفي وشيخه الحلاج الى حد انه اعتبر بغداد والقبر الرمزي للحلاج مجاور مقبرة الكرخ في الجزء الغربي من بغداد قبلة له بدلاً من قبلة ديانته وحتى انه تولى تعديل اسمه بحيث يكون عربياً فاضاف الى اسمه اسم ( عبده) في بداية الاسم فأصبح توقيعه ومخاطباته وما يكتبها فأصبح اسمه( عبده لويز ما سينيون) ان المستشرق الفرنسي ماسينيون على صداقة ومودة ورسائل مع جميع مثقفي بغداد وعلمائها منذ أن زار بغداد لأول مرة سنة 1908 واستمر ذلك الود بسبب الحلاج الذي عشفه ماسيينيون وبسبب المدزسة البغدادية بالتصوف التي تعتبر الاصل والجذر للفكر الصوفي الذي انتشر بعد ذلك في العالم فبغداد كانت محلاً لولادة هذا الفكر وكانت علاقته بمثقفي بغداد مستمرة على الرغم من انه زار وسكن دول أخرى وفي بغداد كانت له صداقات مع علية أهل بغداد ثقافة منهم الآلوسيان علي الالوسي ومحمود شكري الالوسي التي ترجع الى سنة 1908 وفي مدرسة مرجان ببغداد ذلك ان الاول كان قاضي بغداد وكانت رسائل كثيرة بين محمود الالوسي وماسينيون حيث أعلن اعجابه بالاسلام والتصوف والتراث وكانت بينهما رسائل متعددة وأبتدأ منذ ذلك التاريخ ان يختم رسائله هذه بعبارة ( من الفقير اليه سبحانه عبده لويز ماسينيون) وكذلك كانت لماسينيون علاقة مع الاب الكرملي الذي تشر في مجلته لغة العرب الكثير عن ماسينيون والتصوف وتم تبادل الرسائل بينهما بأستثناء فترة الحرب العالمية الثانية وكذلك كان لماسينيون علاقة خاصة بالشاعر الزهاوي حيث كان ال أما علاقة شيخ المستشرقين الفرنسي ماسينيون بالمحامي عبد الله العزاوي كانت من أوضح العلاقات بين هذا المستشرق وشخصيات بغداد لاسباب تاريخية ومعرفية وعقيدية وانسانية بحيث يمكن القول ان العزاوي هو صلة الوصل التي تربط ماسينيون ببغداد منذ سنة 1908 وشيوخها ومدرسة مرجان واشكالية الحلاج وبغداد والفقهاء والقضاة وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية حضر ما سينيون الى بغداد لتحقيق أهداف كثيرة وكان اولها عقد المناظرة العلمية بينه وبين العزاري عن مأساة الحلاج وملابساتها حيث يسعى ماسينيون للخصول على اجابة على الاسئلة الخاصة بذلك وهنا أصطدم بالعقيدة السلفية التي أحاط بها العزاوي عن طريق كتابات ابن تيمية العدو الرئيسي للحلاج وكان العزاري يحترم ماسينيون ويقدر غايته العلمية لكنه يعرف ان أصل المحنة الحلاجية أكبر من الصداقات والمجاملات لا سيما وان العزاوي يرى في الحلول والاتحاد ووحدة الوجود دعوة للخروج عن دائرة الاسلام ولكن هذا الاختلاف بين ماسينيون والعزاوي يدلل على انهما كانا على هدف واحد هو الوصول الى الحقيقة وهذا ما كشفته المراسلات بينهما لكن موقفهما يتلخص بأن ماسينيون يرى ان الحلاج من أهل التوحيد والعزاوي ينسبه الى وحدة الوجود ويوءكد ذلك بما ورده الحلاج في الطواسين وقوله( جحودي لك تقديس) وحينما يشكك ماسينيون بالوثائق المنسوبة الى الحلاج يرد العزاوي ان العلماء استدلوا بالوثائق المعروفة عنه وحينما يوءكد ماسينيون على الشبهة عند الحكم عليه بالصلب يرد العزاوي بأن ذم غلاة الصوفية أمر متفق عليه ويقول العزاوي انه يجل ماسينيون لأنه باحث لا يأخذ بأراء غلاة الصوفية وهنا يفول ماسينيون انه يطعن في مبدأ وحدة الوجود وهذا ما أكده في كتبه وكان ماسينيون في رسائله للعزاوي يخاطبه بعبارة( أيها الزميل المحترم والاستاذ العزيز) حتى ان احدى رسائل العزاوي الى ماسينيون تتحدث عن رجال الصوفية وعقائدهم والحلاج ومحنته والنصوص الموءيدة والمعارضة وموقف الفقهاء والقضاة بمنظور سلفي ولأجله جرت المناظرة في كنسبة اللاتين – دير الكرملين في التاريخ المذكور وانطلق العزاوي في وجهة نظره على التاريخ الذي قسم الناس بين محبذ لفكر الحلاج وبين ناقم عليه خاصة أولئك المتصوفة الحلوليين والاتحاديين ووحدة الوجود ولكن العزاوي يحذر من التعصب لأي وجهة لا سيما وان ذلك من مباديء مهنة العزاوي وهي مهنة المحاماة وفي ذلك يتم الرجوع الى كتب عديدة لموءلفين في تلك الفترة وبعدها تأييداً لكل رأي ويدافع العزاوي عن القضاة الذين حاكموا الحلاج وأدلتهم تجاه غلاة الصوفية وماسينيون يقدر الوثائق التي قدمها العزاوي وهنا بحصل الاتفاق على مبدأ وحدة الشهود التي يقول فيها متصوفة بغداد المعتدلين الذين اعتمدوا الزهد والالتزام بالتكاليف الشرعية بحيث تم اخراج الحلاج من نطاقز وحدة الوجود وهذا هو الاتفاق بين العزاوي وماسينيون بابعاد الحلول والاتحاد الموجود في وحدة الوجود والاخذ بوحدة الشاهد والمشهود. واخيراً العزاوي ولد سنة 1891 دخل المدارس العثمانية ومدرسة الحقوق ببغداد وزاول المحاماة أربعين سنة ولعلمه فلقد كانت له مراسلات من أهل العلم في العديد من دول العالم وبلغت كتبه المطبوعة سبعة عشر كتاباً واهمها كتابه تاربخ العراق بين احتلالين من الغزو المغولي حتى دخول الانكليز اذ لا توجد رسالة ماجستير او دكتوراه تكتب عن تاربخ العراق في تلك الفترة دون الرجوع اليه وكتبه الاخرى عن العشائر والايزدية والفلك والنقود والكاكائية والموسيقى والضرائب وعلماء بغداد وخلفاء بني العباس،

وماسينيون فرنسي ولد سنة 1883 ونال البكالوريوس سنة 1901 وتابع دراسته العليا والتقى المستشرقين الذين قبله وزار الجزائر والمحمرة والبصرة وبغداد وشارك في موءتمرات المستشرقين والتقى بشخصيات تلك الفترة بما فيهم الملك فيصل وكتب الكثير حتى وفاته سنة 1962 ولكنه احب بغداد والحلاج بحيث يرى الحج الى القبر الرمزي للحلاج ببغداد وصادق كثير من علماء العراق وزار قبر الحلاج مراراً حتى قيل انه كان يطلب من المساجد الاسلامية فــــــي يوم الجمعة قراءة الفاتحة على روح الحلاج.

38 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments