اسرار تمسك رئيس الوزراء بالكرسي

اخبار العراق:

جواد بشارة

عندما كنت في العراق قبل أسابيع قليلة سألني كثيرون عن سبب تمسك عادل عبد المهدي بالسلطة والحكم وعدم تقبله لمطلب تقديم استقالته حقناً لدماء الشباب الثائر ضد العملية السياسية برمتها فكان جوابي إنه مرض السلطة والداء العضال الذي يعمي البصر والبصيرة والخوف من خسارة مظاهر الأبهة والسلطة والامتيازات وبهارج السلطان.

ولكن هناك عامل آخر لايقل أهمية ألا وهو سلطة وتهديد رموز وممثلي الدولة العميقة أي الشخصيات والأحزاب والكتل الإسلامية التي تمتلك أسلحة ونفوذ ومال وسلاح والفصائل خطيرة وتمسك بتلابيب السلطة الحقيقية وليس السلطة الشرعية الظاهرية وهم الذين يتحكمون بقرار وبقاء أو مغادرة هذا المسؤول أو ذاك ويمتلكون إمكانية تصفيته سياسياً وجسدياً إذا تطلب الأمر ذلك.

ولهؤلاء أسماء معروفة ولكن لايتجرأ أحد على ذكرها لأنهم يثيرون الخوف والهلع من سطوتهم ودمويتهم وهم على سبيل المثال لا الحصر ممثلي الولي الفقيه علي خامنئي وهم قاسم سليماني لأنه هو الحاكم الفعلي للعراق، وابو مهدي المهندس نائب رئيس الحشد الشعبي والجندي المطيع لولي نعمته خامنئي ومعه فالح الفياض الشخصية الغامضة والخطيرة، وهادي العامري والمسلح منظمة بدر والذي وضعه تحت إمرة وتصرف إيران في اي وقت تشاء وجلال الدين الصغير وعمار الحكيم بعد موت عمه محمد باقر الحكيم وأبيه عزيز الحكيم وتسلم هو إرثهم البغيض وامبراطوريتهم المالية والسياسية والعسكرية بكل مافيها من فساد ولم يكن عادل عبد المهدي سوى برغي بسيط في تلك الماكنة الفاسدة الضخمة التي كانت تسمى المجلس الإسلامي الأعلى وتحولت إلى تيار الحكمة، ونوري المالكي وجهازه السلطوي المعروف باخطبوط حزب الدعوة ومن معه من الشخصيات البهلوانية كابراهيم الجعفري وعباس البياتي وحيدر العبادي وعلي الأديب ووليد الحلي ومن يسمون أنفسهم بالقيادة التاريخية للدعوة.

وبالطبع التيار الصدري منذ نشأته وإلى اليوم وتاريخه الدموي وفساده السياسي والمالي وعبر جرائم جيش المهدي المعروفة ومن ثم انسلاخ الجناح الأكثر دموية وانفلاتاً منه ألا وهو عصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي، وفصائل متناثرة هنا وهناك تحت خيمة الحشد الشعبي بمسميات كجيش المختار وكتائب الخراساني وفيلق أبو فضل العباس وحركة النجباء وحزب الله العراقي وغيرها إلى جانب تشكيلات البيشمركة الكوردية شبه المستقلة عن السلطة المركزية ولديها الحكم الفصل في حيثيات وتفاصيل العملية السياسية المركزية في العراق الفيدرالي.

وهناك شخصيات سياسية كانت فاعلة ومؤثرة لكنها لاتمتلك ثقلاً عسكرياً كعدنان الباججي وأياد علاوي ونصير الجادرجي وغيرهم وتوارى معظمهم من مقدمة المشهد السياسي العراقي وبفعل ماكنة الفساد الضخمة واحتكار المناصب والامتيازات من قبل ممثلي الدولة العميقة حدثت حالة من الاحتقان الشعبي تطورت إلى ثورة شعبية عارمة فثوار تشرين لديهم غاية واحدة اليوم هي التخلص من هيمنة الولي الفقيه وتحرير الوطن وتأمين استقلاليته السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية أي استعادة الوطن وثروات البلد من اتباع طهران، والتخلص من منابع الشر و الارهاب الإقليمي البغيض بشقيه الإيراني والسعودي وخاصة أتباع إيران الذين بغفلة من الزمن تسلطوا على رقاب العباد والبلاد وبمساعدة أمريكية لتحقيق أهداف مدمرة منها نشر الفساد والنهب وتقويض اللحمة الإجتماعية وتهديم القيم الأخلاقية العراقية ليتسنى للمحتلين الأمريكان والإيرانيين ان يجثموا على خيرات الوطن ويدنسوا ترابه بشلة من العملاء الذين احتموا بمظلة المرجعية وتحركوا بغطاء منها طيلة ستة عشر عاماً ووضعوا الحكومة والسلطة ومقدرات العراق بيد الاحزاب السياسية الاسلامية الشيعية التي أعدت لهذا الدور في إيران وبمباركة الحوزة الدينية الإيرانية ومؤسسة الولي الفقيه في طهران المستفيد الأول من الرئة الوحيدة التي بقيت لها للتنفس أي العراق وجعله تابعاً وسوقاً وعمق استراتيجي وأمني وعسكري في حالة أي مواجهة مع أعداء إيران.

كما شكلت المرجعية الدينية العراقية جناحاً غير مرئي للدولة العميقة المتحكمة بالمسارات السياسية والاقتصادية والمالية في العراق والتحكم بالاقتصاد والمال والتجارة والعملات والمقاولات ــ مطار كربلاء مثال ساطع على ذلك ــ والمناصب وتدوير المراكز والمناصب وتوزيعها على الموالين والمقربين حتى تحولت المكاتب الاقتصادية التابعة لأحزاب الإسلام السياسي والمرجعية ذاتها، برموزها كعبد المهدي الكربلائي وأحمد الصافي النجفي، إلى بؤر يتجمع فيها وحولها سراق المال العام وتجار الموت وأصحاب المقاولات والكومسيونات المليارية والمقاولات الفاسدة.

فعادل عبد المهدي يعرف بالتفاصيل والأسماء هذا الواقع العفن والفاسد وأبطاله وهو واحد منهم ويمكنه فضحهم إذا ما قرروا تقديمه وحده ككبش فداء لجرائمهم وفسادهم فالجميع مسؤول ويجب أن يحاكم على جرائمه وليس عادل عبد المهدي وحده والثوار واعون لذلك جيداً ولن يزحزحهم أحد عن مطالبهم وهم يقظون لمناورات السلطة والقوى السياسية الفاسدة فيها التي تريد العودة من الشباك بعد كنسهم وطردهم من الباب العريض.

وكالات

567 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments