اكبر بورصة لبيع الاسماك في العراق.. صيادوها تحت خطر الاعتقال

اخبار العراق: في اقصى جنوب العراق وبالتحديد في مدينة الفاو ذات الموقع الاستراتيجي باعتباره الممر البحري الوحيد للعراق، تقع اكبر بورصة لبيع الاسماك في البلاد، لكن صيادو الاسماك يواجهون تحديات في مزاولة مهنتهم المتوارثة.

في الفاو تقع النگعة، وهي منطقة ساحلية صغيرة تقع على جرف شط العرب المتصل بالخليج بمسماها الذي يعني “المرسى” او “الجرف المبلول” لكثرة رسوا زوارق الصيادين فيه، هي البورصة الاكبر في العراق لبيع السمك البحري.

ويأتي الصيادون في ساعات الصباح الاولى ليجمعوا صيدهم ويبيعونه في النكعة، وتتواجد اعداد كبيرة ونادرة من السمك تصل انواعها الى المئات من اشهرها البني والسمتي والزبيدي والهامور والروبيان والداكوك والبرطام والسبور.

مهنة الصيد هي مصدر عيش مهم لقرابة 90‎ في المئة‎ من سكان بلدة الفاو البالغ عددهم نحو خمسين الف نسمة، توارثوا مهنة الصيد عن الآباء والاجداد خصوصاً وانها تعود لهم بواردات كبيرة، لكن الحال تغير في السنوات الماضية، فالصيادون يخشون اصطيادهم من قبل دوريات خفر السواحل للدولتين الجارتين الكويت وايران.

الفاو تشكل مثلث بين شط العرب وخور عبد الله، ويعود تاسيسها الى القرن التاسع عشر إذ انطلق نشاطها التجاري والاقتصادي والصيد، ومن هذه المنطقة انزلت القوات البريطانية جنودها لاحتلال للعراق عام 1914، وتحولت الى تجمع سكاني بعد رواج صيد السمك.

ويقول كاظم ابو حيدر اشهر المتواجدين في مرسى الفاو ويعمل في المكان منذ عام 1962 في هذه المهنة، ان الوضع تغير الان عن الماضي، كان ابو حيدر يمتلك (12) زورقا لصيد السمك، لم يبقى سوى زورقان خارجان عن العمل بعد تراجع ارباح الصيد، ليصل به الحال لادارة متجر صغير لبيع الاطعمة.

ويضيف “نواجه مشكلة كبيرة بسبب كثرة اعتقالنا من قبل خفر السواحل الكويتية والايرانية، الذين يتهموننا بتجاوز المياه الاقليمية العراقية، والعبور الى المياه الاقليمية الكويتية او الايرانية لصيد السمك وبسبب الخشية من الاعتقال قررت التوقف عن ممارسة المهنة”.

ازمة الجفاف التي ضربت البلاد في الاعوام القلية االماضية ادت لانخفاض منسوب المياه وشحة الاسماك وباقي الحيوانات البحرية، كانت مؤثرات اخرى باتت تهدد هوية هذه المنطقة المعروفة بصيد الاسماك.

ويقول عضو جمعية الصيادين في البصرة تحسين بدران، إن “استفزاز الجانب الايراني للصيادين واعتقالهم داخل المياه الاقليمية للعراق وتضييق الخناق وشدة الاجراءات من الجانب الكويتي يهدد الكثير ممن يعتاشون على مهنة الصيد في مدينة الفاو بترك المهنة واللجوء لأعمال اخرى تسد رمق عيشهم بعدما كانو ينعمون بربحها الوفير في السابق”.

ويضيف “ازدادت في السنوات الماضية حالات اعتقال الصيادين من قبل حرس السواحل لكلا البلدين، اجراءات اطلاق سراحهم معقدة وتاخذ اياما، كما تقوم السلطات هناك بمصادرة الزوارق التي كانوا على متنها”.

ويرى تحسين ان موقف الحكومة ضعيف في معالجة هذه القضية، ويدعو وزارة الخارجية الى وضع تفاهمات واضحة مع كل من ايران والكويت لحسم هذه المسألة، وايقاف حالات اعتقال الصيادين.

احمد ضياء وحيدر عبد الامام صيادان شبابان يرويان تفاصيل اكثر “تفاقمت ازمتنا مع الصيد منذ عامين، نتعرض لخطر الاعتقال دوما، ولا يتم اطلاق سراحنا الا بعد ايام ودفع غرامة تصل الى 1200 دولار اميركي، ومصادرة قواربنا”.

ويطالب هذان الصيادان والعشرات مثلهم من الحكومة العراقية ايجاد حلول لمشكلاتهم والعمل على سن قوانين تضمن لهم حق مزاولة المهنة بعيدا عن المضايقات.

البصرة تعد في مصاف المدن العالمية في انتاج النفط، ويعتمد عليها الاقتصاد العراقي بشكل كبير، وتتوسع مشاريع النفط على حساب الزراعة والصناعة، واخيرا تاثرت حتى السواحل البحرية، ومنها في منطقة الفاو.

الصيادون الذين ترسو زوارقهم البسيطة عند منطقة النكعة، يبدأون نشاطهم مبكرا، اذ يخرجون الى الصيد عند منتصف الليل ويعودون بصيدهم في الساعة الثالثة فجرا ليعرضوه للبيع، غالبا ما تكون الاسعار رخيصة، وتشمل مختلف الاسماك، لكنهم يواجهون مشكلة اخرى في بيع صيدهم.

وكالات

690 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments