الاكراد بين الاستعباد والاستفراد ضياء واجد المهندس

اخبار العراق:

ضياء واجد المهندس

قد اخسر كثير من الأصدقاء الاكراد وبعض العرب في نشر هذا المقال، و لكن سئلنا عن الحق، ونحن قاصدوه بالرغم من ان “اكثركم للحق كارهون”، عانى الاكراد مثلما عانت كل مكونات و اطياف الشعب العراقي من الظلم و الاضطهاد، و تقاسموا اخوتهم في الوسط و الجنوب و يلات الحروب و الغزوات الاقليمية الوافدة من ايران و تركيا و شبه الجزيرة العربية، و لا يذكر التاريخ ان الاكراد في العراق حضارة مستقلة و منفصلة عنه منذ فجر التاريخ، مثل البابليين او الاشوريين او السومريين او الكدانيين او الاكديين، لكن المؤكد في التاريخ، ان دورهم اساسي في الدولة الايوبية، وان صلاح الدين من اصول كردية و من مواليد تكريت، مما يشير الى انتقال الاكراد بين اصقاع العالم الاسلامي دون انغلاقهم في الوديان وبين سفوح الجبال.

طرحت احد الخبيرات الامريكيات في واشنطن لا يحضرني اسمها في لقاء خاص معي و مجموعة من الاصدقاء في عشاء عمل، فكرة “التحفيز القومي” والتي تعني ان النظرية القومية للاكراد نشأت بفعل الدعوة القومية للاتراك ،و سياستهم في التتريك بعد تولي احمد اتاتورك مقاليد تركيا على انقاض الدولة العثمانية ذات الصبغة الاسلامية الاممية، و تزايد اصوات المطالبة بالدولة العربية الواحدة ابتدا من اتفاقات الشريف حسين مع البريطانيين قبيل الحرب العالمية الثانية، و انتهاء بالاحزاب القومية العلمانية مثل حزب البعث العربي و القوميون العرب.

فنشا في الوسط الكردي من القيادات العشائري، بذرة انشاء الدولة الكردية اسوة بالاتراك و العرب يعرف العراقيون ان للاكراد دور في حكومات بغداد حتى في زمن البعث، فكان عبيد الله ابن الملا مصطفى البارزاني وزيرا للدولة وهو شقيق مسعود الاكبر، و كان مكرم الطالباني وزيرا للري، و هو من اقارب الرئيس العراقي الراحل جلال الطالباني و الذي كان القيادي الكردي الوحيد الذي لم يشمل بالعفو من صدام حسين لعدم التزامه باتفاق بغداد و قتها، اما مسعود البارزاني و ابنه مسرور فكانا ذي علاقة متميزة مع صدام حسين و ابنه عدي، وان كثير من التعاملات التجارية ل عدي صدام حسين كانت مع عائلة البارزاني و عائلة الجاف الكرديتان.

عندما اشتد الصراع المسلحة في كردستان على السلطة في اواسط تسعينات القرن الماضي، استطاعت قوات الطالباني الدخول الى اربيل بدعم لوجستي ايراني، فلجأ مسعود الى صدام الذي دفع قوات الحرس ب “الشروال الكردي” لدخول اربيل و مطاردة الطالباني و قواته الى الحدود الإيرانية، بالرغم من ان الاكراد قد حصلوا على اقليم مستقل اداريا” بعد 1996 و كانوا يعتاشون على حصتهم المستقلة من مذكرة التفاهم بين العراق و الامم المتحدة “النفط مقابل الغذاء والدواء”، الا ان تجارتهم و ارتباطهم مع بغداد و حكومتها و اقطابها التجارية من رجالات السلطة كانكبيرا” للاسف الشديد، كان السياسيون العراقيون الذين اصطفوا مع الحاكم المدني بريمر من الدرجة الواطئة التصور و الروىء، والفاقدة لاستراتيجية اقامة عراق ديمقراطي متعدد قوي، في ظل دعم دولي كبير كان سياسيونا من شيعة و سنة يتسابقون على معرفة الامتيازات و الحصص و الحصول على المناصب، فضيعوا العراق وكتبوا دستور فصله مستشارين القيادات الكردية و هم من السياسيين الاوربيين و الاسرائيلين.

و بالرغم من السياسة العقلانية للرئيس العراقي الراحل “جلال الطالباني”، والذي كان يحظى بعلاقات متميزة مع الجميع و مع قيادات دول الجوار و الغرب و امريكا، حاول ان يدفع الامور الى امتيازات كبيرة للاكراد في المركز بعد ان اصبح الاقليم حقيقة واقعة دستوريا”.

تختلف سياسة مسعود البارزاني عن سياسة جلال الطالباني، فابقى نفسه رئيسا” للاقليم، و شرع بسياسة العمل نحو “الدولة الكردية”، فكان له دور في تعميق الخلافات السياسية الشيعية – السنية، لكونه بيضة الميزان في تشكيل الحكومات، و في تجميع وايواء فلول صدام و البعثيين، واستفاد من ايام النهب و السلب ليفرغ محافظات الوسط والجنوب من الاسلحة من معسكراتها، و المعدات الصناعية التي تفككت من المصانع وارسلت الى اربيل، وكنا نراقب ارتال التريلات المحملة بالمواد المنهوبة الى الشمال.

لقد استغل مسعود البارزاني الوزارات العراقية في اختصار الزمن لدعم إقامة “دولة كردستان”، فاستغل السفارات العراقية في ضخ السفراء و الملحقيين و القناصل الكرد فيها بوجود خاله وزيرا للخارجية “هوشيار زيباري”، والذي اعتمد ايضا عليه كثيرا في ضخ الكتل النقدية للاقليم عندما كان وزيرا” للمالية.

و يبقى الاكراد مدينين بالشكر والعرفان والفضل الى وزير المالية الاسبق عادل عبد المهدي لزيادة نسبتهم من الموازنة و لكرمهم في التغاضي عن تصدير النفط من الاقليم و كركوك عندما شغل منصب وزير النفط، و قد عمل عبد المهدي وقتها للاكراد اكثر ما عمل مسعود البارزاني لهم، عندما كنت في واشنطن التقيت السفير العراقي “لقمان الفيلي” و هو شخصية جيدة، لكن الرجل كان مقطوعا ” وبلا دعم، فوزير الخارجية وقتها “ابراهيم الجعفري” كان لا يكلمه و لا يواصله و لايزوره عندما يكون الوزير الجعفري في امريكا، بينما القنصلية الكردية هناك تعمل على مدار الساعة بدعم مالي و لوجستي كبير.

ان السفراء الكرد يعملون للبارزاني و لاقليم كردستان وليس للعراق، فمرة يطلب السفير العراقي السابق في روسيا وهو كردي، ان يشترط الروس ان تكون نصف صفقة الاسلحة الى البيشمركة في زمن حكومة نوري المالكي، والذي وقتها هاجمت قوات البيشمركة قوات دجلة العراقية في حوض حمرين والحقت بها خسائر مادية و بشرية، مما دعى المالكي الى الطلب من وزير خارجيته هوشيار زيباري الى اعفاء السفير العراقي في موسكو والذي حول الى سفارة في دولة افريقية ثم الى سفارتنا في بريطانيا.

و حدث الامر مع د.ضياء الاسدي في جنيف في سويسرا، عندما طلب السفير العراقي هناك و هو كردي، ان تكون الاستثمارات في اقليم كردستان الامن، كان السفير الكردي يتحدث بالانكليزية لانه كان يظن ان ضياء الاسدي لا يجيدها، وهناك الكثير من الامثال ان سردتها خسرت الكثير من اصدقائي، احدهم صديقة كانت جارتي و هي زوجة سفير عراقي، قاطعتني عندما كتبت اي وزارة خارجية لدينا، ولدينا سفير في دولة مهمة لا يحمل شهادة اعدادية و شهادته مزورة، و وجد ذات مرة مع زوجته مخمورا متوسدا رمال البحر نائما، فهاجمتني صديقتي و نعتتني بكل الخصال الشريرة كلنا يعلم علم اليقين، ان مسعود البارزاني و عائلته لم تتقيد باي اتفاق فيه مردود مالي للمركز، وان من نعم الله عليهم، تنصيب عادل عبد المهدي الذي لا يتواني في فتح الخزينة لهم باي غطاء تشريعي يمكن تمريره، حتى وصل بالامر باحد النواب الكرد من البارتي بالقول لي مازحا، لو اعطيتمونا ادارة البصرة لجعلناها اقليم و حكمناها افضل منكم.

سيبقى الدعم الاسرائيلي قويا لحكومة مسرور البارزاني، لكونه وكيلهم و تم دعمه بفريق سياسي و اقتصادي اسرائيلي، لتحقيق استراتيجية “مملكة كردستان”، والذي تحظى بدعم ممالك و امارات الخليج و المتوهمين جهلا، بان اضعاف العراق و تجزئته سيضعف نظرية “الهلال الشيعي”، و لايفقهون ان الصراع العربي – الايراني هو احتكاك حضاري و تنافس على المصالح، و ليس صراع وجود و مصير، و ان الاقتراب من اسرائيل و تنفيذ مخططاتها خطا “استراتيجيا” كببرا.

بالرغم ان إقامة “دولة كردية” على المستوى المنظور لم يعد ممكنا، مع امتلاكهم استقلالية مطلقة، و حكومة مستقلة، و جيش وامن ومخابرات مستقلة، واقتصاد مستقل، و منافذ حدودية، و مطارات، و علم و نشيد وطني، ووو، وليس السبب هو عدم وجود ميناء لديهم كما يزعم البعض، لان لو تم انشاء دولة معترفة بها دوليا، لمد عبد المهدي لهم طريقا” الى البصرة، و فتح له منفذا بحريا، و خرج الى الاعلام علينا بالمصلحة و التاريخ والاخوة، في حين ان سياسي كردي قال وهذا معلن، لن نعطيكم نفطنا، و ناخذ حصتنا كتعويض عن ظلم 80 سنة من حكومة المركز لنا، لن تكون للكرد دولة لان العالم الجديد، عالم مابعد سايكس بيكو، لا يحتمل تغييرات كاملة و شاملة، خاصة و ان تغييرات الشرق الاوسط الجديد او كما تسمى “صفقة القرن” لم يستطيعو تمريرها للان، كما ان هناك مؤثر اخر هو العامل الاقليمي، فقبيل الاستفتاء على استقلال كردستان وكما نقلها لي صديق تركي من اصول تركمانية كركوكية، وهو مقرب جدا” من اردوغان و غول قال، اجرى اردوغان مع رئاسة الاركان التركية لقاءا “مطولا” استمر الى ساعة متاخرة من الليل، و طلب منهم ان يعدو الخطط و العدة لدخول اربيل، اذا ما اعلن مسعود البارزاني دولة كردية بعد الاستفتاء، وانه وقتها لا يابه بالراي الدولي او الامريكي، وبنفس المعنى قال قاسم سليماني في اتصال لمسعود البارزاني و كما نقل لي قيادي في الحشد قريب من سليماني، ان الحرس الثوري الايراني سيصلون اربيل اسرع من حرس صدام اذا اعلنت دولتك.

و لا يفوتنا ان اذكر للتاريخ ان موقف العبادي كان حكيما “و هادئا”، ولكنه واضحا و حاسما، وكان موقف معظم فصائل الحشد الشعبي تاريخيا بالرغم من علاقتهم الطيبة بالكرد ايام المعارضة، وكان سيطرتها على كركوك مع قوات مكافحة الارهاب و القوات الاتحادية رد اعتبار وطني امام تغطرس مسعود و عنجهيته، بعد ان استغل صراعنا مع داعش ليخلق فرصته المدعومة من اسرائيل، و لاننسى ان جزء كبير من اسلحة داعش قد حصلتها من مسعود البارزاني مقابل تزويده باسعار رمزية لنفط حقول الموصل و صلاح الدين.

لن يترك البارزاني فرصة للتواصل مع حكومة المركز ، فهو يستحصل الضرائب والكمارك للورادات العراقية من تركيا عبر منافذ العراق الشمالية، اما البضائع الكردية اما تاتي عبر موانىء اسرائيلية ثم تركية الى منفذ ابراهيم الخليل، او تدخل من ميناء بندر عباس ثم عبر البر الايراني الى الشمال الى الحاج عمران.

استفزني طلب حكومة الاقليم من القنصل الالماني في اربيل، و من السفير الالماني في بغداد حول تصريحات المستشارة الالمانية ميريكل بعدم دعم المانيا لاقامة دولة كردية مستقلة.

ان الاوان لساسة بغداد، ان يتبعوا سياسة حكيمة وشفافة في مسالة الموقف من ثروات العراق و موازنته و منافذه و مطاره و موانئه، وان يكون لحكومة المركز مستشاريين و مشرفيين في كل وزارات و مؤوسسات الاقليم، مثلما للاخوة الكرد الثلث في الدولة و للحديث بقية.

وكالات

567 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments