الحشد الشعبي ينقسم على نفسه بسبب إسرائيل

اخبار العراق: أحرجت العمليات التي تعرض لها “الحشد الشعبي” في العراق، واستهدفت مخازن سلاحه بأكثر من مدينة، لتربك حساباته ومواقفه، التي أظهرت تبايناً كبيراً وخصوصاً فيما يتعلق بإسرائيل.

تعرضت فصائل الحشد الشعبي لضربات “موجعة” خلال شهر واحد، تمثلت في استهداف 4 مخازن سلاح كبيرة له، بأربع مناطق مختلفة على امتداد العراق، ويرجح وقوف إسرائيل خلفها.

بدأت السلسلة بانفجار هز معسكر “الشهداء” في محافظة صلاح الدين، عبر طائرة مسيرة، لكن الحشد الشعبي فتح تحقيقاً في الحادثة، وقال إنه “حريق نتج عن ماس كهربائي، واحتراق وقود”.

تكررت الحادثة في معسكر “أشرف” بديالى، ومعسكر “الصقر” في بغداد، ومخزن عتاد للحشد في قاعدة “البكر” القريبة من قاعدة بلد الجوية، حيث يحتفظ العراق بطائرات الـ F16 وحيث يوجد أيضاً مخزن سلاح تابع لكتائب الامام علي، إحدى فصائل الحشد.

أعلنت الحكومة العراقية فتح تحقيق بكل “حادث” وقع على حدة، لكن فصائل الحشد شككت بالتحقيقات هذه، وقالت صراحة إن “أمريكا وإسرائيل تقفان وراء الاستهداف المباشر، بغرض اضعاف قوة الحشد الشعبي”.

قال مسؤولان أمريكيان إن “إسرائيل شنت سلسلة غارات في الأيام الماضية على مخازن ذخيرة لمجموعات مرتبطة بإيران في العراق”.

نقلت صحيفة عن مسؤول أمريكي كبير، امتنع عن الكشف عن هويته، أن “إسرائيل تختبر الحدود بهذه الضربات، مشيرا إلى أنها قد تؤدي إلى إزاحة الجيش الأمريكي من العراق”.

أشار مسؤول أمني رفيع في الشرق الأوسط، إلى أن إسرائيل قصفت قاعدة شمال بغداد في 19 من يوليو/ تموز الماضي، يُعتقد أنها كانت تستخدم لنقل الأسلحة إلى سوريا.

منذ العملية الأولى في 19 من يوليو/ تموز الماضي، انقسمت فصائل الحشد، التي اتهمت من بينها “كتائب حزب الله، وحركة النجباء” إسرائيلَ بالضلوع في العملية، لكنها التزمت في الأخير ما قالته قيادة الحشد من أن “الانفجار عبارة عن حريق”.

مع تجدد الهجمات، ورفض قيادة الحشد الاعتراف بأن إسرائيل هي من استهدفت، وبالمقابل عدم تبني إسرائيل لأية عملية، بدأت دائرة الاعتراض على تحفظات قيادة الحشد، والحكومة العراق بالتوسع.

بعد الانفجار الرابع قرب قاعدة بلد الجوية، التي تشغلها قوات أمريكية، خرج قادة كبار بالحشد، بينهم نائب رئيس هيئة الحشد أبو مهدي المهندس، وأمين عام “عصائب أهل الحق” قيس الخزعلي عن صمتهم، واتهموا أمريكا بالتورط في العمليات.

أبو مهدي المهندس اتهم في بيان، “القوات الأمريكية بإدخال طائرات إسرائيلية”، وقال: “معلومات دقيقة ومؤكدة تتوفر لدينا، بأن الأمريكان قاموا هذا العام بإدخال 4 طائرات مسيرة إسرائيلية عن طريق أذربيجان لتعمل ضمن أسطول القوات الأمريكية على تنفيذ طلعات جوية تستهدف مقرات عسكرية عراقية”.

حذر المهندس من “مشروع قادم لتصفيات جسدية لعدد من الشخصيات الجهادية والداعمة للحشد الشعبي”، وقال: “نعلن أن المسؤول الأول والأخير عما حدث هي القوات الأمريكية، وسنحملها مسؤولية ما يحدث اعتبارا من هذا اليوم، فليس لدينا أي خيار سوى الدفاع عن النفس وعن مقراتنا بأسلحتنا الموجودة حاليا واستخدام أسلحة أكثر تطورا”.

بعد بيان الحشد أصدر رئيس هيئة الحشد الشعبي، مستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض بياناً هو الآخر، بدا أكثر تحفظاً، فيما أشار إلى أن “تصريحات المهندس لا تمثل الحشد”.

البيان أكد أن “القائد العام للقوات المسلحة (عادل عبد المهدي)، أو من يخوله، هو المعبر عن الموقف الرسمي للحكومة العراقية وقواتها المسلحة”.

عقب ذلك، وجهت كتائب حزب الله “إنذاراً نهائياً للعدو الأمريكي بأن أي استهداف جديد لأي موقع عراقي ستكون عاقبته رداً قاصماً قاسياَ، تذوقون فيه الموت الزؤام، ولن تحميكم حصونكم، فجميعها تحت مرمى صواريخنا ورعبها المزمجر”.

الكتائب قالت، “تيقنوا إذا بدأت المواجهة فلن تنتهي إلا بإخراجكم من المنطقة بشكل نهائي، وستعلمون حينها أي ثمن تدفعون”.

الكاتب السياسي سرمد الطائي، قال إن “الباحثين العراقيين منذ بداية تشكيل هيئة الحشد الشعبي قبل أربعة أعوام، كانوا يقسمون الفصائل إلى ولائية مقربة من طهران، وعراقية وظيفتها مساندة الجيش والعمل تحت سقف الدولة”.

الطائي، “لا جديد في الأمر سوى أن هذا الانقسام ينضج ويتضح للرأي العام وفي منعطفات سياسية إقليمية ودولية واضحة، ولذلك حاول عبد المهدي معالجة الانقسام وقدم تنازلات لكنه اصطدم بعائق إيراني كبير لذلك أصبحت المواجهة حتمية. وأي علاج لها سيبقى مؤقتا، فإما الدولة أو الفوضى في بلد كبير وثري وذو امكانات وشراكات دولية مثل العراق”.

الطائي، “الفياض لا يستطيع إحراج أحد، هو كرئيس معين للهيئة وجد نفسه تحت ضغط عبد المهدي لإصدار بيان يتبرأ فيه من بيان نائبه المهندس، الذي كان يعلن الحرب على أمريكا خارجا عن صلاحياته، فهي ضربة الحكومة لجزئها غير المنطقي”.

أشار الطائي إلى أن “المهندس أصبح خارج نفوذه الرسمي، وسيعود ليعمل بنفوذه الميداني القديم، وهنا تصاغ المواجهة بين أجنحة متشددة وأخرى عقلانية سواء في بغداد او طهران، التي بدأت تدرك أن العراق يختلف تماما عن الساحة اللبنانية مثلا، ومساحة الحركة فيها تبقى مقيدة جدا”.

وكالات

631 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments