الحلبوسي والكربولي مزيداً من المكاسب بالعبور على جسر الإنتفاضة الشعبية

اخبار العراق: تركيز الحركة الاحتجاجية في مناطق الشيعة بالعراق يمنح عددا من القيادات السنية فرصة مواصلة الصراع من أجل تحقيق المزيد من المكاسب السياسية والمادية لتحصين مواقعهم وحماية مكتسباتهم تحسبا لأي تغييرات محتملة قد تفرضها موجة الاحتجاجات، وذلك في ظل حالة من الفوضى والارتباك في أجهزة الدولة ومؤسساتها التي باتت أكثر من أي وقت مضى أدوات طيّعة بأيدي الشخصيات والجهات الأقوى تأثيرا والأكثر نفوذا.

بغداد – لم تحد أكبر موجة احتجاجات شعبية يشهدها العراق، من طموح عدد من السياسيين إلى توطيد نفوذهم ولعب دور أكبر في قيادة البلد، وذلك على الرغم من كونهم مشمولين مثل جميع المشاركين في العملية السياسية بغضب الجماهير المطالبة بتغيير النظام برمته، ويحاول رئيس البرلمان محمد الحلبوسي استغلال انشغال مختلف الأطراف بتطورات حركة الاحتجاج في البلاد، ليوسع نفوذه داخل أجهزة الدولة المختلفة، وليصفي حساباته مع الخصوم المتبقين في الساحة السنية، مستعينا بإحدى أكثر العوائل إثارة للجدل في الحياة السياسية العراقية.

ووضعت حركة الاحتجاج العديد من الأجهزة الحكومية في حالة فوضى وارتباك حتى أنه لم يعد ممكنا في بعض الأحيان فهم ما إذا كان بعض مؤسسات الدولة مع الحكومة أم ضدها، ما يتيح فرصة كبيرة لتمرير قرارات تبدو في ظاهرها إصلاحية، لكنها في الحقيقة مصلحية.

وحاول الحلبوسي أن يبدو إلى جانب المتظاهرين عندما اندلعت حركة الاحتجاج مطلع الشهر الماضي، معلنا أنه سيخلع سترته وينزل معهم إلى الشارع للتظاهر ضد الحكومة إذا لم تُصغ لمطالبهم، وعندما أراد أن ينضم إلى المحتجين، اختار ساحة ثانوية في جانب الكرخ لا تضم إلا عددا محدودا من المتظاهرين وذهب إليها قرابة الساعة الثالثة فجرا بعد أن طوقها حرّاسه وانتشروا بين المتظاهرين، ومع ذلك، استخدم الحلبوسي نفوذه الكبير في محافظة الأنبار، المعقل السني الأكبر على مستوى البلاد لقمع أي حراك شعبي مساند للاحتجاجات في المناطق السنية.

وأمر الحلبوسي قائد شرطة الأنبار الذي عيّنه بنفسه، لاعتقال وسجن ومطاردة ومعاقبة نشطاء دعوا سكان المحافظة إلى النزول للشارع والمشاركة في الاحتجاج.

وقال نشطاء من الأنبار إن “الحلبوسي يتابع هذا الملف بنفسه، وأمر قائد الشرطة بعدم توفير أي وسيلة لمنع انفجار الأوضاع في المحافظة المحتقنة بالغضب، وهو طبّق بالفعل حين عمدت الأجهزة الأمنية إلى أساليب من قبيل اعتقال أقارب كلّ من يدعو للتظاهر أو حلاقة شعر رأسه بشكل كامل وإجبار عوائل النشطاء المعروفين بحركيتهم على التوقيع على تعهدات بمنع أبنائهم من أي نشاط مناوئ للسلطات”.

رئيس البرلمان العراقي يقود حملة قمع استباقية لمنع أهالي محافظة الأنبار من الانضمام إلى موجة الاحتجاجات وتحت يافطة محاربة الفاسدين، أسقط الحلبوسي الحصانة عن أحد أشد خصومه السياسيين في الساحة السنية وهو النائب طلال الزوبعي، ليستخدم لاحقا صلاته بالقضاء من أجل حجز أمواله ومنعه من السفر، وبرغم أن لعبة الحلبوسي مكشوفة مع الزوبعي، إذ يعرف المتابعون قصتهما، فإنها وضعت الآن تحت بند محاربة الفاسدين.

وتكمن خطورة الزوبعي على الحلبوسي في أنه قدم إلى المحكمة العليا في البلاد، وثائق تؤكد أن رئيس مجلس النواب دفع أموالا طائلة كرشاوى للحصول على المنصب بمساعدة النائب محمد الكربولي شقيق الذي أسس حزب الحل جمال الكربولي، وعمليا تمكن الحلبوسي من تحييد جميع خصومه السنة في محافظة الأنبار باستثناء الزوبعي الذي كان مركزه القانوني قويا قبيل التظاهرات، وتوشك المحكمة العليا على قبول ادعاءاته ضد الحلبوسي لكن رئيس البرلمان وجد أن التظاهرات هي أفضل فرصة للتخلص من الزوبعي، فوضع اسمه في خانة مطالب المتظاهرين.

والاثنين18/11، أصدر القضاء قرارا بمنع الزوبعي من السفر وحجز جميع أمواله ما يعني إعلان موته سياسيا، وفي خضم الاحتجاجات أيضا، استخدم الحلبوسي صلاته بالقضاء ونفوذه في الجهاز الذي يشرف على إجراء الانتخابات لتعيين أحد موظفي مكتبه السابقين مديرا لمفوضية الانتخابات في الأنبار مسقط رأسه ومصدر نفوذه السياسي الأهم، وأظهرت وثائق رسمية كيف نقل الحلبوسي الموظف المذكور من مكتبه إلى أحد المكاتب التابعة للقضاء ومن هناك إلى الأنبار ليبدأ التحضير لعملية السيطرة على أي انتخابات مبكرة قد تفرضها الاحتجاجات.

وعندما فتحت الحكومة باب التوظيف في الدولة لتهدئة المحتجين استولى الحلبوسي على الجزء الأكبر من الوظائف المخصصة للمناطق السنية ومنحها لأقاربه، وقالت مصادر إن الحلبوسي عين أقارب وحلفاء في دوائر أمنية واستخبارية واقتصادية هي الأهم في الجهاز التنفيذي العراقي تحت يافطة الاستجابة لمطالب المحتجين.

ويتقاسم الحلبوسي النفوذ السياسي في الأنبار مع آل الكربولي، وتدور العديد من الشبهات حول العلاقات السياسية لعائلة الكربولي منذ تسلم عميدها جمال الذي يحب العمل من الكواليس منصب رئيس جمعية الهلال الأحمر في العراق في أعقاب احتلال العراق.

واستخدم الكربولي صلاته السياسية الواسعة للدفع بالحلبوسي إلى الواجهة بوصفه شابا سنيا يمكن أن يتحول إلى زعيم سياسي للمكون، وتقول مصادر مطلعة إن “الكربولي استخدم قناة دجلة الفضائية التي يمتلكها للضغط على الحكومة من خلال تغطية ميدانية على مدار الساعة للتظاهرات التي تشهدها البلاد”.

وبسبب التضييق الحكومي الكبير على الإعلام وقطع خدمة الإنترنت في المرحلة الأولى من تطور الاحتجاج تحوّلت القناة إلى مصدر مهم للمعلومات وتوسعت بذلك نسبة مشاهدتها، وكشفت المصادر أن مفاوضين عن الكربولي كانوا يتواصلون مع الحكومة في أوج حركة الاحتجاج للحصول على بعض المناصب المهمة، لقاء توقف قناة دجلة عن تغطية التظاهرات، ويبدو أن المفاوضات لم تسفر عن شيء، لاسيما مع توجه رئيس الحكومة نحو إقالة وزراء تابعين للحلبوسي والكربولي، أملا في استرضاء الشارع.

وكالات

413 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments