الدولة التي تسرق نفسها .. معلومات صادمة عن الفساد في العراق

اخبار العراق: أفاد تقرير صحافي، الاثنين، أن الفساد المالي الذي تديره الأحزاب في العراق، يدر عوائد مالية فلكية تجنيها أطراف السلطة منذ سنوات طويلة، على حساب شعب فقير ومؤسسات بدأت بالتصدع والانهيار.

في 2017، قام نحو مئتين من قدامى المحاربين وعائلات الجنود الأميركيين الذين أصيبوا أو قتلوا في العراق برفع دعوى قضائية تتهم خمس شركات أدوية أميركية كبرى بالتعامل مع فصائل عراقية مصنفة على اللائحة الأميركية للإرهاب لدورها في استهداف جنود أميركيين، خلال سنوات الحرب الأولى في العراق.

وتشير الدعوى القضائية إلى أن شركات الأدوية الأميركية أبرمت عقودا مع وزارة الصحة العراقية بمئات ملايين الدولارات، ودفعت أيضا عمولات ورشاوى لأتباع رجل الدين العراقي مقتدى الصدر من أجل الحصول على تلك العقود، رغم علمها بمسؤولية الفصائل عن العديد من الجرائم الإرهابية في العراق.

الدولة التي تسرق نفسها

هو ملخص ما قاله رئيس هيئة النزاهة السابق، موسى فرج، عن الفساد في العراق.

ويشدد أن الفساد مرتبط برجال الدولة الكبار، ولا ينحصر في اختلاس أموال الدولة وحسب وإنما في تبديدها بطريقة متعمدة من خلال صرفها على كل ما هو فاشل ومغشوش وفاسد.

ويرى المتابعون للملف الاقتصادي والمالي العراقي أن الحكومات العراقية المتعاقبة، سعت وبشكل تدريجي ومنظم إلى تدمير جميع أعمدة الدولة العراقية الاقتصادية والعسكرية والتعليمية والصحية.

وقد لا يبدو هذا الأمر منطقيا على الإطلاق، لكن الأرقام والإحصاءات والوثائق والحقائق والمعطيات الموجودة على أرض الواقع تبرهن على ذلك بشكل كبير.

الفساد في قطاعات الإنتاج

الفساد في قطاعات الإنتاج العراقية وخاصة في وزارات الصناعة والكهرباء والنفط والإعمار والإسكان والبلديات أدى إلى استنزاف موارد الدولة العراقية وتدمير اقتصادها وبنيتها التحتية الأساسية.

وقدرت حكومة رئيس الوزراء المستقيل، عادل عبد المهدي، حجم الفساد في تسعة آلاف مشروع حكومي، بعضها وهمي بنحو ثلاثمئة مليار دولار أميركي.

وفي هذا الصدد، يقول عبد المهدي: “مثلا تهريب النفط، ملف العقارات، تهريب الأموال، التهريب والمنافذ الحدودية، الجمارك، الذهب والتجارة وتهريبه، السجون ومراكز الاحتجاز، هذه كلها فيها فساد، كل هذه الملفات فيها فساد”.

تتم عمليات نهب موارد الدولة العراقية عبر أساليب وإجراءات متنوعة، بعضها يتم خارج إطار القانون كعمليات تهريب النفط الخام ومشتقات البترول، أو عبر عمليات السرقة المباشرة، كعملية سرقة معدات مصفاة النفط في بيجي.

ويقول الرئيس الأسبق لهيئة النزاهة العراقية إن “الفساد كان عبارة عن عمل فردي، ولكن فيما بعد أصبح ظاهرة، في بدايات عمل هيئة النزاهة كان لدينا نحو 2700 دعوى فساد قضائية قدرنا قيمتها المالية بشكل تقريبي بنحو 17 مليار دينار عراقي (ما يعادل نحو 15 مليون دولار) أين نحن الآن؟ الآن الدولة كلها غارقة بالفساد”.

وتتقاسم الأحزاب الموارد المالية للوزارات والمؤسسات الحكومية من خلال ما يعرف بالهيئات الاقتصادية. والهيئة الاقتصادية هي الجهة المخولة بصرف النفقات والتخصيصات وإبرام العقود في المؤسسات الحكومية، من العقود الكبرى في وزارة النفط إلى عقد أصغر شركة تنظيف في دائرة رسمية.

ولا تخضع تلك العقود والنفقات لهيئات الرقابة المالية والقضائية لأن الأحزاب فوق سلطة القانون، وهذا ما حصل لإثنين من مفتشي وزارة الصحة عندما طلبا مراجعة عقد شركة تنظيف تابعة للعصائب، ليتحولا إلى متهمين يواجهان قضية فساد.

أما الأساليب الأخرى التي تتبعها الأحزاب في نهب موارد الدولة العراقية، فتتم عبر أطر قانونية، من بينها عقود الشراكة التي تبرم مع شركات القطاع العام.

أحد الأمثلة على ذلك، هو عقد الشراكة الذي وقعته شركة مغمورة تدعى الشبّوب مع الشركة العامة للصناعات الفولاذية التابعة لوزارة الصناعة العراقية.

وتظهر الوثائق الخاصة بهذه القضية أن شركة الشبوب، لصاحبها بهاء علاء عبد الرزاق الجوراني، وجهت طلبا مكتوبا إلى وزير الصناعة في ديسمبر عام 2018، لإبرام عقد شراكة مع الشركة العامة للصناعات الفولاذية.

وأحال الوزير الطلب إلى الشركة العامة المذكورة بعد نحو شهرين، مرفقا بالموافقة والدعوة إلى إكمال إجراءات التعاقد خلال أسبوع واحد فقط.

عقد المشاركة يتعلق بتطوير وإنتاج أعمدة وأبراج نقل الطاقة الكهربائية، مدته خمسة وعشرون عاما، وتحصل شركة الشبوب بموجبه على نسبة تسعين بالمئة من الأرباح مقابل عشرة بالمئة فقط للدولة.

ويرتبط اسم المقاول بهاء علاء عبد الرزاق، صاحب شركة الشبوب للمقاولات، بعقود وصفقات حكومية أخرى أهمها مع وزارة الكهرباء.

ويتهمه النائب في البرلمان العراقي، عدي عواد، بدفع عمولات ورشاوى لأعضاء آخرين في البرلمان العراقي، لمنع أي مسائلة برلمانية لنشاطاته المشبوهة.

ويقول عواد إن “بعض الإجراءات التي قام بها بهاء علاء في 2013 قام بعرقلة عملية استجواب وزير الكهرباء في حينها عبد الكريم عفتان ، وذلك عن طريق شراء ذمم بعض النواب بصراحة ولدي الأدلة على ذلك وقدمنا دعوى قضائية بخصوص ذلك ومازالت في المحاكم”.

الأمر الذي يترك علامة استفهام حول الطريقة التي حصل بها على عقود حكومية متعددة مع وزارتي الصناعة والكهرباء.

وكالات

516 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, مجتمع.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments