الساعدي وعبد المهدي: الوهم الشعبوي والوهم النخبوي

اخبار العراق:

حارث حسن

ثمة أشياء عديدة تجعل من عبد الوهاب الساعدي نقيضًا لعادل عبد المهدي ، وفرق ملحوظ بين الصورة التي رسمت عن الاول وتلك التي ترسخت عن الثاني.

الساعدي، رجل الميدان الذي يقود اصعب المعارك العسكرية بنفسه، ينام على الأرض بصدر عار، “البطل” الذي يشبه الناس العاديين لكنه يمتلك قدرات “أسطورية”، الذي يصورونه كنقي، زاهد،  لم يعد من منفى بعيد بل كان على الدوام وسط شعبه ، الشيعي الذي لم يعرف الطائفية ، الذي يحبه السنة ليس  فقط لدوره المفترض في تخليصهم من داعش ، بل  وأيضا لأنه لم يعاملهم كآخر ، بل كعراقيين وحسب. أسطورة الساعدي هي أسطورة “المنقذ ” المنتظر  ، الفارس الذي سياتي لينتقم من الفاسدين والطائفيين واللصوص . المخيال الشعبي حول الساعدي هو تعبير عن الحاجة لهذا المنقذ  بعد ان استعصى التغيير وتراجع رصيد اخرين طرحوا أنفسهم كمنقذين.  هنالك الكثير من الوهم هنا حول الساعدي وشخصيته وإمكانياته ، لكنه

وهم يحتاج اليه الناس في بحثهم عن “الخلاص” وتشبثهم ب”المخلص”٠

في المقابل ، عبد المهدي  هو نقيض صورة البطل الشعبي ، سياسي تنقصه الكاريزما ، ذا صوت ناعم  وذهن محافظ ومتردد، ابن إقطاعي ، ارستقراطي منذ نعومة أظفاره ، مثقف في برج عاجي لم تتلوث يديه كثيرا بتراب الميدان، اختارته مراكز القوى لكي يعبر عن  التوازنات بينها، لكي يكون الوسيط الذي يحفظ التوازن ويرضي الجميع ، جيء به الى هذا المكان وسط  تحذيرات عن حكومة “الفرصة الاخيرة” ، مقرونة بوعود عن خلفيته التكنوقراطية  كمخلص “سوفت” من نوع حديث ، التقني الذي سيحدث تغييرًا دون ان يصطدم باي من مراكز القوى ، وسيتم التخلي عنه وتحميله مسؤولية الفشل ليؤتى بمنقذ  اخر ، النخبوي الذي سيتمكن عبر لمسات ناعمة من تسويق استمرار الاوليغاركية الراهنة بوصفه تغييرا . انه وهم التغيير بدون تغيير.

الساعدي وعبد المهدي ليسا نقيضين فقط ، بل انعكاسًا لوهمين  سيستمران بتشكيل سايكولوجيا الصراع السياسي والانقسام الشعبوي-الاوليغاركي في الزمن القادم

اخبار العراق

14 عدد القراءات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن