السكراب العراقي.. ثروة مغيّبة لصالح الفاسدين والمهربّين

أخبار العراق: يرفض جعفر علي (23 عاماً) اقتناء الأشياء التي لا تحوي على مادة الحديد حتى لو بعد ساعات طوال في تجواله بين الأزقة خلال عمله في تجميع السكراب (الخردة).

ويشتري علي كل شيء يدخل في صناعته الحديد والفولاذ كالأجهزة الكهربائية العتيقة والأسلاك والأبواب والشبابيك وغيرها، مقابل مبالغ نقدية زهيدة من أصحاب المنازل الذين اعتادوا ذلك مع ندائه المتكرر عتيق للبيع.

يقول في تصريح صحفي ان التجار يشترون منا سكراب المعادن هذه، ليقوموا بيعها بعد ذلك إلى ورش ومعامل الحديد والصلب لإعادة صهرها واستخراج الخام من الحديد.

وورث علي هذا العمل من والده، ولكن الفرق بينهما أن والده كان يتجول في الأزقة والشوارع بسيارة حمل، بينما يضطر هو إلى ترك ما اشتراه من ماد عند أصحابها، حتى يؤجر سيارة حمل ثم يعود لجمعها.

ويضيف أن العديد يطلب منه شراء أجهزة صالحة للاستعمال، حتى أن بعضهم يعرض عليه شراء نوافذ منزله أو أبوابه لتوفير بعض المال لأسرته، ول بسعر قليل.

شراء العتيق

مع ارتفاع عملة الدولار الأميركي مقابل الدينار العراقي وشحة فرص العمل والركود الحاصل في حركة السوق المحلية، تزايد الإقبال على شراء (السكراب والخردة) من المعادن.

يقول الخبير الاقتصادي نوفل أكرم في تصريح صحفي إن هناك فكرة سائدة في أن من يعمل بشراء العتيق من الأجهزة والأشياء التي تحوي على المعادن، يعيش بالضرورة ظروفا معيشية سيئة. وهذا غير صحيح.

ويوضح أن الكثير من الذين امتهنوا شراء العتيق أصبحوا اليوم تجاراً، بسبب أهمية السكراب، إذ يتم إعادة تدويره وبيعه كمادة خام تدخل في البناء والتصنيع وغير  ذلك.

ولطالما كانت مخلفات هذه المعادن مصدراً للكثير من المشكلات الأمنية والاقتصادية، إذ إن البعض ممن يدرك قيمتها المادية يلجأ إلى سرقة كل شيء يقع عليه نظره، لبيعه إلى ورش صهر الحديد، حسب أكرم.

ويقول إن الأمر هذا لا يتوقف على الأشخاص الذين يسرقون المعادن من المنازل، بل على مستوى دولي يشارك فيه تجار وسماسرة لتجميع السكراب وخاصة السيارات التي تتعرض للتلف، وتهريبها إلى خارج البلاد.

وكانت القوات الأمنية مؤخراً، ضبطت 12 شاحنة محملة بالسكراب من موقع وزارة الصناعة والمعادن- شركة ديالى العامة للصناعات الكهربائية- معدة للتهريب إلى أربيل في شمال العراق.

ووفق تصريح أمني، كانت حجة المهربين الاستفادة من السكراب في خطوط الشركة العامة للصناعات الفولاذية الإنتاجية بينما غايتهم  تهريب الخردة إلى محافظة أربيل بشكل غير قانوني.

لجنة سكراب الحديد

في عام 2013، وافق مجلس الوزراء على بيع الحديد الخردة المتواجد في دوائر الدولة ومخلفات الحرب وآليات الجيش والشرطة الخارجة عن الخدمة، إلى القطاع الخاص.

وشكلت وزارة الصناعة والمعادن لجنة سكراب الحديد لبيع الحديد وفق قانون بيع وإيجار أموال الدولة رقم 32 لعام 1986 أو تحويلها إلى مصانع الحديد والصلب في البصرة أو شركة نصر العامة للصناعات أو مصانع القطاع الخاص الفولاذية.

تعليقا على ذلك، يقول المحامي وسام حميد في تصريح صحفي إن ملف  السكراب يغص بالفساد، لأرباحه المغرية والهائلة.

حاولت الحكومة استثماره والسيطرة عليه. لكنها لم تتمكن من ذلك، بسبب استحواذ القطاع الخاص على السكراب وتهريبه بمساندة شخصيات وجهات متنفذة يتابع حميد.

وتنتشر مقابر خردة السيارات أو ما يسمى بـ سكراب الحديد، في أنحاء مختلفة من البلاد كالإسكندرية الطارمية وأبوغريب والمحمودية ونينوى وغيرها.

يقول حميد السكراب واحد من الاستثمارات المحلية التي يمكنها إعادة حركة السوق العراقية وخاصة في الصناعة، ولكن كما غيرها من الثروات،  يسيطر عليها الفساد لتحقيق مكاسب شخصية.

ويشير إلى أن بعض سماسرة وتجار الخردة يحرصون على تهريبها لخارج العراق، من أجل تدويرها وتصنيعها من جديد، وإعادة استيرادها ولكن على شكل حديد لمواد بناء وسيارات وأجهزة وغير ذلك، بدلا من استثمارها داخل البلاد ودعم السوق وتشغيل المئات من الشباب العاطلين.

وأعدّت لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، مؤخراً تقريراً مفصلاً عن ملف الخردة وعمليات التهريب التي تشهدها بعض المحافظات.

وقال عضو اللجنة علي اللامي، إن اللجنة سترفع تقريراً إلى هيأة النزاهة يتضمن حجم التهريب والجهات المشخصة والمقصرة في ذلك وكيفية وصول الشاحنات المحملة بالحديد من البصرة ومحافظات أخرى إلى معمل الحديد والصلب في أربيل والسليمانية.

وأشار إلى أن اللجنة العليا لمكافحة الفساد مطالبة بالتحقيق في ملف تهريب حديد السكراب في محافظات عدة من بينها البصرة ونينوى، مبينا أن استثمار حديد السكراب من شأنه تحريك الجانب الاقتصادي وتغطية احتياجات البلد من إنتاج الحديد والصلب.

مصادر: بريد الموقع – متابعات – وكالات

144 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي, ملفات فساد.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments