الشارع العراقي يسأل: أين تذهب مليارات النفط؟

اخبار العراق: تعاني مدرسة الأكرمين بقضاء أبو الخصيب في البصرة من تهدم واكتظاظ فصولها، بسبب تعدد الفترات الدراسية في اليوم الواحد.

وما يمنع تطوير المدرسة التي تبعد كيلومترات قليلة عن حقل السيبة الغازي في المحافظة المتخمة بالنفط، هو ببساطة “عدم وجود أموال”.

ويقول مدير المدرسة عبد الحسين عبد الخضر، إنه طلب من مديرية التعليم تمويل مشروع تجديد مبنى المدرسة التي أنشئت عام 1972، لكن جاء الرد: “ليس هناك أموال”.

وأضاف أنه يعتمد على أولياء الأمور والمتطوعين لشراء أثاث، والحفاظ على نظافة المدرسة حتى يتمكن الطلاب من الدراسة في أجواء مناسبة.

وفي مكان قريب، توجد مدرسة أخرى مهجورة، بعدما نقل طلابها إلى مدرسة أخرى، وقالت فتاة صغيرة إن المدرسة “قديمة، وقد تنهار في أي لحظة”.

وبينما ترتفع المشاعل النارية من حقول النفط والغاز فيالعراق، يعاني العراقيون من نظام تعليمي متدهور وبنية تحتية مهترأة، فيما أشعلت البطالة والفساد الشارع في انتفاضة غير مسبوقة ضد الطبقة الحاكمة.

واجتاحت موجات من الاحتجاجات العنيفة بغداد والمحافظات الجنوبية في العراق، حيث هتف المتظاهرون بسقوط المؤسسة السياسية، التي يقولون إنها لا تمنحهم الأولوية.

وما يؤجج الاضطرابات هو الغضب الناشيء عن اقتصاد متخم بأموال النفط، فشل في توفير الوظائف وتحسين حياة الشباب الذين يشكلون غالبية الذين خرجوا الى الشوارع.

ويقول الشباب إنهم سئموا من الفساد الحكومي الفاضح، وتدني الخدمات الأساسية، وهو المحرك الرئيسي للاحتجاجات التي قتل فيها ما لا يقل عن 320 شخصا، وأصيب الآلاف، منذ انطلاقها في الأول من أكتوبر.

وقالت هدى، الناشطة من البصرة، “نحن عاطلون من العمل وفقراء، لكننا نرى من حولنا كل يوم مشاعل حقول النفط.”

وتحدثت هدى، شريطة عدم الكشف عن اسمها الكامل لأسباب أمنية، وتساءلت “أين تذهب هذه المليارات”؟

ويعد سؤال هدى وجيها، فالنفط يمثل ما يقرب من 85-90 في المئة من عائدات الدولة.

وتبلغ الميزانية الاتحادية لهذا العام 79 مليار دولار من أموال النفط، بناء على الصادرات المتوقعة البالغة 3.88 مليون برميل يوميا بسعر 56 دولار للبرميل.

وتحسن الاقتصاد العراقي في عام 2019 بسبب ارتفاع إنتاج النفط، ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.6 في المئة بحلول نهاية العام، وفقا للبنك الدولي.

ونادرا ما يرى المواطن العراقي ثمار هذه الثروات، بسبب سوء الإدارة المالية، وعدم الكفاءة البيروقراطية والفساد.

وتبلغ نسبة البطالة الإجمالية حوالي 11 في المئة، بينما يعيش 22 في المئة من السكان في فقر، وفقا لتقديرات البنك الدولي. وثلث الشباب العراقي بلا عمل.

ويقول علي المولوي، رئيس قسم الأبحاث في مركز البيان، وهو مركز بحثي مقره بغداد، إن “إحدى المشكلات الرئيسية أن معظم الثروة النفطية ينفق على القطاع العام، وخاصة في الرواتب”.

وكالات

427 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x