الشعب مصدر السلطات كيف يمكن تطبيقها فعليا؟

اخبار العراق: هذا المفهوم هو تقريبا أحدث نسخة من الفهم البشري لطريقة إدارة الدولة الحديثة.

فبعد ان كان مصدر السلطات في الأزمنة الأولى هو الإلة، ثم نصف الإلة، ثم ممثل الإلة الحاكم ثم الطبقة العليا، وصل النضال البشري الى فكرة أخيرة مفادها ان الشعب يحكم بالشعب فقط، اي بواسطة الشعب، وهذا هو أقصر فهم للديمقراطية، ويكون ذلك بموجب عقد إجتماعي “دستور” وآليات واضحة تتجسد فيها مبادئ “الحرية، العدالة، المساواة” ولا تتعارض مع مبادئ العقائد المحلية والمواثيق الدولية.

هسه خو صارت كلش واضحة القصة، خلونا نسولف عن حالنا ووضعنا وكيف كنا وأين نحن وماذا نريد:

في تاريخ العراق القديم والجديد لم ندرك مفهوم ان الشعب هو مصدر السلطات إلا بعد 2003 فقط، فما قبلها وامتدادا من التاريخ القديم وصولا للعصر الاسلامي وعصر الانتدابات وحتى نظام البعث كان الشعب معزولا عن الحكم تماما، السلطات يملكها إما مُحتل او حزب او شخص متسلط.

بعد التغيير شعرنا أخيرا اننا امام أول تجربة ديمقراطية في تاريخ العراق، العدادات مصفرة والفرصة مؤاتية لإقامة نظام ديمقراطي لا يتمكن فيه احد او جهة من الهيمنة على الدولة ومقدراتها… ولأول مرة يذهب الفرد للصندوق ليقول ان فلان يمثلني لإدارة الدولة، ولكن للإسف تم الإلتفاف على هذا المبدأ بعد ان صنعوا قانون التمثيل النيابي للقوائم والأحزاب بدلا من لأفراد، أي للقادة والزعماء وأصحاب المال والأتباع وليس للكفاءة او التفوّق العقلي، وبذلك أصبحوا هم مصدر السلطات وليس الشعب.

دلالة ذلك واضحة، فعبد المهدي وبرهم صالح مثلا لم يدخلا الإنتخابات أصلا، لكنهما يديران أعلى السلطات لأنهما حصلا على تفويض الكتل السياسية وليس الشعب، وهنا يكمن اخطر إلتفاف على إرادة العراقيين بمصادرة السلطات الممنوحة لهم كبديهية ديمقراطية.

وبالمجمل والزبدة:
ما نحتاجه اليوم هو إعادة النظر في عقدنا الإجتماعي من جديد وتشريع قانون للانتخابات والتمثيل الشعبي وصناعة آليات جديدة تناسب تجربتنا السابقة ووعينا الحالي وتطلعاتنا لعراق مختلف.

نريد ان يدار العراق من الكفاءات والطاقات العلمية لا من ابناء العوائل واصحاب المال والمشاريع الخارجية، العراق ليس ملكا لأحد بل هو ملك الشعب. لأن الشعب مصدر السلطات.

381 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments