الشيعة ليسوا مكسر عصا لأحد بعد اليوم!

اخبار العراق:

خليل إسماعيل رمال

لنفهم الحاضر علينا التوغل في التاريخ لسرد قصة شيعة لبنان، ونحن مضطرون لتسمية الأسماء بأشيائها لتوخي الدقة وليس لسبب طائفي، وهو سرد شخصي وتاريخي يعبِّر عن تاريخ كل عائلة جنوبية وبقاعية اضطرت أن تنزح من الريف إلى لبنان المئة متر مربَّع، كما قال الخبير الإقتصادي افرام، والذي كان يمثل كل الدولة وهو عبارة عن بيروت والجبل فقط.

لقد لاقى أجدادنا وحتى آباؤنا المر الأشد مضاضةً من ذوي القربى في الدين فكان التمييز الطائفي يُماَرَس على العائلات الشيعية في وضح النهار في بيروت، ذلك لأن تاريخ لبنان المزوَّر والتاريخ الإسلامي لم يظلما أحداً كما ظُلم أتباع أهل البيت ولذلك قامت في بيروت حركة قبضايات مباركة كرد فعل على الذل والإضطهاد في قلب العاصمة العنصرية وهبت للدفاع عن حقوق الشيعة المهدورة مثل الشميساني وعبدالله السبع وشقيقه وكل عائلته التي وقفت في وجه الإقطاع البيروتي وخصوصاً إقطاع صائب سلام.

كان الأجدى بهذا الوطن النكرة أن يقدِّس المتاولة ويعتبرهم ذخراً للوطن العاق الذي في عام 1600 منحهم مدرسة واحدة فقط من ضمن 13 مدرسة للمسلمين و 537 مدرسة للمسيحيين ولم يسمح بالخمسينات بترخيص مدرسة في صور رغم جهود عبد الحسين شرف الدين، ولم يصنِّف أي قرية من قراهم تصنيفاً سياحياً كما فعل في بيروت والجبل وكان قبل الحرب يمنح بلدية بكفيا لوحدها ميزانية تعادل قرى البقاع بأكمله المؤلف من 2000 بلدية آنذاك.

وعلى ناكري الجميل الذي وافقوا مع محتل فرنسي مجرم بواسطة مجرم الحرب غورو إعلان دولة لبنان الكبير مشوهاً وأكتعاً على شاكلته، أن يعرفوا نعمة وجود المتاولة في هذا الكيان الذي ولد طُرحاً جهيضاً ومُنح استقلاله بسبب الصراع الإنكليزي الفرنسي فقط.

الشيعة في وادي الحجير أعلنوا رفض الكيان العنصري الوليد المفصَّل على قياس طائفة واحدة حتى من دون المسيحيين الباقين، وأعلن تأييده للحركة العربية برئاسة الملك فيصل القادم من شبه الجزيرة العربية رغم تاريخ الوهابيين الدموي ومجازرهم بحق الشيعة لكنهم دعوا لنصرة الحكومة العربية لأنهم يتبعون قول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حينما سألوه ماذا تفعل لو غزا الروم بلادكم ومعاوية يحاربكم فقال “لو فعلها بنو الأصفر لوضعت يدي في يد معاوية”، كما دعى أهل الجنوب والبقاع لنصرة عبد الناصر لاحقاً لانهم مع الحق ورفض الظلم ولو كان شيعياً كما قال موسى الصدر.

لذلك عوقب أهل الجنوب والبقاع وحرقت مدنهم وقراهم وتم تهميشهم بالتعاون مع الإقطاع الشيعي المجرم ومع ذلك ورغم تحفظهم على إعلان دولة لبنان من قبل محتل بغيض، أسس العامليون مقاومة ضد الفرنسيين وانتزعوا مع الشرفاء من السُّنة والمسيحيين إستقلال لبنان على أساس المشاركة في المواطنية الحقة والتساوي بالحقوق والواجبات.

لكن النظام الحقير الذي جاء بعد الإستقلال غيَّب إسهامات الشيعة الكثيرة وسار على خطى الفرنسيين وخليفتهم الخبير ميشال شيحا الذي بلور نظرية ان لبنان هو صلة الوصل مع الغرب ودوره تجاري كومبرادوري يؤمن التسويق والتجارة مع الغرب وأرسى حكم المصرف “مصرف شيحا فرعون” والفساد عن طريق الرشي لمنع قيام نظام زراعي وصناعي واقتصاد محمي منتج عن طريق رشي النواب بالمال كما ذكرت الإعلامية بثينة عون، وسيحل هذا مع عتاة المارونية السياسية فسخ الكيان عن محيطه العربي ورسَّخ أن لبنان هو فقط ذو وجه عربي فقط أما لسانه ويداه وقفاه فإما عربي فرنسي أو فينيقي ولذلك وُصعت الأرزة، شعار الفينيقيين، على علم لبنان الفرنسي الأصل.

شيحا الحقير هذا ومن لف لفه لاحقاً من افرام البستاني وسعيد عقل الذي بلا مخ، لم يسمع بالشيعة ولذلك أهملهم كتاب التاريخ اللبناني ولم يكتب عن الحضارة العلمية في جبل عامل والبقاع حيث كانت هناك حوزة علمية مهمة في جزين وكان الشهيد الأول والثاني في الإسلام هما من المنطقة المباركة التي طُرد منها الشيعة واضطهدوا على يد المماليك وبني عثمان الطغاة الدمويين وبشير الشهابي الطاغية المجرم وحتى مجيء المحتلين الفرنسيين، لقد أوحى كتاب التاريخ للنظام اللبناني العنصري طويلاً أن حزب بيار الجميل والنجادة هما من انتزع الإستقلال وأغفل تضحيات الأطراف في الشمال وصيدا والبقاع والجنوب من السيد شرف الدين وأدهم خنجر وصادق حمزة للنائب محمد الفضل ومحمود بُزي وعشائر بعلبك خاصة آل جعفر ومشيك وعبد الساتر والحزب السوري القومي الإجتماعي والحزب الشيوعي وباقي المواطنين العاديين.

هذه النزعة العنصرية بقيت حتى عصرنا الحالي رغم كل تضحيات الشيعة عبر التاريخ كما أسلفت وكانت عظمة الإمام الصدر أنه حسم مسألة أن لبنان وطناً نهائياً لكل اللبنانيين وخصوصاً الشيعة الذي حُرموا أكثر من غيرهم من الصفقة التجارية الوضيعة بين بشارة الخوري الفاسد ورياض الصلح الأفسد منه فيما عُرِف لاحقاً بالميثاق الوطني البغيض.

لذلك قامت التسوية المارونية السنية واستحوذت على كل المناصب السياسية وغير السياسية: ففي وظائف الفئة الأولى إذا لم يتبوأها ماروني فحتماً يحتلها سني! وحتى الوكالات التجارية والمصالح التجارية والسياحية والاجتماعية ورئاسة الأندية الرياضية وغيرها كلها كانت ممنوعة على الشيعة الذين حُصرت وظائفهم في بيروت على العمل اليدوي والمهن الصغيرة كالعتالة ومسح الأحذية وغير ذلك بينما المرفأ والجمارك والمصالح والشركات الكبرى للباقين “الميثاقيين”، مجلس لتنظيم شؤون الطائفة الشيعية لم يكن موجوداً قبل الإمام الصدر ولكن كان هناك مجلس للسنة وباقي الطوائف وحتى الدروز الذين لا يمثلون ما يمثله الشيعة.

حتى المهرجانات التي تُقام في المناطق لم تجري في الجنوب، وفي البقاع كان النظام يحب بعلبك فقط في موسم مهرجانات بعلبك الصيفية لكن لا يوجد في بعلبك بأكملها فندقاً واحداً وكان السواح ينامون وينفقون أموالهم في شتورة أو زحلة لا بعلبك!
هذا التاريخ الأسود في لبنان نعرفه لكن الشيعة لا يعرفون الحقد رغم جحود النظام وحرق وتهميش قراهم فاعترفوا بلبنان الوطن وآمنوا به وطناً للتعايش وحوار الأديان بعد هذه السيرة غير المشرفة للكيان الطرح كما هبوا بالفعل لا بالقول للدفاع عن الوطن بأرواحهم وأملاكهم ضد العدو التاريخي والتكفيري ولم يأخذوا أبناء الوطن بجريرة نظامه وحموا المسيحيين من شر الدواعش وغير ذلك من الأخطار رغم فحش وكيد الحاقدين وكذبهم من رجال دين وسياسيين دجالين منافقين مباعين للخارج.

لذلك لا يضير الشيعة أن يستمر بعض فضلات البشر من جثث متحركة نتنة في التهكم على لباس أو لهجة أهل الجنوب وبعلبك والتي هي من أجمل اللهجات في العالم، على فكرة، لأنها نابعة من أنبل وأطهر خلق الله. لكن هؤلاء العاهرين المتمسخرين يعرفون أن الشيعة وصلوا اليوم لأعلى المراتب بالعلم والفكر والأخلاق والاختراعات والاكتشافات العلمية وحتى الموضة والفنون والأدب على أنواعه، ولسنا بحاجة لتسمية أشخاص.

هذه المعزوفة العنصرية الطائفية ضد الشيعة في الجنوب والبقاع والشمال وكل لبنان، لن تنفع بعد اليوم وقد تم تصحيح هذا التاريخ المزيف بفكر الشيعة وزند ساعدهم ولم يعد الشيعة مكسر عصا لأحد.

وكالات

723 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments