الطلاق في العراق.. احصاءات مفزعة في 2019

اخبار العراق: الطلاق وتداعياته الاجتماعية على الاسرة سيتكفل تلقائيا بتحطيم عرى العلاقات المدنية السليمة المنشودة لارتقاء الفرد في بناء المدنية الحضرية المنشودة، كون هذا الامر سيخلق جيلا معطوب فكريا وذهنيا وسيظل يتذكر بان وجوده عالة مجتمعية لا ينتمي للمكان والزمان، ويقينا العوائل المتماسكة تربويا واخلاقيا هي من تبني وتعمر، والاسر المفككة بفعل طوارق الزمان ومصائبه ستتكفل بتهديم مقومات المدنية وبشكل لا ارادي.

وفتحت سجلات قضية الطلاق بالعراق، الاسباب والحلول، وتركتها الاجتماعية على الاسرة والمجتمع، لتخرج بحصيلة عددية مخيفة تستحق الوقوف لاجلها من قبل الحكومة والجهات ذات العلاقة.

بحسب اخر احصائية لمجلس القضاء الاعلى، اذ وثق اكثر من تسع وعشرون الف حالة طلاق وتفريق ” 290704″ جميعها موزعة ما بين بغداد وباقي المحافظات الاخرى، ويمثل هذا الرقم فقط لغاية شهر مايس 2019.

وتناولت هذه الافة الاجتماعية مع الباحث النفسي وأستاذ علم النفس بجامعة بغداد احمد عباس الذهبي.

يقول الذهبي، “تشكِّل ظاهرة الطلاق في أي مجتمع خطراً يهدّد استقراره وتقدّمه، والطلاق من الأمور المنبوذة لدى المجتمعات على مختلف دياناتها وثقافاتها، لأنه يعد من أخطر الأمراض الاجتماعية، ويحمل في طياته كثيراً من الأضرار التي تخيب آمال المجتمعات وتقدمها، ولا شك أن أسباب الطلاق متعددة، وقد يكون السبب من الزوج أو الزوجة، أو كلاهما، ومن هذه الأسباب، سوء العشرة، بأن يعامل أحد الزوجين الآخر معاملة مسيئة، لفظية أو فعلية، أو بإهمال وعدم مراعاة الآخر، والاستمرار في هذا النوع من المعاملة، قد يؤدي في نهاية المطاف إلى فقدان الصبر، واللجوء للطلاق، وتعذر العلاج لاصلاح النفس وتقويم السلوك، وتصحيح معاملة كل من الزوجين للآخر، اضافة الى الخيانة الإلكترونية الفيس بوك وسوء استخدام مواقع التواصل الاخرى بشكل سلبي، وهناك أكثر من سبع حالات طلاق مدونة قضائيا قبل مدة”.

ويضيف، “العلاقات العاطفية الفاترة وفقدان المشاعر بين الزوجين، سبب آخر من أسباب الطلاق، وهذا الفتور، يسميه البعض بالطلاق العاطفي، وكذلك تغليب أحد الزوجين مصلحته الفردية، وعدم التشاور والتعاون وتقدير مصلحة الطرف الآخر، فتسود في الأسرة روح الفردية، والتصرفات الأحادية، لتنتهي بالغضب وسرعة الانفعال واتخاذ القرارات غير المحسوبة.”

الذهبي يسترسل بتحليل ملابسات هذا الامر الجلل، “الشرع حذر من الغضب وبين عواقبه، والحث على التخلص منه”، ومن أسباب الطلاق أيضاً، إفشاء المشكلات الزوجية واسرارها وعدم احتوائها، وإدخال أطراف خارجية فيها، فالتدخل الخارجي غير الحكيم للمشاكل الزوجية، قد يزيدها ويعقدها سواء من قبل أسرة الطرفين أو الأقارب أو الأصدقاء، خاصة إذا كان هذا التدخل منحازاً لأحد الطرفين.

البخل المادي للحكومة، وما اقصده هو العامل الاقتصادي السلبي بغياب التوزيع العادل للثروة، فيقول الذهبي، “المشكلات المادية هي إحدى أسباب الطلاق في المجتمعات، ولا شك أن العنصر المادي جزء أساسي في الحياة الزوجية، وهو يقتضي التعامل السديد ومراعاة الموازنة بين الدخل والإنفاق والادخار، لإدارة رشيدة للإنفاق الأسري”.

احتواء تلك المشكلات مطلوبة من الجميع وتنقسم إلى قسمين، الأول تندرج تحته الحلول الوقائيّة السابقة للزواج وبعده، يأتي الحلول الوقائيّة في اختيار الزوج المناسب، الكثير من الشباب لا يكترثون لمعايير اختيار الزوج أوالزوجة، فيقعوا ضحية المظاهر الشكليّة أحياناً، أو غنى أهل الزوج أو الزوجة، ولا يراعون بذلك الشكل الذي سترسى عليه حياتهم في المُستقبل، لذا يجب معرفة كيفيّة الاختيار السليم للشريك المناسب والتأني والتفكر بمنطقية وعقلانية من أجل ذلك، والامر المهم الاخر هو ثقافة السلوكيات مابين الزوجين، والجهل بكيفيّة التعامل بينهما غالباً ما تنتهي إلى مشكلات أبرزها عدم فهم المتطلبات المشتركة، فيتولد الإصرار على التمسك بالرأي على حساب الطرف الآخر، واعتبار الحياة الزوجيّة مجالاً مفتوحاً للشروط، كأن تشترط الزوجة على زوجها زيادة مصروفها الشهري، فيوافق الزوج مقابل فرضه شرطاً جديداً على الزوجة”.

وفي مجتمعنا الذكوري تعد المرأة الخاسر الأول والأخير بعملية الطلاق، فهي وحدها ستركب قطار المعاناة اجتماعيا بالنظرات الغريبة والمريبة من حولها، الاهل والاقرباء يحملونها المسؤولية، العائلة ترفض عودتها مطلقة لتصبح جسما ثقيلا، فيما يعتبرها الاخرون بالعمل والمدينة فريسة سهلة المنال.

حل المشكلات الزوجيّة بالتفاهم، وعدم تركها بداية الامر، كما يقول الذهبي لتفادي الوقوع بالمحذور وثانيا اللجوء إلى الهدنة مابين الطرفين، وربما يستغرب البعض من هذا الوصف، لكن الحقيقة أنّ الزوجين الموشكان على الطلاق أشبه بطرفي نزاع، ونقصد فصلهما بهدنة مؤقتة وتفريقهما لفترة زمنية قصيرة لحين اصلاح الخلل بينهما ومراجعة الامر بينهما وربما عودة المشاعر الطيبة بينهما.

وتذكر الاحصائيات القضائية ارقاما مرعبة بوجود اكثر من 70% من حالات الطلاق تتم خارج المحاكم، باللجوء الى المكاتب الشرعية لتوقيع الطلاق، وخاصة مع الزوجات القاصرات اللائي لا يتجاوز اعمارهن العشر سنوات وهناك متزوجات دون ذلك طلقن وهن لا يعرفن بالامر.

وكالات

448 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments