العراق: الانتخابات المحلية منتصف العام المقبل.. واعتراض على استبدال الديمقراطية بـ”ديكتاتورية” الأحزاب

اخبار العراق: حسم مجلس النواب العراقي الموعد المقرر لإجراء انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي، المقرر في الأول من نيسان/ أبريل 2020، عقب التصويت على إجراء تعديل على قانون الانتخابات رقم 12 لسنة 2018، يضمن إجراء الانتخابات المحلية في محافظة كركوك، المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، لأول مرة منذ عام 2004.

وصوّت مجلس النواب الاثنين، على التعديل الأول لقانون انتخابات مجالس المحافظات غير المنتظمة في إقليم والأقضية التابعة لها رقم 12 لسنة 2018.

وقال مصدر برلماني مُطلع، أن النص المتفق عليه والمتعلق ب‍كركوك ضمن قانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية، ينصّ على أن “تلتزم المفوضية بتدقيق مطابقة سجل الناخبين في كركوك ما بين البطاقة التموينة (قسيمة غذائية شهرية) والأحوال المدنية، على أن يتم حذف الأسماء التي لا تتطابق بين السجلين، من سجل انتخابات كركوك، في موعد أقصاه 31 كانون الثاني/ نوفمبر 2020، ويستثنى منه من اجتازوا المادة 140”.

وشدد النصّ على أهمية أن “تلتزم المفوضية بإجراء العد والفرز الإلكتروني واليدوي في الصناديق المطعونة في كركوك”، على حدّ المصدر.

ومُررت الفقرة الخاصة بانتخابات كركوك في مجلس النواب بـ”توافق” جميع القوى السياسية، نظراً لما تمثله من المدينة من عراق مصغر يمثل جميع أطياف الشعب العراقي، وفقاً للنائب عن تحالف سائرون سلام الشمري.

وأضاف في بيان له أن تعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات “تم تمريره بالأغلبية”.

في المقابل، قالت النائبة عن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني، ديلان غفور، إن “مجلس النواب صوت على عدد من الفقرات في تعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي، ومن أهم تلك الفقرات هي ضرورة أن يمتلك الناخب البطاقة الإلكترونية، وألا يقل عمر المرشح عن 28 عاماً”.

وأضافت النائبة عن محافظة كركوك، “المادة 35 كانت مهمة لدى الكتل الكردستانية، والتي كانت تخص محافظة كركوك”، لافتة إلى أنه “تم تمرير المادة كما هي، بإضافة فقرة واحدة وهي أن تقوم مفوضية الانتخابات بتدقيق سجل الناخبين ما بين البطاقة التموينية وهوية الأحوال المدنية بموعد أقصاه، 31 من كانون الأول من سنة 2020، على أن يتم ذلك التدقيق ضمن المادة 140”.

وكشفت عن “زيادة مقعدين إلى محافظة كركوك. أصبح مجموع مقاعد مجلس محافظة كركوك 14 مقعداً”.

وعقب تصويت البرلمان على تعديل قانون الانتخابات المحلية، قالت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، في بيان الثلاثاء، إن “إقرار القانون يعد خطوة متقدمة ومباركة من أجل إنجاز المفوضية لمهامها استعداداً لإجراء انتخابات مجالس المحافظات في الأول من نيسان المقبل، وهي على أتم الاستعداد للمضي في الجدول الزمني الذي وضعته لتنظيم وإدارة العملية الانتخابية”، داعية الشركاء الأساسيين إلى “بذل الجهود والتنسيق معها من أجل إنجاح الحدث الانتخابي”.

وأشاد مجلس المفوضين بـ”هيئة رئاسة البرلمان والمتمثلة برئيس مجلس النواب ونائبيه، ورئيس وأعضاء اللجنة القانونية، ولجنة الأقاليم والمحافظات، واللجان الأخرى، التي شاركت في النقاشات والتصويت عليه لما بذلوه من جهد ووقت واجتماعات متعددة للوصول إلى الصيغة النهائية للتعديلات، وبالتالي إقرار القانون بكامله وكذلك الكتل النيابية في مجلس النواب التي دعمت وصوتت عليه”.

كما أشاد بـ”الحكومة التي أسهمت بشتى الوسائل المتاحة لتقريب وجهات النظر في التعديلات على القانون ودعمها الكامل لإقراره، فضلاً عن الدعم الذي توليه لمفوضية الانتخابات لإنجاز مهامها في الجوانب التي تتعلق بتنفيذ متطلبات عملها”.

وثمن المجلس “الدور الكبير الذي مارسته النقابات والمنظمات المحلية المعنية بالشأن الانتخابي والمنظمات الدولية والخبراء المختصين من القانونيين والأكاديميين في عقد العديد من الاجتماعات والندوات وورش العمل للوصول إلى الهدف الأساس والمهم، وهو استكمال التعديلات على القانون وأهمية تلك التعديلات في تسهيل عمل المفوضية لإجراء الانتخابات وفق الأنظمة والإجراءات التي تنبثق من القانون”.

ودعا مجلس المفوضين جميع الناخبين، ومنهم النازحون، إلى “الإسراع بمراجعة مراكز التسجيل في مناطقهم لإجراء عملية التسجيل البايومتري من أجل المشاركة الفاعلة في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة”.

في الأثناء، قال النائب الأول لرئيس مجلس النواب، حسن الكعبي، في بيان له الثلاثاء، إن “القانون المصوت عليه والمتضمن إجراء الانتخابات المحلية في جميع المحافظات بما فيها محافظة كركوك العزيزة، بعد مضي أكثر من 14 عاماً من إجراء آخر انتخابات فيها، يعد ركيزة أساسية في عملية استقرار المدن، وتثبيت الأسس الديمقراطية في البلاد، لا سيما وكونه يعكس إرادة الناخب العراقي في اختيار إدارات محلية قانونية تقدم له أفضل الخدمات دون تأخير”.

وأشار إلى أن “مجلس النواب كان قد خصص ميزانية كبيرة جداً لتنمية الأقاليم، وهذه الأموال بحاجة لأشخاص مخلصين لشعبهم، وأكفاء بامتياز، قادرين على إدارتها (الأموال) وتبويبها بصورة جيدة ومهنية ونزيهة، وتحويلها إلى مشروعات ذات أولوية وملموسة لدى المواطن في عموم المحافظات”.

ودعا النائب الأول لرئيس المجلس، الحكومة الاتحادية والمفوضية المستقلة للانتخابات لـ”تهيئة جميع مستلزمات العملية الانتخابية التي تم تحديدها في مطلع نيسان من عام 2020، وتوفير جميع الجوانب الفنية واللوجستية والأمنية اللازمة والكفيلة لنجاح عملية الانتخابات وبما يحفظ نزاهتها وحياديتها”، مشدداً على أن “السلطة التشريعية، بدورتها الحالية، ستقف بقوة ضد كل من يحاول استهداف العملية الديمقراطية وأسس ترسيخها والحفاظ عليها”.

في الطرف المقابل، جدد رئيس كتلة “النهج الوطني”، عمار طعمة، رفض الكتلة للنظام الانتخابي الحالي، منوهاً إلى أن النظام الحالي يعيد إنتاج نفس القوى السياسية المتحكمة بالمشهد، ولا تتاح فرصة لبروز قوى سياسية ناشئة تسهم بإحداث تغيير سياسي.

وقال في مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب، “نكرر رفضنا للنظام الانتخابي (توزيع المقاعد) سانت ليغو المعدل (1.9) أو (1.7)، كونه يعيد إنتاج نفس القوى السياسية المتحكمة بالمشهد السياسي، ولا يتيح فرصة لبروز قوى سياسية ناشئة تسهم بإحداث تغيير سياسي مقبول”.

وأضاف أن “اعتماد ذلك النظام سيضعف التمثيل الحقيقي للمواطنين ويحصر إدارة الدولة بإرادة محدودة مقتصرة على أشخاص بعدد أصابع اليد، ويعطل الدور الرقابي وممارسة المساءلة والمحاسبة للفاشلين والمقصرين والمتورطين بالفساد المالي والإداري، كما يتسبب بعزوف شديد عن المشاركة في الانتخابات إلى نسب متدنية جداً قد تقارب نسب المؤيدين للأنظمة الشمولية، وهو ما يعني استبدال النظام الديمقراطي بنظام ديكتاتورية أحزاب محدودة لا تشكل نسبة مؤيديهم والمصوتين لهم الحد الأدنى المقبول في الأنظمة الديمقراطية”.

وتابع، “لذا، نطالب باعتماد النظام الأعلى أصواتاً ليمنح فرصة حقيقية للتعبير عن إرادة الناخبين وإفراز مرشحين يعكسون تمثيلاً واقعياً للمواطنين، ويحملون همومهم ويسعون في إنجاز مطالبهم لا إنجاز مطالب الزعماء السياسيين، وأيضاً حصر التصويت بالبطاقة البايومترية مع ضرورة اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لتحديث وتسليم البطاقة البايومترية للناخبين لتصل إلى نسب مقبولة”.

وكالات

466 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments