المالكي بعد انتخابه أمينا للدعوة.. نأيّ عن المرجعية وارتماء أكثر في الحضن الإيراني

أخبار العراق: لم يكن أمرا مألوفا، أنْ يهنّأ سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بغداد، نوري المالكي، بمناسبة إعادة انتخابه أميناً عاما لحزب الدعوة الإسلامية، ذلك ان تهنئة دولة لرئيس حزب، يبدو في اطاره العام “استثنائيا” في علاقات الدول بالمنظمات والأحزاب، إنْ لم يكن مستغربا.

لكن ذلك لن يكون مفاجأة لمن يرصد تكتيك المالكي داخل حزب الدعوة، وهو يسعى الى تحويله الى كانتونة سياسية تابعة
لإيران، بعد ان أدرك جيدا انحسار دور شخصه في الداخل، فضلا عن انهيار أي حلم له في استيعاب إقليمي له بعد فشله الذريع في حقبة رئاسة الوزارة من دخول داعش، الى سبايكر، الى ملفات الفساد، الى تخريب علاقات العراق الإقليمية والدولية، عدا ايران.

فضلا عن ذلك، فان المالكي يدرك جيدا الى أي درْك أوصل بعلاقته مع المرجعية العليا، اثناء فترة حقبته الحكومية، فكانت تجربة سيئة يشعر بآثارها الثقيلة على خطواته السياسية الى الان.

هذه “اليأس” دفع المالكي الى رميّ كل ثقله باتجاه طهران، لكي تكون ظهرا له بوجه منافسيه في الداخل، والكراهية الإقليمية له.

بل انّ كل ذلك، مدعاة للاستنتاج بان اعادة المؤتمر العام لحزب الدعوة الاسلامية الذي عقد في كربلاء، السبت (13 تموز 2019)، انتخاب نوري المالكي أميناً عاما للحزب، هو في حقيقته ابتعاد أكثر عن المرجعية العليا، التي تريد من السياسي العراقي ان يكون “وطنيا”، أولا، قبل ان يكون “تابعا”.

ولا نريد الحديث عن الشرخ الذي احدثه إعادة انتخاب المالكي لجبهة الحزب، بعد ان بدا واضحا، تدخل الجمهورية الإسلامية في أمر ترشيح المالكي، الذي حمى نفسه بـ(لوبي) من الدعاة الجدد من صفوة الأقرباء والموالين لشخصه لا للحزب، في انحراف واضح عن ديمقراطية عتيدة وتاريخية، حكمت مؤتمرات الحزب منذ تأسيسه.

482 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments