الوزن السياسي لمقتدى الصدر  بات بـ”خفة الريشة”

أخبار العراق: تزداد حدة الاحتجاجات في العراق حيث يشل إضراب عام البلاد. وسياسيا، لا تزال جميع المسارات مغلقة،  فيما الزعيم الشيعي القوي مقتدى الصدر يشعر

لأول مرة بانهيار شعبيته، لاجئا الى العزلة.

منذ الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2019 تعاني الطرق والمنشآت النفطية والمؤسسات الحكومية في العراق شللا تاما بسبب حالة العصيان المدني التي تجتاح البلاد. إذ يتواصل حراك المتظاهرين في أنحاء البلاد .

ويبدو الانسداد شاملا من جانب الفئة السياسية، إذ تقوم الكتل السياسية المختلفة المهيمنة على البرلمان بتأجيل تقرير مصير رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الذي يرفضه الشارع.

وحتى مقتدى الصدر، والذي نادى منذ بداية أكتوبر/تشرين الأول باستقالة الحكومة التي ساهم في تشكيلها قبل عام، يبدو منعزلا بعد ان انكشفت ألاعيبه السياسية.

وعلى الرغم من أنه لا يمكن إنكار كون مقتدى الصدر أحد أكبر الشخصيات على الساحة السياسية العراقية، إلا أن دور بدا منتهيا. حركة الاحتجاج العفوية هذه نشأت خارج دائرة نفوذه المحصورة بالطائفة الشيعية، على عكس مظاهرات عام 2016 التي كان هو القوة الدافعة وراء انطلاقها. معظم المتظاهرين حاليا ينتمون إلى الجيل الجديد الذي تُرك وحده. جيل لم يعرف النظام الشمولي لصدام حسين، ومنفصل تماما عن النخبة السياسية الحاكمة. كثر منهم يعتبر مقتدى الصدر جزءا من هذه النخبة التي يطالب هو نفسه برحيلها. ويجب التذكير أن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، الذي يستهدفه المحتجون، يعود الفضل في وصوله إلى منصبه بشكل كبير للدعم القوي للصدر، الذي لولاه لم يكن من الممكن تشكيل أغلبية برلمانية.

مقتدى الصدر زعيم ديني أصولي براغماتي. يقوم بتحليل علاقات القوة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي قبل تحديد موقعه بما يخدم مصالحه ومصالح حركته. وإذا كان قد تبنى مطالب المحتجين منذ البداية، مطالبا باستقالة رئيس الوزراء وتنظيم انتخابات مبكرة، يدرك تمام انهيار شعبيته وان تيار التغيير بدأ يجرفه.

البلاد أمام طريق مسدودة. هذه المرة لا توجد رؤية لمخرج من الأزمة، لا على جانب السلطة ولا من جانب المتظاهرين المتمسكين بمطالبهم الجذرية، فبعد أن أنهكهم الوضع الاجتماعي والاقتصادي للبلاد، يصر هؤلاء على سقوط نظام يتهمونه بالفساد، وبأنه أصل كل المشاكل التي يعانونها، وهم مصممون على ذلك. وبالرغم من كل ثقله السياسي، لا مقتدى الصدر ولا اللاعبون السياسيون الآخرون، يستطيعون التأثير في مصير حركة الاحتجاج. فلا أحد يستطيع اتخاذ قرار يتعلق باستمرارها وتوقفها إلا الشعب.

1٬128 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments