الى من يهمه الامر حول ميزانية العراق

اخبار العراق: كتبت شذا الموسوي..

في سنة 2008 انخفضت اسعار النفط حتى وصلت الى ما دون 32$ /ب ولكن لم يفكر احد سواء في السلطة التنفيذية او السلطة التشريعية بالمس برواتب الموظفين لسبب بسيط جدا وهو ان راتب الموظف هو استحقاقه لقاء ما يقوم به من جهد وخدمة للصالح العام، وان التلاعب بهذا الراتب سيعرض الوضع الاقتصادي في البلاد باكمله للاهتزاز ناهيك عن الوضع السياسي والاجتماعي.

على كل من يفكر بالاقتطاع من رواتب الموظفين ان يفكر قليلا ويتأمل في الماضي القريب، في سنوات الحصار وما خلفته من اثار مدمرة على الانسان العراقي كفرد والمجتمع العراقي كجماعة، وعلى بنية الدولة، حيث تضاعف حجم الفساد وتعاطي الرشى وانتهاك القوانين، واستشراء الجريمة الاقتصادية والجنائية، وزعزعة السلم الاهلي، كل هذه الامور وتداعياتها زادت من النقمة الشعبية على النظام القائم انذاك وعجلت بنهايته، ودفعت الشعب العراقي الى التغاضي عن مصيبة الاحتلال الامريكي للبلاد من اجل التخلص من تلك الاوضاع العصيبة التي كان يعيشها، املا بقيام حكم جديد يعيد الى البلاد عافيتها. ولو امعن القائمون على الامرالان النظر في الاوضاع الراهنة اليوم وقارنوها بتلك الفترة، من حيث تصاعد النقمة الشعبية على النظام الحالي، والذي تجسد باوضح صورة في المقاطعة الشعبية الواسعة للانتخابات، ثم المظاهرات التي اندلعت في مطلع تشرين الاول واستمرت لعدة شهور وما رافقها من ماسي واعمال عنف وخسائر بشرية ومادية، ثم تلتها جائحة كورونا وما تسببه من ضغط نفسي وصحي واقتصادي على المواطن والدولة معا، اضافة الى مشاهد الاحتجاجات الامريكية التي تظهر بجلاء كيف يمكن ان تنفجر الاوضاع بشرارة صغيرة وتتحول الى خطر كبير يهدد النظام باكمله حتى في دولة كبرى، بل في اكبر واقوى دولة في العالم، اقول لو وضع اصحاب القرار هذه الامور نصب اعينهم ، لفكروا الف مرة قبل اتخاذ مثل هذا القرار المتسرع غير الحكيم.

ولا يخفى على اصحاب القرار ان الوضع العراقي لا يحتمل المزيد من المجازفات، وان المتصيدين في الماء العكر اكثر من الراغبين في رؤية العراق بلدا مستقرا امنا ومرفها، وان الملفات التي تنتظر هذه الحكومة كثيرة وكبيرة ومعقدة، ولا تحتاج الى مزيد من التعقيد والارباكات التي سيثيرها مثل هذا العمل الشائن الذي لم تقم به افقر الدول حتى المجاورة منها، والتي يقوم العراق بالتبرع بمساعدتها اقتصاديا ومنحها النفط باسعار متدنية، مثل الاردن، التي لم تمس رواتب موظفيها يوما بينما يعمد العراق الى ذلك، قبل ان يجرب اي حلول اخرى متيسرة مثل التخلص من عشرات الاف الموظفين الفضائيين والسيطرة على المنافذ الحدودية والكمارك وموارد الجباية ومستحقات شركات الهاتف النقال واستيفاء الديون الحكومية وملف عقارات الدولة ونفط اقليم كردستان، حيث ان كل هذه الموارد تذهب الى جهات مجهولة ولا تصب في خزينة الدولة المركزية.

ان الاوقات الصعبة والعصيبة في حياة الدول والشعوب تستدعي وقفات مراجعة للسياسات العامة ونهج الحكم، واتخاذ قرارات مؤلمة احيانا لمن بيدهم السلطة من اجل حفظ الاوضاع وعدم التفريط بالمصالح العليا. ورغم اني فقدت الامل منذ فترة طويلة بالاحزاب الحاكمة وبكل من يتصدى لتحمل المسؤولية اثر الخيبات المتوالية التي منينا بها ونحن نشاهد انهيار كل منظومات القيم التي كنا نؤمن بها على يد مجموعة من الساسيين الانتهازيين والمتاجرين بالدم والمصير العراقي، لكني اشعر ان من واجبي ان اقول كلمتي في مثل هذه المواقف، على الاقل لابراء ذمتي امام الله والشعب والوطن وهم من وراء القصد.

45 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments