انتخابات مبكرة واستقالة مشروطة لعبد المهدي

اخبار العراق: مع توسع رقعة التظاهرات في العراق، الجمعة، خرجت السلطة بمبادرة لتهدئة الشارع لا تبدو مضمونة التنفيذ، عبر تعهد رئيس الجمهورية بإجراء انتخابات مبكرة بعد تشريع قانون انتخابي واستبدال مفوضية الانتخابات، وإعلانه استعداد رئيس الوزراءعادل عبد المهدي للاستقالة شرط إيجاد بديل له، بما يدل على أن عبد المهدي يرفض تولي حكومة تصريف أعمال.

ومع ارتفاع حصيلة ضحايا التظاهرات لغاية السبت، الى 250 قتيلاً وأكثر من 11 ألف جريح ومصاب عدا عن 2500 معتقل، لا يبدو أن أياً من المتظاهرين أو من يمثلهم في بغداد أو جنوبي العراق لديه القدرة على الدعوة لوقف التظاهرات أو تجميدها، ولا حتى زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، الذي لا يبدو أنه على استعداد لخسارة حاضنته الشعبية، لا سيما في النجف وكربلاء ومدينة الصدر، ثقله الأبرز في العراق، إذ قدّمت هذه المدن الثلاث خسائر بشرية في هذه التظاهرات، وهو ما يجعل الجميع في مأزق أمام اتساع المطالبين بالتغيير الحقيقي.

وأطل الرئيس العراقي برهم صالح، في كلمة متلفزة وجهها إلى الشعب العراقي والمتظاهرين والقوات الأمنية ، معلناً استعداده للموافقة على اجراء انتخابات مبكرة باعتماد قانون الانتخابات الجديد ومفوضية جديدة، كاشفاً أن عبد المهدي أعلن موافقته على تقديم استقالته شرط التفاهم بين القوى السياسية على بديل مقبول وفق السياقات الدستورية والقانونية، وبما يمنع حدوث فراغ دستوري، وأكد أنه “ليس هناك حلّ أمني… والقمع مرفوض، واستخدام القوة والعنف مرفوض”.

وجاءت التعهدات التي قدّمها صالح، بعد توافق من أبرز الكتل عليها، إذ كشفت مصادر، أن الاجتماع في قصر السلام ببغداد، الذي ضم زعيم كتلة “عطاء” فالح الفياض، وزعيم تحالف “الفتح” هادي العامري، وزعيم “دولة القانون” نوري المالكي، وزعيم الحزب الإسلامي رشيد العزاوي، وممثلين عن قادة كتل تعذر حضورهم الاجتماع من بينهم “التيار الصدري” و”الحزب الديمقراطي الكردستاني”، انتهى إلى أن خيار استقالة عبد المهدي بات محسوماً بعد موافقة الأخير، بشرط أن يتم التوافق على اسم رئيس حكومة جديد، وهو الشرط الذي وضعه العامري، وأيّدته كتل عدة تحت مبرر الخوف من فراغ دستوري، على أن الاتفاق يؤكد أيضاً تشريع قانون جديد للانتخابات ومفوضية جديدة للانتخابات ثم الذهاب إلى تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة في العراق، مع تأكيد المضي بمشروع لجنة إعادة النظر ببعض فقرات الدستور.

ويذكر الرافضون لخطوة إقالة الحكومة أو دفع عبد المهدي للاستقالة، أن رئيس الحكومة الحالي تطلب أشهراً طويلة للتوافق عليه، واستبعاده من دون بديل يعني فراغاً دستورياً ومشكلة أكبر من الحالية.

وفي وقت لا يُعرف ما إذا كانت هذه القرارات أو الإعلانات من شأنها إعادة المتظاهرين، الذين تجاوز عددهم عشرات الآلاف في جنوب ووسط العراق تحديداً، إلى منازلهم، فإن مراقبين يرونها مبادرة أكثر من كونها خطوات إصلاحية، كونها لا تتضمن أي قرارات سريعة أو تغييرات جذرية في المشهد السياسي العراقي، خصوصاً أن هناك سوابق لوعود مماثلة لم تنفذ عام 2013 مع اندلاع الاحتجاجات في شمال وغربي العراق، ومن ثم تكررت مع احتجاجات البصرة عام 2018.

وكالات

 

338 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments