بعد خطبة غاضبة.. هل يرفع السيستاني الغطاء عن الحكومة العراقية؟‎

اخبار العراق: لاقت الخطبة الأخيرة للمرجعية بشأن الأوضاع المتردية التي يعيشها العراقيون أصداءً واسعة، فيما اعتبر مراقبون أنها تلميح لرفع الغطاء والشرعية عن حكومة رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي.

وتساءل أحمد الصافي، معتمد المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني خلال خطبة الجمعة، في النجف قائلًا: “أين ذهبت أموال البلاد بأرقامها المرعبة؟، ولماذا معاناة الشعب العراقي مستمرة؟.. في كل يوم نسمع عن الفساد، وعن أرقامه الكبيرة والمهولة”.

وأضاف مستغربًا، “هل هناك أفق لحل مشاكلنا وسقف زمني لذلك؟ أما آن الأوان للشعب أن يرتاح وأن تُلبى له أبسط حقوقه”، مؤكدًا أن “المواطن العراقي بات يفكر بمغادرة بلاده”.

واعتبر سياسيون عراقيون خطاب السيستاني بمثابة “الإنذار للحكومة الحالية، بضرورة الإسراع بمعالجة مشكلات البلاد، وتنشيط القطاعات المختلفة، وتوفير فرص العمل للمتعطلين، ومكافحة الفساد الإداري والمالي”.

وقال زعيم تيار الحكمة المعارض عمار الحكيم، “نؤكد ونكرر تساؤل المرجعية الدينية متى تنتهي معاناة شعب يملك من الطاقات والثروات ما يؤهله إلى أن يكون من أغنى شعوب العالم”.

وطالب الحكيم في بيان، “الحكومة وبشكل عاجل بضرورة تنوير الشعب والرأي العام بإجابات واضحة وشفافة، ليكون الناس على بينة من أمرهم فكفى رهانًا على صبر شعبنا وتحمله”.

ومن شأن خطاب السيستاني خلق مناخ مناهض للعملية السياسية في ظل التقدم البطيء المتحقق في أغلب المشاريع التي تعمل عليها الحكومة العراقية، مثل التوازن الإقليمي، وحصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء الجماعات المسلحة، وتحسين بيئة الخدمات، وتوفير فرص العمل للمتعطلين.

ويرى الباحث في الشأن السياسي العراقي حيدر الموسوي، أن “الضغط الجماهيري والاحتجاجات كانت عاملًا مهمًا في الضغط على مرجعية النجف للحديث”.

وقال الموسوي، أن “الضغط الشعبي دفع المرجعية إلى توبيخ الطبقة السياسية، بطرح عدة تساؤلات عن تراكمية التحديات الخدمية والاقتصادية والحقوق المفقودة، مقارنة بحجم الموازنات والإنفاق الحكومي على الرواتب، والامتيازات للمسؤولين العراقيين التنفيذيين والتشريعيين فضلًا عن استفحال ظاهرة الفساد المالي والإداري”.

وأضاف، “الخطبة قد تكون استباقية لمواقف لاحقة، وفي حال اشتد الخطاب الانتقادي أكثر في الخطب المقبلة قد تكون بداية انفجار شعبي، ضد العملية السياسية بشكل عام، لعدم وجود حلول جذرية لمعاناة تتعلق بخدمات الصحة، والتعليم، والتربية، والطاقة، والسكن، والبطالة”.

وترى أوساط سياسية عراقية أن المرجعية الدينية في النجف هي مسؤولة بشكل أو بآخر عن النظام السياسي في البلاد، باعتبارها الراعي للعملية السياسية، والمغذي لها بتوجيهاتها وتعليماتها، وأغلب السياسيين العراقيين سواءً الشيعة أو السُّنة يعلنون على الدوام بأنهم ملتزمون بتوجيهات مرجعية النجف.

وقال المحلل السياسي حمزة مصطفى إن “المرجعية الدينية تحدثت بصراحة عما يحدث في العراق، ولذلك واجهت بعض الانتقادات”، مشيرًا إلى أن “هذا شيء جديد على الخطاب السياسي في البلاد (انتقاد المرجعية)، باعتبارها حامية العملية السياسية”.

وأضاف حمزة معلقًا على خطاب السيستاني، “مرجعية النجف كانت خلال السنوات الماضية راضية بشكل أو بآخر على الأداء العام، لذلك لم تكن تتحدث بمثل تلك الصراحة”.

وتساءل حمزة، “هل انتظرت المرجعية 16 عامًا لترفع الغطاء عن العملية السياسية، أو ترمي الكرة في ملعب الشعب، ليكون في مواجهة الطبقة السياسية، أو تبرئ نفسها من رعاية الحكومات المتعاقبة بشكل أو بآخر”.

من جهته قال النائب في البرلمان فائق الشيخ علي، “يجب أن يشجب الشعب العراقي خطبة الجمعة اليوم في كربلاء، فمن جهة يقول الخطيب بأن المرجعية تحذر من الفساد بالدولة منذ سنوات، ومن جهة ثانية يتساءل: أين المسؤولون بالدولة؟ أين الحكومة؟ مضيفًا، إذن من هم المفسدون؟.

ولعب المرجع الشيعي علي السيستاني على الدوام “بيضة القبان” في ترجيح كفة أحد المرشحين لمنصب رئاسة الوزراء، مثل زعيم حزب الدعوة نوري المالكي، الذي حظي بمباركته لدورتين 2006 – 2014، وكان رأي المرجعية حاسمًا في إقصائه من المنصب العام 2014، ودعم رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، ورئيس الوزراء الحالي عادل عبدالمهدي.

وكالات

69 عدد القراءات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن