تحقيق الديمقراطية لنتائج رائعة يعتمد على الممارسة

اخبار العراق: منذ عشرة أعوام، أصبح سيث فلاكسمان، الذي كان آنذاك طالبا في كلية كينيدي للدراسات الحكومية في جامعة هارفارد، يشعر بالقلق الشديد بشأن حالة الديمقراطية الأمريكية كان فلاكسمان ضمن الأقلية في ذلك الوقت.
انتخبت الولايات المتحدة لتوها أول رئيس أمريكي من أصل إفريقي، وكانت واشنطن تضج بوعود باراك أوباما بالأمل والتغيير.

يبدو أن البلاد كانت تتغلب على ماضيها العنصري. كان العقد الأول من القرن الـ21 مفعما بالتفاؤل السياسي.

“كانت فترة كئيبة أن تخبر الناس أن نظامنا الديمقراطي لا يعمل”، هذا ما يقوله فلاكسمان، الذي شعر بالقلق من انخفاض عدد الناخبين ضمن مراكز الاقتراع في تلك الفترة، لدرجة أنه عندما شارك في تأسيس منصة رقمية لتسهيل عملية التصويت للناس، كان يناضل لجذب انتباه الممولين المحتملين.

“كنت أشارك في تلك المسابقات التجارية للمؤسسات الاجتماعية وكنت أخسرها جميعا – اعتقد كثير من الناس في عهد أوباما أن الديمقراطية كانت مثل شيء على الطيار الآلي”.

ليس بعد الآن. هذه الأيام، يعد فلاكسمان 34 عاما، أحد المحبوبين ضمن مشهد التمويل السياسي، جمع نحو 17 مليون دولار أو أكثر – حينما كان يعمل في مستودع عصري جدا في بروكلين، يزخر بالشركات الناشئة.

أصبح مشروعه، مؤسسة ديموكراسي ووركس، أيضا رمزا غير مقصود لما هو مرعب ومفعم بالأمل بشأن العالم السياسي الأمريكي، في الوقت الذي يتجه فيه إلى الانتخابات الحاسمة لهذا العام – وفي العقد المقبل.
على الجانب السلبي من المعادلة، حقيقة أن المنصة أطلقت في الأصل، توضح بعض المشكلات التي تعترض النظام الأمريكي.

الأكثر أهمية من ذلك، نظرا إلى أن الدولة قائمة على هيكل فيدرالي يعطي الولايات مسؤولية تنظيم الأصوات، فإن عملياتها الانتخابية تميل إلى أن تكون مجزأة بشدة.

هذا يجعل من الصعب ضمان أن يحظى الجميع بفرصة سلسة وعادلة للتصويت، لأسباب ليس أقلها أن سجلات التصويت غالبا ما يحتفظ بها بالطريقة القديمة على الأوراق، بدلا من الاحتفاظ بها رقميا.

فلاكسمان الذي يقول أن مصدر الإلهام لإنشاء مؤسسة ديموكراسي ووركس جاءه في عام 2010، عندما كان يسير “في الشارع ورأيت لوحة إعلانات تبين أن الوقت قد حان لانتخابات منطقة بوسطن المحلية – بعد فوات الأوان للتصويت”.

ويوضح قائلا، “أنظمتنا هي أنظمة القرن الـ18، والولايات تعاني نقصا في التمويل بشكل ملحوظ، لذلك لا توجد منظمة في هذا البلد لديها الحافز لمساعدة جميع الناخبين على التصويت في جميع الانتخابات”.
يجادل فلاكسمان أن “انخفاض عدد الناخبين يقوض الديمقراطية – إنه يوجد فراغا في السلطة وجهازا مناعيا سياسيا ضعيفا”.

ونتيجة ذلك، أصبح من الأسهل على الجماعات المتطرفة، مثل اليمين البديل المتطرف، أن يكون لها صوت مرتفع – وأن تسيطر على الحملات الانتخابية، عن طريق التلاعب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو باستخدام مبالغ كبيرة من المال (أو كليهما).

ومع ذلك، على الجانب الإيجابي من السجل، يعتقد فلاكسمان أنه إذا استطاع هو والآخرون رفع معدل المشاركة، فقد يكونون قادرين على إيجاد مناخ أكثر صحة. “مع رفع معدل المشاركة، فإن هذا يغير الحوافز بالنسبة إلى جميع السياسيين ليركزوا على خدمة الشعب وليس فقط شريحة من الناخبين، ويجعل من الصعب نجاح حملات التضليل، أو حتى تغيير النتيجة عن طريق إنفاق كثير من المال”.

علاوة على ذلك، سجلت مؤسسة ديموكراسي ووركس بالفعل سبعة ملايين ناخب يمكنهم الآن استخدام أداة إلكترونية مجانية، يطلق عليها “توربو فوت” لمعرفة مكان أقرب مركز اقتراع، ومتى يحتاجون إلى التصويت وكيفية استخدام أنظمة التصويت البريدية.
ويأمل فلاكسمان في زيادة هذا العدد إلى عشرة ملايين ناخب في العام المقبل.

من المحتمل أن تدخل مجموعة من شركات التكنولوجيا قوتها في هذا الأمر وبالفعل، شاركت شركات مثل “سناب” و”فيسبوك” في الحملات.

الآن، قد يشير أحد المتهكمين إلى أن عشرة ملايين ناخب، لا يزال يعد جزءا صغيرا من 153 مليون أو نحو ذلك من الأمريكيين، الذين تم تسجيلهم للتصويت في عام 2018. علاوة على ذلك، يميل الأشخاص الذين يستخدمون الموقع إلى الانجراف تجاه الشباب والمتعلمين.
إنهم ليسوا بالضرورة جزءا من مجموعات الفقراء والأقليات، التي تميل إلى أن تكون مستبعدة أكثر من العملية الديمقراطية.

ويرى فلاكسمان أنه لا يزال يتعين توضيح ما إذا كانت معدلات المشاركة الأعلى، يمكن أن تحمي حقا من التلاعب والتطرف.

ومع ذلك، حتى لو كان مشروع فلاكسمان عملا مستمرا، فإن النقطة المهمة هي أنه لا يكفي أن تتذمر ببساطة عن حالة الديمقراطية في العالم الغربي؛ إذ نحن بحاجة ماسة إلى إجراءات وابتكارات ملموسة لإصلاح المشكلات أيضا.
يتمثل أحد الخيارات في استخدام التكنولوجيا، مثلما تفعل مؤسسة ديموكراسي ووركس، لكن هناك أيضا طرق تقليدية أكثر لتعزيز النسيج المدني.

قبل عامين، تعاونت شركة ليفاي المصنعة للملابس مع شركة باتاجونيا للملابس الجاهزة ومئات المجموعات الأخرى لإطلاق حملة “وقت التصويت”، من خلال منح الموظفين إجازة في أيام الاقتراع الكبيرة، للإدلاء بأصواتهم.
صرح تشيب بيرج، الرئيس التنفيذي لشركة ليفاي، في مهرجان الأفكار الذي أقامه معهد آسبن الصيف الماضي، أنه يعد هذا “جزءا أساسيا من مسؤولية الشركات”، وقد وافقه الرأي رؤساء تنفيذيون آخرون، بمن فيهم دان شولمان من “باي بال”. كثير من المؤسسات التعليمية تنضم إليهم أيضا: نحو 150 من الكليات الجامعية تبنت بالفعل مبدأ “ديموكراسي ووركس”. هذا وحده لن يغير العالم، إلا أنه يمثل خطوة صغيرة في الاتجاه الصحيح؛ وتحديا لنا جميعا في اتخاذ قرار هذا العام الجديد بزيادة جهودنا، وإيجاد خطوات عملية للدفاع عن الديمقراطية – بدلا من عدها أمرا مفروغا منه أو ننتحب على زوالها.

372 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments