تداعيات التظاهرات التشرينية ضد نظام المحاصصة السياسية والسلطة الفاسدة

اخبار العراق: قلمي وخطابي موجه الى الشرفاء والفقراء والاحرار من أمتي تحديدا، ومسخّر للدفاع عنهم ولأجلهم فقط، وللمساهمة في زيادة وعيهم وكشف الحقائق لهم ما استطعت ، ويزيدني فخراً وشرفاً أن لايقرأ كتاباتي غيرهم.

من اهم ما افرزته التظاهرات التشرينية المطلبية من تداعيات، هي انها جمعت نماذج عديدة من شرائح المجتمع العراقي، الذين اجتمعوا وتظاهروا في ساحات مدن الوسط والجنوب والعاصمة بغداد من مختلف المشارب والمآرب، ومن دون قيد أو شرط، وقد شارك فيها الشريف والوضيع، المخلص والعميل، الطيب والخبيث، الأمين والسارق، الوطني والطائفي، الفاسد والنزيه، المجرم والضحية، المحروم والمتخم، المنافق الحاقد، والمؤمن المحب، الساذج البسيط والواعي البصير، المخادع الدجال، والصادق المستقيم الداخل في السلطة والخارج عنها.

جميع هؤلاء جمعتهم المشتركات في المطالب والحقوق، والمتناقضات في الاهداف والغايات.

– ولولا التوظيف الأجنداتي الإقليمي والدولي والمحلي القذر، في سرقة التحرك ومطالب الشرفاء والفقراء والمحرومين.

– ولولا تحريك العامل الطائفي الذي حيّد وحال دون تحرك المحافظات الغربية.

– ولولا الدور المشبوه والمريب لمتحازبي الحزب الاسلامي و انصار رئيس البرلمان “محمد الحلبوسي”، و انصار خميس الخنجر من الداخل والخارج وانصار القوى السنّية الاخرى الذين شاركوا وحرضوا على العنف ضد القوات الامنية، في المناطق الشيعية، تحديدا في المحافظات الجنوبية وبغداد.

– ولولا تفعيل العامل الأثني الذي حيّد وحال دون تحرك الكرد في المحافظات الشمالية باستثناء المتحازبين والاجنداتيين الذين اكتفوا في التحريض الالكتروني والاعلامي

– ولولا الدور الفاعل والأساسي لحزب السفارة الامريكية العراقي “منظمات المجتمع المدني” في التحريض والدعم اللوجستي والمادي المباشر

– ولولا دخول “البعثيين والصرخيين واليمانيين والشيرازيين والمتاجرين من أحزاب السلطة من الصدريين والنصريين والحكيميين واليعقوبيين، وبعض انصار المرجعيات الدينية المناوئة لمرجعية السيستاني.

– لولا دخول هؤلاء جميعا على خط التظاهرات وحرفها عن مسارها المقدس.

لكانت التظاهرات وطنية مليونية شاملة وعامة ، سلمية ومطلبية محقة، ولما بقيت أغلبية صامتة جليسة في بيوتها تتفرج وتراقب عن بعد !؟
لأن نظام المحاصصة والفساد في العراق عابر للطوائف والقوميات والأيديولوجيات والاديان.

الحقيقة الغائبة عن الناس والمتظاهرين:

1- التظاهرات ليست سياسية ولا ثورة أو إنقلاب على النظام الديمقراطي التداولي والتعددي الجديد، كما تروج امريكا والسعودية وأذنابها من الطابور الخامس، بل هي ضد الطبقة السياسية الحاكمة الفاسدة والمطالبة بتغييرها وعدم التجديد لها في الانتخابات، وهي ايضا في حقيقتها تعبير عن هموم واحتياجات معيشية واجتماعية .

2- ليس من الصحيح مايشاع في الاعلام والفيس بوك وتويتر ان الشيعة يسيطرون على الحكم، بل العكس هو الصحيح، فإن العلمانيين يشكلون نسبة 54% في الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 الى عام 2019، وربما ستزداد هذه النسبة في التعديل المرتقب والقادم لحكومة عادل عبد المهدي حتى تصل نسبتهم الى 60% أو أكثر، على حساب حصة الشيعة بحجة “إن الاحتجاجات شيعية ضد الشيعة فقط”.

3- الفساد والبطالة والبطالة المقنعة وتردي الخدمات، مستشري في المحافظات الغربية والكردية كما عليه في محافظات الوسط والجنوب

4- الغالبية الصامتة في المحافظات الغربية وكردستان متصاهرة ومتداخلة اجتماعيا مع الجنوب والوسط، و تنبذ الطائفية والانفصال وتتمنى عراقا موحدا وتتمنى دخول الجيش العراقي والقوات الأمنية الى كل قصبة وقرية في كردستان وكركوك والموصل والرمادي وسامراء والفلوجة، وإن الذي يحول دون تحقيق ذلك هي القوى السياسية السنّية والكردية.

5- التسريبات التي خرجت من الاجتماعات التداولية الاخيرة مابين “الكتل الشيعية والسنية والكردية وباقي الاقليات” بعد هذه التظاهرات المطلبية “التشرينية” تؤكد بأن من يقف ويشكل عائقا كبيرا بوجه مشروع الاصلاح وتعديل الدستور ومكافحة الفساد، هي القوى السياسية السنّية والكردية أولا، وبعض القوى الشيعية ثانيا.

6- القوى السياسية والاجتماعية والدينية من كافة المكونات من دون استثناء، هي المسؤولة عن انتاج نظام المحاصصة الطائفية والفساد.

7- الفساد لايقتصر على الحكومة ومؤسساتها فقط، بل الفساد يوجد ايضا في منظومة القضاء ومؤسسة رئاسة الجمهورية ومؤسسة رئاسة البرلمان.

8- مهم جدا ان نطالب بسَن قانون انتخابي عادل ولكن الأهم تحقيق الوعي الانتخابي ونشر الثقافة الانتخابية.

9- مهم جدا ان نطالب بتعديل الدستور وانهاء نظام المحاصصة السياسية، ولكن الاهم التخلص من الانقسام الطائفي والفكر التكفيري الإلغالي والعقل الانفصالي ونشر ثقافة المحبة والسلام والعيش المشترك

10- الشعب يتحمل جزء كبير من المسؤولية في تكريس الطبقة السياسية الفاسدة ، بعد إعادة انتخاب نفس القوائم والاحزاب والتيارات والحركات والشخصيات وعلى مدى ثلاث دورات انتخابية “‎2010 – 2018”.

11- كما ان هناك فساد حكومي ومؤسساتي وحزبي هناك ايضا فساد مجتمعي.

ما العمل وكيف نستطيع تغيير الوضع

المواطن الشريف الفقير المحروم هو الضحية والحلقة الأضعف والمستَلب الأرادة والمعطَل الطاقة والمقَيد الحركة، بسبب الانتماء الطائفي والإثني، و “التربية البعثية ” في “نظام التخادم” القائم على المنفعة والطاعة العمياء بين العبد وسيده “اذا قال القائد والسيد قال العراق”، و والصنمية الحزبية ولعوائل السلطة والحكم، وللمرجعيات الدينية والاجتماعية.

المواطن الشريف الفقير المحروم الذي يقف اليوم حائراً، أمام خيارات أحلاها مُرّ بين الحفاظ على النظام الديمقراطي التعددي التداولي والحفاظ على الأمن والسلم الاجتماعي وسيادة الوطن.

وبين الصمت عن احزاب السلطة الفاسدة التي سرقت صوته ورغيف خبزه وصادرت حقوقه وعيشه الكريم، وبين التظاهر السلمي المطلبي المحق والمتربصين لسرقة أوجاعه وتخريب حركته وتشويه مطالبه.

التشخص والتصويب

– الذي أفسد في الدولة، أو الذي فشل أو عجز عن إدارة دولة وبناء انسان سوف لن ينجح في إدارة أزمة وتحقيق مطالب محقة لمتظاهرين شرفاء فقراء محرومين.

– البطالة والتهميش والفساد ونظام المحاصصة ، واحزاب السلطة والحكومة والقضاء والبرلمان والحكومات المحلية هي التي تقف وراء معاناة ووجع الناس ، وهي التي تقف بوجه الاصلاح ومكافحة الفساد.

– وبناء على ذلك فنجاح أي تحرك جماهيري من أجل الإصلاح والتغيير في العراق، يحتاج إلى أربعة عناصر أساسية مترابطة.

أولا: وجود قيادة مشخصة ومعروفة وطنية ومخلصة مستقلة وواعية وقويه عابرة للطوائف والمكونات.

ثانيا: أن يشارك في هذا التحرك كافة المكونات والطوائف والمحافظات دون استثناء من صفوان الى زاخو ، وكما ذكرنا أعلاه، إن نظام المحاصصة والفساد في العراق عابر للطوائف والقوميات والأيديولوجيات والاديان.

ثالثا: أن تعرف تماما‏ ماذا تريد “تحديد الاهداف وتوحيد المطالب”.

رابعا: أن تعرف الطريق للوصول إلى ذلك الهدف وتحقيق تلك المطالب عبر تنظيم وطني عابر للطوائف والقوميات يستطيع أن يقود الجماهير.

وهذا ما افتقتده التظاهرات العراقية، وبالتالي صحيح ان الفعل كان ضاغطا ولكن النتائج غير مظمونة، ربما سيكون مصيرها الفشل، أو الالتفاف والتسويف، أو تجزأة وتقسيط الحلول.

آليات التحرك

هناك أربعة أليات أو وسائل لتحقيق الاهداف والمطالب المحقة للشرفاء والفقراء والمحرومين

أولا: الضغط على الحكومة واحزابها الفاسدة من خلال القيام بالمظاهرات السلمية المطلبية المحقة بعيدا عن التوظيف الأجنداتي المحلي والاقليمي والدولي القذر.

ثانيا: اذا عجزت التظاهرات في تحقيق المطالب يجب الانتقال الى الوسيلة الثانية وهي اللجوء الى الاضرابات السلمية الانتقائية العامة والشاملة.

ثالثا: اذا عجزت التظاهرات والاضرابات السلمية، يجب الانتقال الى الوسيلة الثالثة وهو العصيان المدني السلمي الاختياري
الذي بدوره سيجبر السلطة واحزابها للرضوخ لتنفيذ المطالب الأساسية على أقل تقدير.

وكالات

370 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments