تظاهرات العراق.. ساحات حرب على الفساد

اخبار العراق: استفاق العراقيون، صباح الثلاثاء الماضي، على عنوان جديد صادم: “كربلاء تتحول إلى حمام دم”.

وذكرت وسائل إعلام عراقية، أن مدينة كربلاء؛ تحوَّلت إلى ساحة حرب أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في إطلاق نار من قِبَل قوات أمنية تجاه المتظاهرين. إلا أن شرطة المدينة نَفَت سقوط قتلى.

ليست هذه المرة الأولى التي تتحدَّث فيها وسائل الإعلام عن سقوط قتلى وجرحى في تظاهرات العراق التي تعمَّدت بالدم منذ انطلاقها بداية أكتوبر الجاري، في وجه السلطة؛ رافعةً عناوين مطلبية في بلد “يُعدّ من بين أكثر دول العالم فسادًا على مدى السنوات الماضية”، حسب مؤشر منظمة الشفافية الدولية.

فالتظاهرات اندلعت في العاصمة بغداد وبقية محافظات جنوب العراق؛ احتجاجًا على تردِّي الأوضاع الاقتصادية للبلد، وانتشار الفساد الإداري والبطالة، وقوبلت بإجراءات أمنية ومنع تجوُّل وقنابل مسيلة للدموع. ووصلت مطالب المتظاهرين إلى استقالة حكومة عادل عبد المهدي، وتشكيل حكومة موقتة وإجراء انتخابات مبكرة. وواجهت القوات الأمنية هذه المظاهرات بعنف شديد، واستعملت قوات الأمن صنف القناصة، واستهدفت المتظاهرين بالرصاص الحي، ووصل عدد القتلى إلى نحو 245 شخصًا؛ بينهم أفراد من قوات الشرطة منذ بدء المظاهرات، وأُصيب نحو ستة آلاف شخص بجروح خلال المظاهرات، فضلًا عن اعتقال عديد من المحتجين وقطع شبكة الإنترنت
حراك غير مسبوق

وتعتبر هذه الاضطرابات الأكثر فتكًا في العراق منذ انتهاء الحرب على تنظيم “داعش” في ديسمبر 2017. وتأجَّلت التظاهرات فترةً؛ لأجل مراسيم الزيارة الأربعينية للإمام الحسين، ثم تجدَّدت يوم الجمعة 25 أكتوبر الجاري.

وأعلنت مفوضية حقوق الإنسان العراقية، مساء السبت 26 أكتوبر الجاري، عن مقتل 63 شخصًا وإصابة 2592 بجروح في تظاهرات اليومين الماضيين. ثم أعلنت المفوضية يوم الإثنين 28 أكتوبر الجاري عن ارتفاع حصيلة أعداد المصابين في المظاهرات، على مدى الأيام الثلاثة الماضية، إلى 77 قتيلًا وأكثر من 3 آلاف جريح.

وطالب مجلس الأمن الوطني العراقي، باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق مَن وصفهم بالمحرضين والمخربين، الذين يعتدون على قوات الأمن والمواطنين والممتلكات والمؤسسات الحكومية ومقرات الأحزاب.

إصلاحات متأخرة

ونتيجة للتظاهرات، صوَّت البرلمان العراقي، “الإثنين” الماضي، على تشكيل لجنة لتعديل الدستور، وعلى إلغاء امتيازات الرئاسات الثلاث (الجمهورية والحكومة والبرلمان).

وإلى جانب إلغاء جميع امتيازات ومخصصات الرئاسات الثلاث، أقر البرلمان إلغاء امتيازات أعضاء مجلس النواب وكبار المسؤولين والمستشارين ووكلاء الوزراء والمديرين العامِّين والهيئات المستقلة والسلطة القضائية وهيئة النزاهة والمحكمة الاتحادية ومجلس القضاء الأعلى والمحافظين ومَن هم بدرجتهم، ابتداءً من تاريخ اليوم.

وأصدر مجلس النواب العراقي عدة قرارات؛ في مقدمتها تشكيل لجنة لتعديل الدستور خلال أربعة أشهر؛ استجابةً للاحتجاجات المطالبة بالتغيير منذ عدة أسابيع. ومن جانبه، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، إلى إجراء انتخابات مبكرة دون مشاركة الأحزاب الحالية.
وقال الباحث في الشأن السياسي والأمني، نجم القصاب، في تصريح صحفي، “إن المتظاهرين الشباب قادرون على إجبار السلطات على تعديل قانون الانتخابات والحيلولة دون عودة الوجوه القديمة إلى مجلس النواب أو السلطة التنفيذية”.

عابرة للطائفية

ويرى محمود الريماوي، في “الخليج” الإماراتية، أن الاحتجاجات “كانت عابرة للطوائف والمناطق؛ وربما هذا ما أثار مخاوف الدولة العميقة هناك من أن تتوحَّد الأصوات الشعبية وأن تعود اللحمة إلى النسيج الوطني والاجتماعي على قاعدة المطالب العادلة التي تجمع العراقيين”.

اخبار العراق

430 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments