تظاهرات العراق: مخطّط انتقامي ترعاه واشنطن وأبو ظبي وتموّله الرياض!

اخبار العراق: الرواية الأمنية الكاملة لتظاهرات العراق: مخطّط انتقامي ترعاه واشنطن وأبو ظبي وتموّله الرياض!
تجدّدت، في عدد كبير من المحافظات العراقية، التظاهرات الداعية إلى استقالة حكومة عادل عبد المهدي. تظاهراتٌ تُقرأ لدى الجهات الأمنية المعنية على أنها تواصلٌ للمسار الذي بدأ مطلع الشهر الجاري.

ويستهدف بحسبها إحداث انقلاب سياسي في البلاد. هذا الانقلاب لا تتردّد الجهات المذكورة في الجزم بحقيقة التخطيط له، سائقة في هذا الإطار الكثير من المعلومات والمعطيات التي تمتدّ من الولايات المتحدة إلى الإمارات والسعودية وصولاً إلى السليمانية في «إقليم كردستان»! من وجهة نظر المعنيين في بلاد الرافدين.

فإن ثمة مخططاً، ترعاه كلّ من واشنطن وأبو ظبي والرياض، يستهدف العراق ولبنان على السواء،. إزاء ذلك، تعكف الجهات المعنية على التدقيق في ما يجري ودراسة خياراتها إزاءه.

منذ تكليف عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة العراقية، ومن ثم حصول تحالف «الفتح – سائرون» على حصة الأسد فيها، بدأ العمل على تهيئة الأرضية المناسبة لإطاحتها. عملٌ اتخذ في وسائل الإعلام صورة السعي إلى تصوير تلك الحكومة على أنها الأكثر فشلاً حتى قبل أن تنطلق عجلة عملها.

وتحميلِها مسؤولية كلّ أزمات البلاد المتقادمة من فساد ومحاصصة وسوء خدمات معيشية. أما على الأرض، فقد بدأ مبكراً أيضاً الاشتغال على إسقاط عبد المهدي بإشراف الولايات المتحدة.

في التخطيط، كانت دولة الإمارات هي مركز وضع الأفكار والآليات من قِبَل مستشار الأمن الوطني طحنون بن زايد آل نهيان، ومستشاره الفلسطيني القيادي السابق في «حركة فتح» محمد دحلان، ومدير مكتب الأخير جعفر دحلان. أما التكلفة المالية، والتي بلغت حوالى 150 مليون دولار أميركي، فقد تحمّلتها السعودية.

في حين أُسنِد التنفيذ إلى منظمات المجتمع المدني المموَّلة من السفارة الأميركية، والتي يبلغ تعدادها في العراق اليوم أكثر من 50 ألف منظمة ناشطة، مُوّلت عام 2019 فقط بـ701 مليون دولار. وحتى يضمن الأميركيون نتيجة التحرك، أوكلوا مهمّة المتابعة الميدانية إلى غرفتَي عمليات: الأولى من داخل السفارة الأميركية حيث كانت عميلة وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) المعروفة بـ«agent N» برتبة سفير معنية بالإشراف المباشر، والثانية في «إقليم كردستان»، وتحديداً في السليمانية.

ما يعزز تلك الرواية أن وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي، السفير السعودي السابق في العراق ثامر السبهان، حرص طوال الصيف الماضي، على التلميح أمام ضيوفه العراقيين إلى أن شهر تشرين الأول لن يكون كما قبله، وأن هناك حدثاً عظيماً سيضرب العملية السياسية في العراق، بالتوازي مع حديث لعدد من المنظمات الشبابية طوال الفترة عينها عن أن زلزالاً سيضرب نظام الحكم في البلاد، وأن العمل جارٍ على ذلك. ويقول مسؤول عراقي بارز، في هذا الإطار، لـ«الأخبار»، إنه رفع لوحده، قبل اندلاع التظاهرات، أكثر من 301 برقية إلى مكتب رئيس الوزراء، تحذّر من إمكانية وقوع أعمال عنف وشغب قد تفضي إلى فوضى عارمة في البلاد.

أسباب كثيرة دفعت الولايات المتحدة إلى اتخاذ قرار معاقبة حكومة عبد المهدي، على رأسها موقف الأخيرة من العقوبات الأميركية على إيران، حيث أبدت – على عكس حكومة العبادي – تعاطفاً كاملاً مع طهران، وعملت على رفع مستوى التنسيق معها.

والذي لا يسلم من بعض الأصوات الناقدة له حتى في أوساط تحالف «الفتح»، فيما يذهب آخرون إلى أن ترك المؤسسات سيُخلي الساحة للتيارات الأميركية. أما السبب الثالث فهو افتتاح معبر القائم – البوكمال الحدودي بين العراق وسوريا، والذي مثّل وفق مصدر أمني مطلع «صفعة قاسية جداً» لواشنطن بُعيد سفر عبد المهدي إلى الصين.

الأهداف والخطط

في الظاهر، بدت تظاهرات مطلع تشرين الأول/ أكتوبر عفوية بالدرجة الأولى، وردّة فعل على جملة قرارات حكومية، على رأسها إقالة قائد «جهاز مكافحة الإرهاب» عبد الوهاب الساعدي، والتي مثّلت «القشة التي قصمت ظهر البعير». لكن معطيات كثيرة أعطت إشارات إلى أن ثمة بعداً خارجياً في ما يجري. أول تلك المعطيات هو عدم دخول محافظة البصرة في مشهد التحركات، على غرار بقية المحافظات الجنوبية، فـ«هل كان المقصود هو إبعاد أي تأثيرات عن السوق النفطي العالمي» وفق ما يسأل أحد الأمنيين الكبار؟ المعطى الثاني هو محاولة زجّ «الحشد الشعبي» في مواجهة مباشرة مع الشارع، بعدما أرادت الولايات المتحدة من عبد المهدي إسقاط هذه المؤسسة ورفع الغطاء عنها. أما المعطى الثالث فهو محاولة فضّ رجالات عبد المهدي عنه، وفق ما أوحى به توجيه واشنطن آنذاك دعوة مستعجلة إلى مستشار الأمن الوطني فالح الفيّاض لزيارتها بهدف بحث عدد من النقاط «الضرورية»، توازياً مع توجيه لندن دعوة مماثلة إلى رئيس جهاز المخابرات الوطني مصطفى الكاظمي، ومدير مكتب عبد المهدي محمد الهاشمي «أبو جهاد»، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، وأيضاً دعوة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي إلى الإمارات، ومعه رئيس تحالف «الفتح» هادي العامري الذي اعتذر عن تلبيته

اخبار العراق

808 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments