تعددت المطارق والمطروق واحد

اخبار العراق: كتب عبد الحسين الظالمي..

منذ خمسة عقود والعراق بفضل حكامه يتراجع من سىء الى اسوأ مع تغير طفيف في نوع التراجع وشدته وفهم طبيعة اسباب هذا التراجع الذي اوصل العراقي ان يعيش حياة القرن التاسع عشر وهو في القرن العشرين ( فترة الحصار )، والاسوء من كل ذلك هو ان الكل يدعي انه هو الافضل والمنقذ وسوف وسوف والنتيجة بدل ال سوف تصير (تسويفه) والكل يلعن ما قبلة ويعلق الاسباب على شماعة غيره. والكل يضع سقوف اغلبها اثغاث احلام بحكم المتناقظات التي نعيشها في العراق .

بعد العام ٢٠٠٣ كنا نتوقع اننا سوف نتقدم ولو خطوات وكنا نظن ان ذلك كافي على اقل تقدير انه يوقف التراجع وقد غفلنا حقيقة وهي ان العالم ما حلولنا يتقدم وبفارق كبير فكيف نلحق بعالم يتقدم بسرعة ونحن نحبو ا حبوا الطفل في سنته الاولى . نعم لم نعد كما كنا قبل ٢٠٠٣ وبفارق ملحوظ ولكن تاخرنا عن ما حولنا من العالم جعلنا نشعر وكأنا واقفين او ربما نشعر كمن يصيبه الدوار انه يتراجع الى الخلف وكمثال للتوضيح في (محافظة مثل المثنى تحتاج الى ٣٠٠٠ مدرسة مختلفة حتى تعالج النقص المتراكم وفي احسن الاحوال سنويا تبني ما يقارب ٥٠ الى ٧٠ مدرسة علما ان التزايد السنوي من مدخلات ومخرجات يحتاج الى مايقارب هذا العدد والموجود الحالي لا يتعدى ٩٠٠ مدرسة فكيف يمكن معالجة النقص وهذا حال الكهرباء والماء والطرق لذلك يرى البعض اننا فعلا واقفين او يرى البعض اننا نتراجع)، ومشكلتنا اننا نسير مشيا على الاقدام بمحاذاتنا اخر يسير بعجلة بسرعة ١٠٠كم بالساعة لذلك نرى انفسنا واقفين او شبة واقفين وخصوصا اجيالنا الشبابية التي تقارن الامور بما ترى حولها ولا يعنيها ابدا معوقات التقدم ، بل تفهم هذا التخلف هو تراجع عن ماحولنا وتضع له اسباب ومسببين دون ان تربط ذلك بالواقعيات والمقدمات ومسببات الماضي واثاره فهي ترى الفشل الذي تعيشة وليس الذي سبقه وسببه، لذلك نرى الاحكام جاهزة ويكاد تجمع عليها الاغلبية بوعي وبدون وعي ، بل ذهب البعض في احكامه الى تحميل حقبة مابعد ٢٠٠٣ الفشل والتراجع بكل تفاصيلة وكان الوضع كان العراق فية بلد متطورا وكل شىء على مايرام

ونتيجة فشل الادارة والفساد حدث التراجع ولكن الحقيقة هي ان اوضاع مابعد ٢٠٠٣ لم تنجح في تقليل الفارق بيننا وبين ماحلولنا وبقت تعالج حالة التراجع وتعد التوقف نجاح بينما يرى الشاب اليافع ان هذا لا يعنيه ابدا بل قد لايشعر به لذلك الكل يحمل الطبقة السياسية ما بعد ٢٠٠٣ كل مأسي الوضع الراهن دون الربط بما قبلها .

وها نحن اليوم نعيش كعراقين تحت وطىء مطارق متعددة ولكن الرأس المطروق واحد هو رأس العراقي فبين مطرقة نقص الخدمات وخصوصا الكهرباء والماء والخدمات الطبية والحاجه الى مزيد من الاستهلاك وبين انتشار وباء كورونا وبين الانفلات والفوضى بالشارع وبينالضائقة المادية وتراجع اسعار النفط وبين مطرقة الخلافات القومية والمذهبية وتدخلات الخارجية ونشاط داعش المخطط له ،

يعيش العراقي حالة متناقضة يفرضها الواقع يعيش بين متطلبات تستوجب تجنيد كل الجهود لتجاوز محنة الوباء وبين حالة رفض الوضع الراهن وظرورات التغير واصلاح الاوضاع

والتي تحاصرها مطرقة الضائقة المادية وركوب الموجه من البعض دون ان يعي اثار ما يفعل ، الاصلاح يتطلب جهد واموال فما الجهد فقد شل من الخلافات اولا من الوباء ثانيا وما الاموال فقد جزرت في وقت عصيب جدا نتيجة انخفاض اسعار النفط .

وما يخيف حقا هو اننا ربما سائرون باتجاه فوضى طلما ليس هناك من يقدر الاولويات

فهل من المنطق ونحن امام جائحة قاتلة ربما تغرقنا جميعا ان تذهب مجموعة لتطالب مدير الصحة في محافظة ما بالاستقالة بينما المطلوب هو ان يقف الجميع مع الكوادر الصحية لتجاوز محنة الوباء مهما كانت اسباب ودوافع المطالبين بالاستقالة !

والذين يقولون ذلك اصلاحا وضرورة لايرون سواها من سبيل بينما يعدها الاخر انفلات وفوضى وهذا نموذج للتناقض.ففي الوقت الذي يستوجب ان نجند كل جهدنا في سبيل معالجة هفوات نقص الخدمات تعاجلنا مطرقة كورونا لتذهب بجهد الحكومة باتجاه الوقوف بوجه هذا الوباء وتوقف الحياة وتشلها .

لم يبق امامنا سوى ان نقول لقد فشلت حلول الارض وليس لنا سوى حل السماء. فلم تعد رؤسنا تتحمل مزيدا من الطرق ومزيد من المتناقضات التي تعقد الامور .

52 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments