الفساد المحصن في العراق.. العلاقة بين الحكومة والمواطن تقوم على الرشوة و آلية النهب

اخبار العراق: نشر موقع مودرن دبلوماسي تقريرًا تحدث فيه عن مستويات الفساد الفظيعة في العراق، مشيرًا إلى أن العلاقة بين الحكومة والمواطن في العراق لا تقوم على الرشوة وحسب، بل على آلية نهب تستحوذ على موارد البلاد دون أن تقدم شيئًا، لافتًا إلى أن الفساد أدى إلى نفور مستثمرين أجانب من البلاد، مثل شركة الاتصالات الفرنسية العملاقة “أورانج”.

قال الموقع البريطاني في تقريره، إن “مستويات الفساد الفظيعة في العراق قد شهدت ارتفاعًا غير مسبوق، مما أثر سلبًا على العلاقة الأساسية بين الدولة العراقية ومواطنيها، مشيرًا إلى أن “هذه العلاقة لا تقوم فحسب على الرشوة، بل على آلية نهب تستحوذ على موارد البلاد ولا تقدم شيئًا في المقابل وتستثني الشعب”.

أشارت كاتبة التقرير سامنثا معلوف – وهي مساعدة باحث في العلاقات الدولية ـ إلى أن “المواطنين العاديين هم الوحيدون الذين يتعرضون للخطر، بسبب ثقافة الكسب غير المشروع المتوطنة في البلاد، إلى جانب نفور المستثمرين الأجانب، مثل شركة الاتصالات الفرنسية العملاقة “أورانج” من السوق المتهالكة وتضرر استثماراتها وخروجها من السوق الذي يحتاج إلى دعم هائل”.

لفتت الباحثة إلى أن “انعدام مصداقية وشرعية المؤسسات الحكومية الرسمية في العراق هو محور الصعوبات العديدة في البلاد، منها محاولات الحكومة العقيمة لمحاربة تنظيم الدولة خلال هجومه الأول في عام 2014، إلى الكسب غير المشروع الذي يبدو أنه نفذ إلى كل حلقة من حلقات البيروقراطية الوطنية”.

فيما ضربت الباحثة مثلًا بـ”مدى تأثير هذا الفساد على الحكم بما يحدث في إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي، حيث تحكم المنطقة عائلة بارزاني القوية التي اكتسبت مؤخرًا درجة “ملكية” تقريبًا في سيطرتها بعد انتخاب اثنين من أفرادها، هما مسرور بارزاني ونيجرفان بارزاني على التوالي مؤخرًا رئيسًا للوزراء ورئيس الإقليم”.

ورأت معلوف أن “الإخفاق الذي يحيط باستعداد عائلة بارزاني لمصادرة أحد أبرز المستثمرين في البلاد – وهي شركة أورانج الفرنسية – يوضح أيضًا الإحساس المطلق بالحصانة التي يشعر بها القادة العراقيون عندما يتعلق الأمر بنهب ثروة البلاد لأنفسهم، وفي حين تقدم قيادة منطقة إقليم كردستان العراق نفسها كشريك موثوق للغرب فإن الإحصاءات الاقتصادية في المنطقة لا تزال كئيبة على الرغم من سنوات من المساعدات الخارجية”.

أوضحت أنه “على الرغم من ثروتها النفطية تواجه المنطقة ركودًا وبطالة مرتفعة وكذلك انقطاع التيار الكهربائي فإن السيطرة على مشاريع البناء والوزارات الحكومية جعلت التعليم العام في المنطقة يواجه نقصًا حادًا في المدارس والمدرسين”.

وبينما تجد الشركات الدولية مثل أورانج مخرجًا لها في الملاذات الخارجية، يجد العراقيون العاديون أنه ليس لديهم خيار سوى العيش مع الفساد المنظم وعدم المساءلة كل يوم.

وختمت الباحثة تقريرها بأنه “في مواجهة مثل هذه الصورة القاتمة، فإنه ما لم تعد الحكومات التي تحكم العراق التفكير بجدية في تعاملها مع موارد البلاد فإن الأمر ليس سوى مسألة وقت قبل أن تبدأ الفترة التالية الكبيرة من عدم الاستقرار”.

وكالات

 

 

668 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي, مجتمع.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments