تكبير مؤخرات أبناء الفاسدين

اخبار العراق:

هادي جلو مرعي

لكي لاتتعبوا في تفسير العبارة أعلاه.

قيل لموظف حكومي كبير (شريف) وهو أمر نادر الحصول في مثل هذه الظروف، أو بما يشبه حال الصيف حين تنعدم فيه الأمطار، فإذا أمطر صار ذلك بمثابة حكاية لامثيل لها، وتروى في المجالس بإعتبار ماجرى حدثا فريدا لأن الصيف للحر، وليس للقر، ولا للمطر، والقر هو البرد على أية حال.

قيل له، لما لاتسرق كبقية خلق الله، وتملؤ ركابك فضة وذهبا؟ فقال: لمن أسرق؟ لولد تكبر مؤخرته من المال الحرام، ويبقى يتمتع بما سرقته، ثم أموت عنه فيؤاخذني الله بتلك السرقات؟

حكمة بالغة لكل حرامي يمكن أن يستفيد منها، وينظر الى مؤخرات أبنائه التي تكبر أمام ناظريه من المال الحرام الذي هو ملك للعامة من الناس، ولكن في العراق، ولأن الحال مترد، ولاتوجد حكومات شريفة، ولاقادة شرفاء يمسكون بتلابيب هذا البلد، ويلوون أعناق اللصوص فإن الأمور تذهب الى الفوضى وتسيب، ولايمكن وقف التردي ذلك إلا بدولة مؤسسات حقيقية، وليس دولة مجموعات حزبية وطائفية وقومية وعشائرية ومناطقية، حيث يعم الفساد والخراب والفوضى، ويمكن لأي كان أن يكون لصا، ولكل لص أن يكون شريفا، ولكل وطني أن يتهم بفقدان الشرف، ولربما صار القاتل، أو اللص سيدا ومسؤولا رفيعا وحاكما ينهى ويأمر والناس من حوله طيع، يكيلون له الثناء والمديح.

لتكبير المؤخرات طرق عدة، قد تكون شرعية كما تفعل عادة نساء العيادات الخاصة، ومن أصابهن الولع بالتكبير بالحقن، أو بالكي، أو بتناول حبوب وعقاقير خاصة، وهي عادة إنتشرت في بلداننا العربية خلال السنين الأخيرة، وعلى أية حال فإن ذلك فعل فيه إختيار، وليس فيه تجاوز على الناس، وعلى ممتلكاتهم وأموالهم وحياتهم ومستقبلهم كما يفعل الفاسد حين يمد يديه الى المال العام ويسرق منه، فيثري على حساب حقوق الشعب، ويمتع أسرته وحاشيته والمقربين منه، ولايلتفت إن ماقام به غير مقبول قانونا، ولاعرفا ولاخلقا، وسيحاسب عليه بشدة في حال تماسكت الدولة، وعادت إليها الروح فإذا كان مطمئنا الى عدم عودة الدولة، وإنه لن يحاسب فعليه أن يتذكر إنه سيعيش لسنوات قليلة تافهة يعاني منها المرض ونوبات التعب والإعياء والنوم والشعور بالكآبة، ويواجه مشاكل الحياة التي ترهق أعصابه، وتحيله الى القلق، ثم يلقى ربه بسرعة خاطفة يصفها الرب بقوله في كتابه الكريم (كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بَعدت ثمود) هود الآية 95، يغنوا بمعنى يعيشوا.. سبحان الله كأن لم يعيشوا برغم كل ماسرقوه ونهبوه.

وكالات

726 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments