تُجرى الإنتخابات.. لا لن تُجرى الإنتخابات.. لا ستُجرى الإنتخابات

أخبار العراق: علي الشكري

منذ استقالة حكومة السيد المنتفجي في مطلع شهر كانون الأول 2019 والعراق وشعبه مشغول بلعبة لم تأتِ عليه ومنذ سنة 2005 الا بالفساد والبطالة والفقر ونهب الأموال وضياع الواردات، نعم لقد حققت لنا ديمقراطيتنا الوافدة مفسدة مطلقة لا حرية مطلقة كما يُعبر البعض، فأضحى اللص رجل، والفاسد قيمة عليا.

والفضائي مقدم، والكذاب قريب، والأفاق متصدي، والمتملق قريب، والنيل من النزيه هدف، وأقصاء المهني غاية، بل راح التشهير بالشرف شجاعة، وتلفيق الأكاذيب قيمة، ومس التاريخ غاية، وتعميم الوصف السيء مبدأ، والتنظير بالأخلاقيات من فاقدها ظاهرة، وراح استهداف الوطن مرمى، حتى اضحى اشبه بحمال السيئات، لا شريف في العراق، لا نزيه بين المتصدين، لا علم عند طلابه وأساتيذه، لا دين في جوامعه، لا بناية علت، لا طريق عُبد، لا مبنى شُيد.

لا شهادة تستحق، لا ابتكار يُفتخر به، ويقيناً أن هذا الاستهداف لا ينم الا عن نفس مريضة، وبغض مُبيّت، وكراهية متراكمة، وغيض متصاعد، نعم لقد تمكن الفاسد، وتقدم الفاشل، وتصدى الأفاق، لكن في العراق رجال آمنوا به، وافتخروا بتاريخه، نشؤا فيه، وتعلموا عليه، وشابوا بحبه، وتغنوا بتاريخ، عاشوا حاضره بآلامه.

وتطلعوا لمستقبله، وإن سعى ولما يزل البعض إلى قتل الأمل، وتكذيب الحلم، ووئد المحاولة، لقد تشبث الباحث عن الأمل بأستار الانتخابات، فراح اللعب على حبالها، تجارة رائجه، شغلت من تطلع الى غد أفضل، وهلل اللاعبون بالمشاعر، القاتلون للآمال، المعتاشون على الأزمات، تُجرى الانتخابات المبكرة…. لا لن تُجرى الانتخابات…… ستُجرى الانتخابات….. اجتمعت المفوضية….. انعقد اجتماع الرئاسات….. خرج بقرار…… لا لم يخرج بقرار…… القرار للمفوضية……. لا القرار لقادة الكتل….. اجتمع قادة الكتل…… لا لم يجتمعوا……. سيجتمعون….. لم يتفق قادة الكتل….. القول الفصل للمفوضية….. لابد أن تعلن المفوضية وتقر خطياً بأنها قادرة على اجراء انتخابات حرة نزيهة…. قرار أمن الانتخابات ليس لها ولكن للجنة الأمنية العليا…… أدعو اللجنة للانعقاد….. ستنعقد اللجنة….. انعقدت اللجنة….. لا لم تنعقد….. قد تنعقد في قادم الأيام….

والمتشبثون بالأمل يترقبون خروج الدخان الأبيض، ولا دخان غير الرمادي. لقد غطّى غبار الانتخابات على ما يمر بالعراق من مآسي وكوارث، الإقليم في قطيعة مع المركز، الدولار عُّوم دون النظر الى ما سيُخلّف من ارتدادات اقتصادية كارثية، منحنى البطالة في تصاعد مستمر، نسب الفقر تزداد بالساعات لا بالأيام، المرض يفتك بالفقير، وكورونا تعبث بالأرواح، اللقاح وصل للبلدان المحتلة والفقيرة والنائية، وسيدخل العراق في الربع الأول من العام.

ربما مع البلدان التي تستحق الخمس والزكاة أو مع من تقطعت بها السبل، التعليم في تراجع، والجهل في ازدياد، والثقافة تنكفىء، لكن الاهم البحث في الشأن الانتخابي، ونتائجه القادمة، التي ستخرج العراق من أزمة الصحة والتعليم، ستقضي على الفساد، ستزج بمن سرق وافسد وخرب ونهب وهرب في غياهب السجون، ستنتفض للفقير، وستعوض المحروم، وستنتصر للأرملة واليتيم، ستحث الخطى من اجل اللحاق بركب من تقدم، لقد تطلع من عاش الظلامة،.

وعايش المظلومية، وتشبث بالأرض، وتشدق بأستار العراق، الى اليوم الذي ستجري فيه الانتخابات التي بُشر بها ولها، معتقداً أن معجزةً ستُحدث، وانقلاباً ستُنتج، وتغيراً منشوداً ستحقق، لكن الأمل كله لابد أن ينصب على انتخابات حرة نزيهة، يُدلي فيها الناخب بصوته بحريه لمن اختار بعيداً عن التهديد والتزوير، فالشفافية أولى خطوات التصحيح، ومشاور المليون ميل يبدأ بخطوة، وسقف المطالب يجب الا يرتفع خارج المألوف والمنطق والمأمول، فللقابض على السلطة جمهوره وقواعده وتنظيماته، التي آمنت بفكره فبايعته وناصرته واصطفت إلى جواره ووقفت خلفه، وعلى القادم الجديد أن يطرح رؤياه.

ويسّوق فكره، ويُنفذ ما وعد بعد اعتلائه السدة، فالسلطة لذة تعبث بالعقول، وتفسد النفوس، وتكشف المستور والمخبؤ، فالميدان الفصل بين الواقع والموعود، فيه يتبين الخيط الأبيض من الأسود، يُكرم فيه المتصدي أو يُهان، فأما أن يدخل تاريخ الوطن من اوسع أبوابه ويسطر مأثره في أنصع صفحاته، أو يحرق ما سّطر من تاريخ في سوح مناهضة الطغيان، والعاقبة للوطن ووطنيه.

مصادر: بريد الموقع – متابعات – وكالات

149 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments