جذور التطرف الديني

اخبار العراق: كتب خالد العرداوي …

لاحكي لكم اصدقائي قصة عن التطرف الديني الذي يخطأ من يظن أنه بدأ سنة 2003، كما يخطأ من يلصقه بطائفة دون أخرى، فالتطرف موجود متى ما وجد الحمقى والجهلة.

ان تفاصيل القصة لم يرويها لي راوي، ولم ينقلها صديق، وقد حدثت مع شاب غير متفقه بالدين وقتها كثيرا، ولا يلم بكافة أصوله وفروعه ومقاصده، وهذا طبيعي انه شاب كمعظم الشباب في وطننا من الذين لا يجدون تناقض بين الدين وحب الاخرين والعمل معهم بلا حواجز طائفية أو دينية أو فكرية أو قومية.

ذلك الشاب هو كاتب هذه السطور، وتاريخ القصة سنة ١٩٩٨، ومكانها في بغداد البياع شارع عشرين، في ذلك الوقت كنت طالبا في كلية العلوم السياسية جامعة بغداد، واسكن في القسم الداخلي في البياع شارع عشرين القريب من المعارض، وكان لدي الكثير من الأصدقاء وبعضهم يقرؤن هذه السطور معكم، وهم سنة وشيعة مسيح وصابئة.

ولو كان هناك يهود عراقيون لما ترددت في صداقتهم طالما يجمعنا وطن واحد، وطالما أن معيار التواصل معهم هو أخلاقهم وعلاقات الزمالة الطيبة التي تجمع بيننا. وكنت كشاب خرج من ريف كربلاء ارغب في زيادة معلوماتي الدينية وتهذيب خصالي الفردية ، لاسيما ونحن قد تحركت مشاعرنا الدينية المصحوبة برغبتنا في التغيير والإصلاح في بلدنا بتأثير الصدر الثاني رحمه الله، وكنا نراه رمزا وطنيا في محاربة الاستبداد ، قبل أن يكون رمزا دينيا.

في تلك المدة واضبت على الخروج يوميا من القسم الداخلي والصلاة في مسجد يعرفه اهل بغداد هو مسجد محمد الباقر في شارع عشرين ولعدة أشهر، وكان هناك شيخ هو امام لذلك المسجد، وكنت أظن كما يظن الكثيرون أن من لبس لباس الدين اصبح من جنس الملائكة، وكنت كل يوم بعد الصلاة أجلس مع الدائرة التي تجلس حول الشيخ لاسئله معهم عن أمور الدين وما يصح ولا يصح.

ولكن ذلك السراب الخادع لم يستمر، ففي يوم وبينما كنا نجلس معه، واعتقد اننا كنا ثقة عنده، سأله احد الاشخاص السؤال الاتي: سماحة الشيخ هؤلاء المسيحيون في بغداد نسائهم وأموالهم حلال لنا؟ فرد عليه الشيخ: نعم لو ثنيت الوسادة فنعم.

لقد نظرت حينها مرعوبا مضطربا، ولم تكن لدي العلوم الدينية الكافية للرد عليه، وربما جبنت من الرد عليه مأخوذا بهالة العمامة وقدسيتها ، ولكني كنت اقول في نفسي ماذا يقول هذا التافه؟ انه يريد مني سلب أموال المسيحيين وبعضهم اصدقائي، وانتهاك أعراضهم، وربما قتلهم، هذا لا يمكن أن يكون كلام منطقي، ولا يمكن أن يكون توجيه الهي.

وفي الوقت الذي قمت من مجلس ذلك الأحمق المشعوذ الى غير رجعة، بقي الكثير يتعلمون على يديه، ويستلهمون نور الايمان والتقوى!!! ان أمثال هؤلاء هم من يخدعون شبابنا في كل زمان ومكان، وهم الذين حولوا دين الله الى سيف وقامة ومدفع تستباح بها الأموال والأنفس والأعراض والكرامات، وهم عندما تثنى لهم الوسادة أي يحكمون يصدق عليهم قول الله تعالى: وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل.

وهؤلاء ليسوا حكرا على دين او طائفة محددة، بل هم موجودين في كل الأديان والطوائف، فعلينا أن نحذرهم، فهم دائما ينتظرون الوقت الملائم لنشر شرورهم بين الناس اعاذنا الله وإياكم من شرورهم وحفظ شبابنا وجعلهم عنوان قوة وشوكة مجتمعنا لا أداة ومعول في تهديمه وتمزيقه…ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

79 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments