حاكم صدري

أخبار العراق: ساطع راجي

لا يحتاج التيار الصدري الى بيان او تغريدة او تظاهرة يمهد بها للمطالبة برئاسة الوزراء فهذا المطلب طبيعي لكل من يخوض الانتخابات ويحقق فيها فوزا كبيرا بل اننا وصلنا الى مرحلة طالب فيها الخاسرون ايضا برئاسة الوزراء قبل ان نتدهور تماما ويحصل على اكبر منصب في الدولة اي شخص دون ان يخوض الانتخابات ولا ان يبذل من اجلها اي جهد بعدما جاء صاحب المنصب بتغريدة وانتهى بخطبة.

جميع رؤساء الحكومات وصلوا للمنصب بمباركة وشراكة صدرية وخرجوا او حرموا من المنصب بقرار صدري ايضا وآخر رئيس وزراء غادر المنصب لأن زعيم التيار الصدري شعر ببروده “راجع حواره مع الشرقية”.

ما يريده التيار هو الساحة السياسية الشيعية كلها “شلع قلع” ثم بعد ذلك يمنح هو رئاسة الوزراء لمن شاء ويزيحه كلما شعر ببروده، خطوته الاولى كانت تحققت جزئيا بالرسائل التي تم تبليغها عبر حرق مقرات جميع الاحزاب الشيعية باستثناء مقرات التيار، وهو ما يعني ان قدرة هذه الاحزاب على خوض الانتخابات قد تراجعت كثيرا وكل مرشحيها سيكونون عرضة للاستهداف لكن الهدف ليس منعهم من خوض الانتخابات بل الذهاب الى تقاسم مقاعد الدوائر الانتخابية عبر توزيع المرشحين عليها ومنع او محاصرة اي طرف لا يشترك في صفقة توزيع الدوائر من خوض الانتخابات عبر التضييق والتخريب حيث كان ترسيم الدوائر الانتخابية هو الخطوة الثانية للهيمنة على الفضاء السياسي الشيعي.

الاحزاب اللبنانية مبدعة في ترتيب توزيع المقاعد النيابية فيما بينها قبل الانتخابات عبر صفقات مسبقة لتوزيع المرشحين ولذلك فإن النتائج متقاربة بين المحاور وبمجرد انتقال نائب او اثنين من محور الى آخر تتغير المعادلة، وترتيب من هذا النوع يعتمد على طريقة ترسيم الدوائر الانتخابية ويبدو ان اقتباسا للتجربة حدث في العراق.

التيار الصدري اوصل للقوى الشيعية رسالة واضحة مفادها ان لا استقرار لحكمكم ولا مستقبل لاحزابكم الا بموافقة التيار وقراره، وان التيار على استعداد لهدم بيت السلطة مالم يمكن هو سيد البيت وذلك ليس بالضرورة عن طريق استلام رئاسة الوزراء.

كان بإمكان الصدريين دائما الحصول على رئاسة الوزراء لكنهم يعرفون ان صاحب هذا المنصب ليس الاقوى وان خمس وزارات ومناصب مفصلية أخرى هي أهم وانفع من رئاسة الوزراء.

مشاكل التيار الصدري الحقيقية هي مع تيار الحكمة وعصائب اهل الحق، وهي تحديدا مشاكل شخصية بين زعيم التيار واسرة الحكيم من جهة وبين زعيم التيار والشيخ قيس الخزعلي من جهة أخرى، وحتى مشكلة التيار مع ايران أساسها احتضان ايران للمنشقين عن التيار وتمكينهم من خوض العمل العسكري والسياسي.

لن يأخذ التيار رئاسة الوزراء حتى لو حصل على مئة مقعد برلماني وهو كان قادرا على أخذها أكثر من مرة بأربعين وخمسين مقعدا لكنه يريد المئة بعدما اكتشف لذة وقوة الهيمنة على البرلمان التي منحها للتيار رئيس البرلمان محمد الحلبوسي حينما ترك لنائبه حسن الكعبي سلطة ادارة البرلمان ليتفرغ هو (الحلبوسي) لمطاردة وهم الزعامة واكتشفوا ايضا ان البرلمان لم يعد خاضعا بالكامل لتوافقات الزعماء.

الصدريون في كل الاحوال سيكونون هم الاكثر تأثيرا في تنصيب رئيس الوزراء وسيغطون ايضا على دورهم لكنهم على الارجح سيطالبون بوزارة الخارجية ومناصب أمنية كبرى بعدما ضمنوا مواقع مفصلية في ملفات المال والنفط والامانة العامة لمجلس الوزراء.

اكبر كابوس يواجه بقية الاحزاب الشيعية هو رئيس وزراء يتحرك بكصكوصة وهم يدركون ان وصول صدري لرئاسة الوزراء يعني نهايتهم “شلع قلع” وقد يصل الامر الى نهاية من هو اكبر منهم.

مصادر: بريد الموقع – متابعات – وكالات

186 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments