حج السياسيين يثير استياء العراقيين

اخبار العراق: أبدى العديد من العراقيين على مواقع التواصل والشارع العراقي استياءهم من حصول السياسيين في الحكومة والبرلمان على أعداد ليست قليلة من فرص الحج سنويا، معتبرين ذلك تقسيما آخر في إطار المحاصصة الحزبية والفئوية، في حين نفت هيئة الحج والعمرة تخصيصها مقاعد للمسؤولين في الدولة، مؤكدة منحها خصيصا عبر ما يعرف بحج المجاملة.

وأجريت قرعة الحج الأخيرة للمتقدمين لأداء فريضة الحج من المواطنين حتى عام 2023، وهذا يعني أن الكثير من المتقدمين سينتظرون لسنوات أخرى حتى يتمكنوا من الحج.

وغرد الكثير من العراقيين على تويتر، منتقدين ذهاب هؤلاء السياسيين والنواب لاسيما الفاسدين منهم لأداء مناسك الحج، وقالوا إن الأولوية تتمثل في خفض أجور النقل بالنسبة للحج، وتوفير فرص أكثر للمسنين، والعمل على خدمة المواطن.

المواطن آثير الراوي، 52 عاما يسكن شمالي بغداد، قال إن غالبية المواطنين الذين يدخلون قرعة الحج تتأجل طلباتهم إلى إشعار آخر أو لسنوات أخرى بسبب قلة مخصصات العراق، وبسبب كثرة الطلبات المقدمة للهيئة، في وقت تكون الأولوية لأقرباء السياسيين من الرجال والنساء، في إطار تنافس الأحزاب السياسية على هذه المقاعد.

وأضاف “على السياسيين الذين يرغبون بالحج توفير الخدمات للمواطنين طالما هم يمثلون السلطتين التشريعية والتنفيذية، وإلا كيف لهم الحج والشعب يعاني من شحة الكهرباء في ظل صيف لاهب، قاربت فيه الحرارة خمسين درجة مئوية.

أما سهام المساري، 64 عاما وهي سيدة متقاعدة من أهالي بغداد، فتقول إنه سبق لها الحج قبل نحو ست سنوات، ولديها الرغبة بالحج نيابة عن والدتها المتوفاة، وقد قدمت وفق الأصول هذا العام، لكن تم تأجيلها إلى العام المقبل، على أن تكون زيادة في المقاعد العام المقبل، وهذا لا ينطبق على السياسيين أو أقربائهم الذين يذهبون إلى الحج كل عام وفي غالب الأحيان مع عوائلهم”.

وأوضحت “السلطات السعودية زادت من عدد مقاعد الحج للعراقيين الشهر الماضي، ولكن الغاية على ما يبدو لفائدة الأحزاب السياسية التي تتحاصص في كل الأمور بما فيها مقاعد الحج السنوية، وليس لصالح المواطنين الذين ينتظرون سنوات لتشملهم القرعة حتى تتوفر لهم مقاعد للحج”.

ودعا عماد فالح، 42 عاما من أهالي بغداد أيضا السياسيين إلى التحاصص لصالح المواطن وليس لمصالحهم الشخصية ومصالح أحزابهم.

وقال “الأولى بالسياسيين سواء إن كانوا في الحكومة أو البرلمان العمل على خفض أجور النقل بالنسبة للحج، وتوفير مقاعد أكثر للمسنين، والعمل على خدمة المواطن الذي يعاني من سوء الخدمات منذ أكثر من 16 عاما” متسائلا “ما جدوى حجهم والشعب ناقم عليهم”.

وقررت السلطات السعودية الشهر الماضي رفع الحصة المخصصة للعراق إلى خمسين ألف حاج، وهي فرصة للتنافس بين القوى والكتل السياسية التي تحصل على نسب محددة من تلك الحصة سنوياً، فضلا عما يعرف في العراق بمقاعد المجاملة أو فيزا المجاملة التي تقدّمها السعودية لمسؤولين وسياسيين وزعماء عراقيين بشكل سنوي خارج الحصة المقررة.

وبحسب الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق فإن الحصة المخصصة للعراق قبل ذلك كانت 33690 مقعدا.

ونفت الهيئة الأنباء التي تحدثت عن تخصيص مقاعد للمسؤولين في الحكومة والبرلمان ولذوي الدرجات الخاصة، أو وجود نسب للأحزاب ضمن حصص الحج، مؤكدة وجود ما يعرف بفيزا المجاملة التي تمنحها الرياض من خلال سفارتها في بغداد إلى السياسيين العراقيين.

وقال المتحدث باسم الهيئة حسن الكناني “بعض النواب والمسؤولين في الدولة يذهبون إلى الديار المقدسة من خلال حصولهم على مقاعد خاصة من السفارة السعودية في بغداد مباشرة خارج حصة الهيئة وهو ما يسمى فيزا المجاملة” مشيرا إلى أن الهيئة لم تمنح حتى المواطنين مقاعد للحج خارج نطاق القرعة الإلكترونية، وذلك منذ عام 2015 وحتى الآن”.

وأضاف “مقاعد المواطنين توزع عليهم من خلال القرعة الإلكترونية وليس بالموافقات الخاصة كما يشاع” مشيرا إلى أن القرعة التي أجريت العام الحالي تستمر حتى 2023، وقد قسمت إلى قسمين: الأول نسبة 60% لكبار السن، والثاني 40% إلى الأعمار الأخرى، والأولوية لكبار السن، وجميع المحافظات تأخذ حصتها بالكامل حسب نسبتها السكانية”.

ويدور حديث في الشارع البغدادي عن قيام بعض السياسيين ممن يحصلون على ما يسمى “فيزا” “تأشيرة” أو حج المجاملة ببيع حصصهم إلى من يرغب بالحج دون اللجوء إلى القرعة بمبلغ يقارب ثلاثة آلاف دولار شامل جميع متطلبات الحج ومنها النقل بالطائرات وسكن الفنادق والخدمات الأخرى.

وتعلن بعض شركات السياحة أو مكاتب رحلات الحج في العراق عن عروض لما يعرف بتأشيرة المجاملة عبر مواقعها على فيسبوك، بمبالغ محددة لقاء خدمات متكاملة، لكنها لن تفصح عن كيفية الحصول عليها.

متعهد حج عرف نفسه بـ “أبو إحسان” أكد أن “مكاتب رحلات الحج ومكاتب السياحة يشترون فيزا الحج ممن يحصلون عليها من النواب أو المسؤولين بمبلغ ما بين ألفين إلى 2500 دولار، ويبيعونها إلى المواطنين ممن لم تظهر أسماؤهم بقرعة الحج أو يؤجلون إلى سنوات أخرى بمبلغ ثلاثة آلاف دولار أو أكثر أحيانا، وذلك للضمان والسرعة، وهناك إقبال عليها من الميسورين”.

وبهذا الصدد يرى الشيخ منتصر الطائي أنه “لا مشكلة في حصول أي مسؤول في الدولة على مقاعد تكون مهداة من الدولة المضيفة، طبقا للبروتوكولات أو المجاملات، شريطة ألا يؤثر على حصص من شملتهم القرعة من المواطنين، وهذا سيكون فيه إشكال، وفي حال أن منحت السعودية مقعدا لسياسيا بالاسم وبالتالي هو حق مشروع، كما يحق له إهداء حصته إذا أجاز ذلك له القانون، لكن في حال بيعه فسيكون موضع شبهة إن لم يكن حراما، ولابد من التحرز منه”.

وكالات

18 عدد القراءات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن