حلفاء أميركا في العراق يتكتّلون

اخبار العراق: واضحاً كان الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، في تحذيره من الأسلحة الأميركية التقليدية: التهويل بالعقوبات، وورقة التقسيم، والفتنة. أسلحة بدأت واشنطن إشهارها، دونما خجل، لمواجهة مطالبة العراقيين بانسحاب الأميركيين من أراضيهم، والتي اتخذت مساراً قانونياً مع تبنّي البرلمان قراراً يلزم الحكومة المستقيلة، برئاسة عادل عبد المهدي، بجدولة انسحاب تلك القوات من البلاد.

وفي إطار التحذيرات المشار إليها، بدا لافتاً أن السيد نصر الله هاجم، علناً، زعيم «الحزب الديموقراطي الكردستاني» مسعود برزاني، صاحب القرار الفصل في «إقليم كردستان»، في ما يبدو أن مردّه انصياع الأخير للضغوط الأميركية، وتهويل واشنطن بعودة تنظيم «داعش» لحظة انسحاب قواتها من العراق.

نصر الله دعا برزاني إلى «ردّ جميل» قائد «قوّة القدس» في الحرس الثوري الإيراني الشهيد قاسم سليماني، والوقوف إلى جانب بقية القوى العراقية في معركة إخراج الاحتلال. ويأتي هذا الموقف في أعقاب زيارة «فاشلة» لعبد المهدي إلى أربيل، حاول خلالها انتزاع موقف «كردي» برفض أيّ تواجد عسكري أجنبي، لمنح القرار البرلماني صبغة وطنية، خصوصاً وأن الولايات المتحدة تحاول تصوير الموضوع على أنه «قضية شيعة إيران» بعد مقاطعة القوى «السنّية والكردية» للجلسة البرلمانية التي أقرّت قانون طرد الأميركيين.

لكن موقف القوى الكردية – سواءً في أربيل أو السليمانية – لم يختلف في السرّ عما كان في العلن: رفض انسحاب القوات الأميركية، والاستعداد لاستقبالها إن قرّرت الإدارة الأميركية إعادة التموضع في المحافظات الشمالية والغربية، بشغل قواعد موجودة، أو إنشاء أخرى جديدة.

هكذا، وعلى الرغم من كلّ الخيبات التي منيوا بها على أيدي أصدقائهم الأميركيين خلال السنوات الماضية، يُقدّم الأكراد «خوفهم» التقليدي من شركائهم العراقيين على أيّ اعتبار آخر، عادّين الولايات المتحدة «ضمانة» وجودهم، على رغم أن الأخيرة رفضت تزكية خطوتهم الانفصالية في أيلول/ سبتمبر 2017، والتي أعقبتها خطوات «عقابية» أقدمت عليها بغداد، أسفرت عن خسارتهم المناطق المتنازع عليها مع الحكومة الاتحادية، ومناطق أخرى موازية لمحافظة الموصل سبق وأن «قدّمها» رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، لبرزاني، إثر اتفاق ثنائي بينهما عُقد قبيل إطلاق معارك «قادمون يا نينوى» صيف 2016. يتذرّع رئيس «الإقليم»، نيجيرفان برزاني. بأن «الوقت ليس مناسباً لانسحاب قوات التحالف الدولي (بقيادة واشنطن)»، رافضاً تحويل «الإقليم والعراق إلى ساحة حرب لحلّ الخلافات وحسم المواجهات».

ويقول برزاني في مقابلة صحافية: «نعتقد أن الحرب ضدّ الإرهاب لم تنته… التهديدات قائمة وجدّية، ولا يستطيع العراق التغلّب عليها بمفرده». هي إذاً فزّاعة داعش مجدداً، والتي لا يفتأ الأميركيون ينصبونها عند كلّ استحقاق. ومن هنا، كانت دعوة السيد نصر الله، أربيل، إلى مراجعة مَن وقف إلى جانبها ودافع عنها. فـ«عندما كانت داعش على مقربة من أربيل، وكاد الإقليم أن يسقط، اتصل بازراني بكلّ أصدقائه لكنهم لم يعينوه… اتصل بسليماني فجاءه في اليوم الثاني، كان برزاني يرتجف من الخوف والهلع»، قال نصر الله، مضيفاً أن «الحضور السريع للحاج قاسم وللجمهورية الإسلامية هو الذي أبعد هذا الخطر عن كردستان، والذي لم يكن له مثيل في تاريخ المنطقة الكردية».

450 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments