خراب البصرة يؤمن المال الوفير للسياسيين في العراق

اخبار العراق: قال مراقبون إن خراب محافظة البصرة والأمراض والمآسي التي تصيب سكانها هي التي تؤمّن المال الوفير للسياسيين، ولأجل هذا يتقاتلون للبقاء في مناصبهم.

وشدد مراقبو على أن “عمليات الفساد المنتشرة في العراق يعلمها الجميع وبات التغذي على مخرجاتها أمر بديهي”.

وكان تقرير حقوقي دولي كشف عن أزمة مياه خطيرة في محافظة البصرة، جنوبي العراق، وهي التي تشهد احتجاجات متواصلة منذ سنوات، أحد مطالبها توفير مياه الشرب النظيفة التي طال غيابها عن الأهالي.

وعلى الرغم من التظاهرات المستمرة للسنة الثالثة على التوالي في البصرة، والمطالبة بتوفير مياه الشرب والكهرباء في المحافظة المطلة على الخليج العربي، والمتربعة على خزان هائل من النفط والغاز، فإنّ أيّاً من المطالب لم تحققه الحكومة حتى الآن، وإن كانت قد قطعت وعوداً كثيرة سواء حكومة حيدر العبادي السابقة، أو حكومة عادل عبد المهدي الحالية.

وقالت تقارير إن “المياه ما زالت غائبة، أو شحيحة حين تصل وتكون غير نظيفة إذ فيها نسبة غير صحية من الأملاح والشوائب، فيما السكان يتصدرون مدن العراق في نسب أمراض السرطان والكلى، وهو ما يدفعهم إلى شراء المياه المعبأة للشرب والطبخ، فيما يستخدم الميسورون المياه المعبأة للاستحمام حتى”.

ولم يستغرب العراقيون المعلومات التي أوردتها المنظمة الدولية، إذ إنّهم مستمرون منذ أعوام بالخروج في تظاهرات يطالبون فيها الجهات الحكومية بتوفير الخدمات وأهمها تحسين واقع المياه، ويعلمون حقيقة ما يجري لا سيما أنّ تقارير محلية ودولية سابقة نبهت إلى أنّ كارثة تهددهم بسببها، فضلاً عن معايشتهم الواقع وتعرض الكثيرين من بينهم لأمراض ناجمة عن تلوث المياه.

وقالت “هيومن رايتس ووتش” في تقريرها إنّ “السلطات لم تضمن على مدى نحو 30 عاماً حصول سكان البصرة على كفايتهم من مياه الشرب المأمونة. وذكّرت المنظمة بما حصل العام الماضي حين خرج أهالي البصرة في تظاهرات عارمة، وحصلت حينها اعتداءات على مقرات حزبية وحكومية، وسقط قتلى وجرحى بسبب تعامل القوات الحكومية مع المتظاهرين بعنف، مشيرة إلى أنّ هذه الأزمة وصلت إلى ذروتها في عام 2018 عندما تسببت بدخول 118 ألف شخص على الأقل إلى المستشفيات”.

وذكر تقرير المنظمة أنّ تفاقم أزمة البصرة ناتج من انخفاض معدلات تدفق المياه العذبة في الأنهار والذي يُعزى إلى بناء سدود في المنبع متصلة بمزارع السكر وغيرها من المشاريع الزراعية، خصوصاً في تركيا وإيران، وانخفاض معدلات هطول الأمطار في العقود الأخيرة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة بسبب تغيّر المناخ، ومن المتوقع أن تزداد ندرة المياه في المنطقة.

مع ذلك، لا توجد سياسات كافية لتقليل الآثار الضارة، مشيرة إلى أنّ تفاقم هذا الخطر جاء بسبب الاستخدام غير المستدام للمياه في الزراعة وللأغراض المنزلية. وأدى نقص المياه الكافية إلى تسرّب مياه البحر إلى شط العرب، مما جعل المياه غير مناسبة للاستهلاك البشري وري العديد من المحاصيل.

يؤكد مواطنون من البصرة أنّ الوضع في مدينتهم لا يمكن السكوت عنه، و أنّ “أحداثاً ستشهدها البصرة قريباً ستكون عبرة لجميع الفاسدين” مؤكدين أن “فساد الأحزاب التي تهيمن على مؤسسات الدولة هو الذي أوصل حال البصرة إلى ما هي عليه اليوم”، مشيرين إلى أنّ تقرير “هيومن رايتس ووتش” الأخير “لم يأتِ بجديد، بل نحن سكان البصرة نعلم بحصول كوارث عديدة أخرى اجتماعية واقتصادية لم يتطرق إليها التقرير، علماً أنّ سببها تلوث المدينة”.

وكالات

55 عدد القراءات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن