داعش: تجار عراقيون استوردوا لنا خرائط الكترونية لتفجير ‏العبوات والسيارات المفخخة

اخبار العراق: لا ينفك داعش عن تغيير هيكليته وتعيينه قيادات وتغييرها باستمرار بسبب هلاكهم أو ‏القبض على أغلبهم، حسب قضاة مختصين، وأبو علي القيسي أحد أبرز هذه القيادات في الهيكلية الجديدة.‏

ويشغل القيسي منصب “أمير الفرع الجنوبي” الذي يتكون من ثلاث ولايات مهمة، ‏ويكشف في اعترافاته عن هيكلية داعش وتقسيم إدارة ما يسمى بـ”ولاية ‏‏العراق” إلى ثلاثة أفرع يترأس هو أحدها، فيما تبين التحقيقات أن القيسي تمت تهيئته في معتقل “بوكا” عام ‏‏2008 بلقائه أغلب قيادات القاعدة وأفرادها في المعتقل.‏

وأدت الخلافات بالقيادي القيسي واليا على الجنوب بعد أن تلقى أوامر بالرجوع من سوريا مع جنوده ‏ومفارزه لإنشاء مضافات في بغداد وحزامها تمهيداً لتنفيذ عمليات كلفوا بها أبرزها “غزوة رمضان” التي ‏كان من المفترض تنفيذها خلال شهر رمضان الماضي قبل أن يتم إحباطها.‏

وفي معرض اعترافاته، التي نشرها مجلس القضاء الأعلى، عبر أحد منصاته الإعلامية، أفصح القيسي الذي يكنى بـ”أبو طيبة” 32 عاماً، قبل أن ينال الشهرة ويغير ‏كنيته، عن أن داعش كان يتفق مع تجار عراقيين لاستيراد خرائط الكترونية من الصين تستخدم في تفجير ‏العبوات والعجلات المفخخة.

وأبو علي القيسي كان يعمل فلاحاً في مناطق عامرية الفلوجة قبل أن ينخرط في صفوف داعش وكان قد ترك دراسته كونه لم ينجح فيها، ومتزوج ولديه من الأطفال ستة، كما تزوج القيسي مرة ‏أخرى من إحدى “المهاجرات” الألمانيات.‏

يقول، “كنت انتمي إلى الجيش الإسلامي خلال عامي 2005 و2006 واشتركت خلال ‏تلك الفترة بالعديد من العمليات القتالية، وخلال عام 2007 ظهر داعش في بلاد الرافدين وبسبب ‏الخلافات والصدامات المسلحة بينه وبين التنظيمات المسلحة الأخرى واعتقادا مني بأن فكر داعش ‏هو فكر الإسلام الصحيح الخالي من البدع منحته البيعة”.

‏ويضيف القيسي، “خلال عام 2008 اعتقلت من قبل القوات الأمريكية وتم وضعي في “كمب- مخيم” يتواجد فيه ‏أغلب قادة داعش الذي أصبح لاحقاً “الدولة الإسلامية في العراق”، حيث أكملت دراستي الفقهية ‏هناك على أيدي قادة التنظيم وأصبحت مقتنعا بأن فكر ومبادئ داعش هي الأصح ومازلت أؤمن بهذا ‏الفكر”.

ويذكر “بعد خروجي من المعتقل تواصلت مع أحد أفراد داعش الذي كان معتقلاً معي وطلبت ‏منه أن يربطني ببقية الدواعش واعتقلت مرة أخرى وأفرج عني بموجب قرار العفو رقم 19 لسنة ‏‏2008″، مشيرا إلى أن “داعش كان يتواصل مع معتقليه ويتكفل بتوفير المحامين ودفع أجورهم وتقديم ‏المساعدات”.

‏واستطرد، “بعد خروجي من المعتقل في المرة الثانية عام 2016 كان تنظيم داعش قد سيطر على بعض ‏المحافظات والمدن، وانتقلت إلى الفلوجة والتقيت بالمدعو “أبو زياد” نائب والي الجنوب وهو ابن عمي”، ‏مؤكداً “رددت البيعة مرة أخرى وتم تكليفي من المدعو أبو زياد للعمل في السيطرات العسكرية”.

ويروي القيسي، “بعد هجوم القوات العراقية صدر أمر من والي الجنوب ووالي الفلوجة بانتقال جميع أفراد ‏داعش وانسحابهم إلى القائم “أرض التمكين”، وخرجنا برتل كبير يضم آلاف العجلات ‏فضلاً عن 4000 شخص وسلكنا طريقا صحراوية، وعند تجمعنا عند بحيرة الرزازة تعرضنا للقصف من ‏قبل الطيران العراقي وقتل وأصيب العديد من عناصر داعش بمن فيهم أنا”.

‏ومضى قائلاً، “انتقلت للقائم للعلاج ومن ثم إلى الميادين السورية التابعة لولاية الخير، بعدها التقيت بابن عمي ‏المكنى بـ “أبو زياد” والذي أصبح يشغل منصب أمير لواء الفاروق، ومن ثم والي فرع الولايات الجنوبية ‏‏”الفلوجة والأنبار والجنوب”.

وعن إعادة هيكلة داعش والتغيير في قياداته، يوضح القيسي، “تمت إعادة هيكلة داعش، إذ تم ‏تقسيم إدارتها إلى ولاية العراق وولاية الشام وتم تكليف شخص يدعى حجي تيسير من قبل الخليفة أبو بكر ‏البغدادي كأمير لولاية العراق في حين تكليف آخر يدعىى عبد الغني بمنصب ولاية الشام من قبل الخليفة ‏أيضاً”، مضيفاً أن “ولاية العراق جرى تقسيمها إلى ثلاثة فروع كل فرع يمثل ثلاث ولايات عدا فرع ‏واحد يمثل ست ولايات، وتم تنصيب ابن عمي المكنى بـ “أبو زياد” بمنصب أمير الفرع الجنوبي المتمثل ‏بثلاث ولايات وهي “الأنبار والفلوجة والجنوب”.

ويشير إلى “تكليف المكنى بـ “أبو ياسر” بمنصب أمير الفرع الشمالي والذي يشمل ست ولايات وهي “نينوى ‏وكركوك وصلاح الدين ودجلة والبادية والجزيرة”، وبالنسبة لفرع الوسط فهو يشمل “ولاية بغداد وولاية ‏شمال بغداد وولاية ديالى”.

‏ويتابع، “جرى تكليف ابن عمي (ابو زياد) بمنصب الإداري العام لولاية العراق بعد مقتل ‏الإداري السابق مع والي الجنوب وكلفت من قبل أبو زياد بمهام الإشراف على الفرع الجنوبي ومن ثم دمج ‏الفرع الجنوبي مع فرع الوسط وأصبحت مشرفاً ومسؤولاً على ذلك الفرع”، موضحاً “توليت مسؤولية ‏إدارة ومتابعة ست ولايات وهي “بغداد، وشمال بغداد، وديالى، والجنوب، والفلوجة والأنبار”، وكنت أصدر ‏الأوامر لتنفيذ العمليات ضمن تلك القواطع، وكذلك كان البريد يرفع من قبلي إلى المشرف على ولاية ‏‏العراق”، حسب ما يروي (أبو طيبة) الذي غير هذه الكنية إلى أبو علي القيسي بعد أن أصبح مطلوباً لدى ‏القوات الأمنية.‏

ويقول أبو علي القيسي، “بسبب الخلافات أصبحت والي الجنوب فقط بدون الإشراف على بقية الولايات، ‏وكلفت مطلع العام 2019 بالانتقال من سوريا والدخول إلى الأرضي العراقية وتكوين مضافات في المدن ‏والعاصمة بغداد لتنفيذ عمليات والاستعداد لغزوة رمضان”.

وعن “غزوة رمضان” يقول، “دخلنا الأراضي العراقية عن طريق مهربين بالاتفاق مع قوات سوريا ‏الديمقراطية التي كانت تحاصر الباغوز التي كنا متواجدين فيها مقابل المال، وجرى تهريبنا إلى صحراء ‏الحضر في نينوى حيث انتقل الإداري العام لولاية الجنوب برفقة عدد من الدواعش للصحراء المذكورة ‏وتكوين مضافات هناك، بناء على الأوامر الصادرة مني، ومن ثم انتقلت إلى تلك المضافات والتقيت بالعديد ‏من الولاة وجرى تزويد عناصر داعش لولاية الجنوب بالسلاح”.

‏ويضيف، “انتقلنا بعدها إلى مضافات خاصة بولاية الجنوب في صحراء الرطبة والتقيت بالمكنى بـ (أبو ‏زينب)، وهو مسؤول التجهيز في ولاية العراق وطلبت منه تزويدي بخرائط الكترونية تستخدم في ربط ‏أجهزة الهواتف المحمولة والعبوات الناسفة والسيارات المفخخة لتنفيذ العمليات المخطط لها”.

‏ويؤكد القيسي أن “داعش كان يتعامل ويتفق مع تجار عراقيين لاستيراد خرائط الكترونية من دولة الصين ‏لاستخدامها في ربط الهواتف المحمولة بالعبوات والعجلات المفخخة وكان التجار يستوردونها لنا”‏.

ومضى إلى القول، “بعد أسابيع من التحضيرات من والي الفرع الجنوبي الذي عين بدلاً عني يتضمن ‏الدخول إلى قواطع ولاية الجنوب وولاية بغداد لغرض تنفيذ العمليات المخطط لها، وأبرزها غزوة رمضان، ‏وهي العملية التي يتم تنفيذها كل سنة في شهر رمضان”، موضحا “أصدرت الأمر إلى الدواعش وتوزيعهم على دفعات والدخول إلى العاصمة بغداد، وكذلك إلى قاطع جرف الصخر وفتح ‏مضافات هناك وجلب الأسلحة والمعدات”.

‏وأكمل، “طلبت من مجهز ولاية الجنوب تحضير الأسلحة والمواد المتفجرة والعبوات لغرض ‏الشروع بتنفيذ غزوة رمضان، وفي هذه الأثناء أرسلت عناصر داعش على شكل مجموعات، أرسلت ‏الأولى إلى جرف الصخر حيث كان عناصر داعش هناك في مضافات تحت الأرض”.

‏أما في العاصمة بغداد فيروي القيسي، “تم إنشاء مضافة وهي عبارة عن شقة في منطقة الدورة، جنوب ‏العاصمة، وبعد إخباري بتجهيز المضافات انتقلت إلى بغداد تمهيداً للشروع بالعمليات”، مؤكداً أن “القوات ‏الأمنية ألقت القبض علينا داخل المضافة في بغداد أثناء التحضير للعمليات التي من المزمع تنفيذها”.

‏وأفاد القاضي المختص بنظر قضايا جهاز الأمن الوطني وهو الذي تولى الاشراف والمتابعة على ‏عملية الإطاحة بالقيسي والتحقيق معه، بأن “غزوة رمضان التي كان من المفترض تنفيذها خلال ‏شهر رمضان الماضي والتي أحبطت كانت تتضمن القيام بإعمال إجرامية تستهدف مناطق داخل العاصمة ‏‏بغداد بالعبوات والعجلات المفخخة وكذلك الهجوم المسلح”.

‏ويروي أن المتهم “ضبطت معه أسلحة ومواد متفجرة وجهاز كاتم، فضلاً عن وثائق ‏وأختام مزورة تعود لضباط، وكارتات تابعة لدوائر الأحوال المدنية بغية ملئها بمعلومات مزورة ‏لمتهمين آخرين يعملون ضمن الولاية نفسها إضافة إلى مبالغ مالية”.

كما بين قاضي التحقيق أن “ولاية الجنوب مقسمة إلى ثلاثة قواطع هي: قاطع الفاروق ويشمل المناطق ‏‏(العويسات البو عيسى والجرف والمسيب ومحافظة بابل والاسكندرية، فضلا عن مناطق أخرى”، وقاطع ‏البراء ويشمل (المحافظات الجنوبية والمدائن وعرب جبور)، بالإضافة إلى قاطع الحمزة ويشمل مناطق ‏‏”القره غول والكرطان واليوسفية وصدر اليوسفية والكوام والرضوانية والمحمودية وناحية الرشيد”.

وكالات

405 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments