دمج فصائل الحشد خطوة على المسار الصحيح

اخبار العراق: اصدر القائد العام للقوات المسلحة العراقية امرا ديوانيا يقضي بموجبه دمج فصائل الحشد الشعبي ضمن القوات المسلحة، وتكون خاضعة لأوامره وتوجيهاته، هذا الامر يتضمن عدة نقاط ومنها دمج فصائل الحشد الشعبي التي قاتلت تنظيم داعش الإرهابي بغض النظر عن المسميات التي تحملها تلك الفصائل في القوات المسلحة العراقية، ومما يحسب لهذا الامر الديواني إنه قد اسبغ الصفة الرسمية على افراد الفصائل المنضوية بالحشد الشعبي وتكون تلك القوات تحت امرة القائد العام وتناط مسؤولياتها الى رئيس هيئة الحشد الشعبي الذي بدوره معينا من قبل القائد العام.

هذا الامر الديواني اوجب في بعض فقراته التخلي عن اي تسمية للفصائل المقاتلة واستبدالها بنفس السياقات العسكرية المتبعة مثل فرقة، لواء وغيرها، ويحق لأفراد الفصائل المقاتلة حمل الرتب العسكرية مثلما هو السائد في القوات المسلحة، وقطع اي ارتباط لتلك الفصائل بإي تكتلات سياسية او احزاب تنتمي لها سابقا وإغلاق مقار الحشد الشعبي في جميع المحافظات العراقية.

ولهذا الامر الديواني العديد من التبعات سواء على الصعيد السياسي او العسكري، إذ إن الفصائل التي ترفض الخضوع للتوجهات العليا بهذا الصدد فلها ان تتحول الى العمل السياسي وتخضع لقانون الاحزاب العراقية النافذ بهذا الخصوص.

ويمكن ان نقسم الفصائل المقاتلة الى مجموعتين، الاولى وهي الغالبية وتضم تحالف الفتح وسائرون اللذان يشكلان ابرز الفصائل المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي ويشكلان معا الحكومة الحالية بالتالي هما من الداعمين لقرار عبد المهدي، إذ اعلن مقتدى الصدر وكأول رد فعل على ذلك دعمه وترحيبه لقرار دمج الفصائل المقاتلة ضمن صفوف القوات المسلحة وحل سرايا السلام التابعة له والتي تمسك الارض في سامراء مع إعلانه عدم السماح لمن يدعي بعد ذلك الحديث بإسم سرايا السلام بل وطلب من انصاره دعم القرار، وفي نفس السياق، رحب زعيم عصائب اهل الحق قيس الخزعلي، بما صدر عن عبد المهدي، كون الحشد الشعبي قوة ويجب ان تعزز القوات المسلحة وعاملا اساسيا لوحدة البلد، وكذلك سار في ذات الإتجاه زعيم بدر هادي العامري وقبل سنوات عبر تأييده لتوجهات الحكومة العراقية بهذا الخصوص، لذلك تعتقد تلك الكتل بإن فصائلها المسلحة اذا ما انخرطت ضمن القوات المسلحة فإنها سوف تبعد عنها تهمة امتلاكها القوة المسلحة وادخال نفسها ضمن توترات هي بعيدة عنها وبالتالي تتمكن تلك الكتل من دفع تلك الإتهامات عنها بعد الترحيب بخطوة عبد المهدي ودمج عناصرها بالقوات المسلحة، وعلى الطرف الآخر، نجد ان هناك بعض الفصائل التي عبرت بشكل او بآخر عن عدم تأييدها للقرار الحكومي، كون ان قواتها لا تزال تنظر لمسألة الخطر المحدق بالبلد سيما بعد محاربة تنظيم داعش مثل كتائب سيد الشهداء وحركة حزب الله في العراق، وغيرهما التي تعتقد بإن دمج الحشد الشعبي ضمن صفوف القوات المسلحة ليست من اولويات الحكومة العراقية.

وعليه نعتقد بإن قرار عبد المهدي بشأن الحشد الشعبي قد جاء استكمالا لما سارت عليه الحكومة السابقة برئاسة العبادي ولذا لا بد من تقنين وتشريع يضمن بقاء تلك القوات ضمن إطار مؤسسة الدولة وبما لا يخرج عن سيطرتها، فكان لزاما على الحكومة العراقية ان تخطو مثل تلك الخطوة التي تجعل من المتصيدين بالماء العكر وخصوصا بعد مرحلة ما بعد داعش التي افرزت قوة لا يستهان بها في الحفاظ على مكتسبات العملية السياسية وحماية البلد من الاخطار التي تحيط به، لذا يعد القرار الحكومي من ابرز منجزات عبد المهدي لغاية الان.

ان قرار دمج الحشد الشعبي يمكن عده الخطوة الثانية التي عملت عليه الحكومة العراقية سيما بعد إقرار قانون رقم 40 لسنة 2016 الذي اقره البرلمان العراقي والذي يعد اساسا لبناء منظومة عسكرية تلتزم بالاوامر والتوجيهات الصادرة له من القيادة العليا وبما يسهم في تعزيز القوات المسلحة وتخضع في كل تفاصيلها للقوانين العسكرية النافذة.

وكالات

446 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments