ذكريات رفحاء والمعارضة

اخبار العراق:

هادي ماهود

تأزمت الأوضاع في معسكر رفحاء والأخبار الواردة من هناك تثير القلق فالمواجهات بين المحتجزين المطالبين بالحرية والقوات السعودية تستعر فيطلق السعوديون النار على المتظاهرين في المعسكر فيردون عدداً منهم قتلى، يفتضح الأمر فيحاول السعوديون من خلال إعلامهم تزوير الحقائق والادعاء أن رجال المخابرات العراقية المدسوسين مع “اللاجئين” هم من أثاروا الفتنة في المعسكر الذي ينعم ساكنيه بالسعادة و الرعاية الأبوية لخادم الحرمين الشريفين.

سنوياً تدعو المملكة أقطاب المعارضة العراقية ورؤساء أحزابها للحج على نفقة المملكة وهي فرصة للقائهم في اذاعتنا فذهب عبدالحميد الصائح الى مكة لإجراء ما يستطيع من المقابلات وعاد الى الإذاعة.

سلمني مدير الإذاعة ابراهيم الزبيدي شريط للقاء طويل أمده ساعة ونصف أجراه الصائح مع محمد باقر الحكيم ودعاني الى مونتاج المقابلة أي أن أحذف فترات الصمت أو السعال وقد صدمت وقتها وأنا أستمع لإجابات فيما يتعلق بأحداث معسكر رفحاء فقد كانت مطابقة تماماً مع ما يروجه الإعلام السعودي! وهذا ما دعاني الى حذف بعض ما جاء في المقابلة من دون أن يدري مديري الذي سلمته الشريط فأرسله للبث من دون الاستماع اليه.

فسر لي عبدالحميد الصائح ما حصل بالقول لم يكن يروج للرواية السعودية بشان احداث رفحاء، وليس منطقيا ان يحدث ذلك وهو الذي وجد في مجتمع رفحاء قادة عريضة له بعد زيارته المعسكر والاستقبال ألذي حظي به، لكنه نقل ما أوصله له السعوديون، بمعنى هكذا قالوا، ونحن من ابناء شعبنا المجاهدين .. الى اخره، ربما كنت خائن للأمانة وأنا أقص تلك الإجابات لكنني فعلتها لأني وعلى الرغم من كوني كنت قريباً وشاهداً على ما يجري في الخارج لكني أشترك مع الناس الذين في الداخل بذات الأمنية أن نتخلص ذات يوم من ذلك النظام عن طريق “المعارضة” أو عن طريق ضابط شهم ينجح في قيادة انقلاب ولم أكن راغب أن يسمع الناس من زعيم للمعارضة ما يهز تلك الأمنية.

على ذكر الانقلاب العسكري فقد كانت هناك حركة شجاعة قادها الضابط محمد مظلوم الدليمي لإسقاط النظام ولأن النظام كان بارع جداً في العمل المخابراتي فقد زرع له عملاء داخل المعارضة التي كان ينسق معها الدليمي لتنفيذ انقلابه فوصلت كل التفاصيل لدوائر المخابرات الصدامية قبل تنفيذ ذلك الانقلاب فألقي القبض على محمد مظلوم الدليمي وجماعته وقد تدخل شيوخ الرمادي وقابلوا صدام في محاولة لإنقاذ ابنهم الدليمي فوعدهم صدام بأنه سيصلهم في يوم غد وفعلاً وصل محمد مظلوم الدليمي الى الرمادي في نعش بعد أن نفذ به حكم الإعدام في الصباح، تلك الأحداث شغلت الإذاعة وبحكم معرفتي سعدون الدليمي الضابط السابق و “المعارض” الذي يعيش في الرياض فاتصلت به للحصول على تصريح للأحداث التي عصفت في قبيلته واعدام محمد مظلوم فرفض سعدون الدليمي تقديم أي تصريح متذرعاً بأن قسم من عائلته مازالوا في العراق وكأننا بلا عوائل هناك!.. المهم أن سعدون الدليمي بعد السقوط تسلم منصب وزارتي الثقافة والدفاع ومن الله التوفيق.

وكالات

664 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments