ذيل، جوكر، عميل.. مفردات أنتجها السجال والعنف الكامن بين الأفراد

ورد الى “أخبار العراق”: التقيتُ اليوم صديقاً عزيزاً لم أرَه منذ مدّة، وفور تبادل السّلام والتحيّة قال لي بالحرف الواحد وبابتسامة:

يمعود على كيفك ويّانه مستلمنه ذيول وذيول بمنشوراتك!!

أثق تماماً بصدق نوايا هذا الصديق العزيز، وأعرف جيّداً أنه لا يقصد أمراً سيئاً، مع ذلك أكدتُ له بأني لم أستعمل هذه المفردة في أيّ منشور، ولم أتّهم أيّ أحدٍ. ومن ثمّ انتقل حديثنا عن أمور شخصية أخرى.

لا أتفق مطلقاً مع أيّ كلمةٍ ونعت وتسمية تستبطن الكراهية والتخندق والتفرقة. ولا أستعملها أبداً، لا سيّما في مواقع التواصل الاجتماعي الملغومة والخطيرة التي يكون المراقبون الصامتون فيها أكثر من المتفاعلين والناشطين. ولذلك أكاد أن أجزم بأن من أصعب أنواع الكتابات هي كتابة المنشورات المقتضبة والقصيرة في أيّام الأزمات والفتن.

كلّ من يدعو للوحدة وينبذ التفرقة يتفق معي بأنَّ مفردات مثل: (ذيل، جوكر، عميل، صفوي، ابن السفارات) ما هي إلا مفردات أنتجها السجال والعنف الكامن بين الأفراد، فبعد كلّ عوامل التفرقة والعنف التي ورثناها من التاريخ والتراث تولّد عندنا عامل جديد باعث للتفرقة والتشتت، وهو: الموقف مِن حركة الاحتجاج.

أطراف كثيرةٌ تشارك (عن وعي أو دون وعي) في تعزيز هذا العامل الجديد الداعي للتفرقة:
– مَن يُخوّن المتظاهرين.
– مَن يُخوّن غير المتظاهرين.
– من يسعى لافشال التظاهرات بالمخططات والأساليب الخبيثة.
– المتظاهر الذي يوظف خطاب الكراهية والعنف ضد الآخرين.
– الجيوش الالكترونية التي تعمل لصالح أحزاب الفساد والفشل، والتي همّها الرئيس تشويه المطالب المشروعة وخلط الأوراق على الرأي العام.

بالعودة إلى مفهوم السلمية التي نكررها وفي كلّ يوم (سواء بصورة جادّة أو ساخرة)، يجب أن نؤمن جميعاً بأن من أهم أهداف السلمية هو عدم الوقوع في فخ التفرقة.

السلمية هي ألا تجبر أحداً على ما تؤمن به، وألا تقصي صاحب الرأي الآخر بالعُنف. وفي الوقت نفسه السلمية هي أن تخبر الجميع بالظلم الذي تمارسه السلطة، وأن تلحّ على مَن يتجاهل الظلم ليفتح عينه ويراه.

هنا تكمن واحدة من صعوبات معركة الإصلاح التي هي أصعب وأشد من معركة الإرهاب. لأنَّ السلطة فاسدة ومصرّة على فسادها، والساكت عن الظلم يكاد أن ينسى ضميره الإنساني.

يقول الإمام علي (ع) في وصيته لولدَيه: كونا للظّالم خصماً وللمظلوم عوناً.

414 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments