رحيل الحكومة الأسوأ في التأريخ العراقي المعاصر

اخبار العراق: كتب أياد السماوي ..

لم يكن حدثا عابرا ما حدث فجر هذا اليوم من أيام شهر رمضان المبارك، فما حدث في فجر السابع من آيار ليس مجرّد منح الثقة لحكومة السيد مصطفى الكاظمي فحسب، بل أنّ ما تمّ في فجر هذا اليوم سيدخل التاريخ باعتباره سجّلّ رحيل أسوأ حكومة مرّت في تأريخ العراق المعاصر .. ورحيل حكومة عادل عبد المهدي الذي جاء إلى رئاسة الوزراء في ليلة سفاح شارك بها الجميع، سيبقى هو الحدث الأبرز لمرحلة ما بعد نظام صدّام الدموي.

خصوصا أنّ رحيله جاء على اعتاب انتفاضة شعبية عارمة ذهب فيها مئات الشهداء وآلاف الجرحى في واحدة من أكثر الفصول دموية بعد زوال الديكتاتورية .. وتاريخ الوزارات العراقية لم يشهد قط حكومة انخرط كلّ وزرائها بالفساد وسرقة المال العام , والذي لم يسرق منهم رأى الفساد والسرقة بأم عينه وغض الطرف عنهما ولم يحرّك ساكنا ..

وكلّ هذا الفساد والسرقة كان يجري بعلم المستكرد الفاسد عبد المهدي وأمام ناظريه , بل هو شريك في هذا الفساد والنهب المنظم للمال العام .. إنّ رحيل عادل عبد المهدي عن الحكم يمّثل نهاية عصر حكومات الفساد التي قادتها أحزاب الإسلام السياسي , وبداية عهد جديد لرئيس حكومة من خارج هذه الاحزاب الفاسدة والمنحرفة .. ولا شّك أنّ التاريخ سيسجّل لعبد المهدي عبارته الشهيرة لوزير خزانته الكردي فؤاد حسين أمض على ما أنت ماض عليه حسب اتفاقي مع الأخوة, باعتبارها إقرار صريح بخيانة الأمانة التي أتمنّ وأقسم عليها أمام الشعب ..

ولا شّك أنّ مهاما جسيمة تنتظر رئيس الوزراء الجديد السيد مصطفى الكاظمي وأعضاء حكومته، هذه المهام تتمّثل بمحاربة الفساد ووضع حدّ له وتحقيق الإصلاح السياسي والإداري , وإزالة الآثار المدّمرة التي خلّفتها حكومة عبد المهدي ووزرائه في عموم وزارات الدولة ومؤسساتها , وتحقيق مطالب الشعب الذي انتفض على الفساد والنهب المنّظم للمال العام من خلال استكمال قانون الانتخابات وإجراء انتخابات حرّة ونزيهة وخالية من التزوير , وتقديم المتورطين في قتل أبناء الشعب العراقي من المتظاهرين السلميين إلى القضاء العراقي وعلى رأسهم وزيري الداخلية والدفاع ..

كما أنّ الظروف العصيبة الذي يمرّ به البلد والمتمّثلة بالضائقة المالية والضائقة الصحيّة والوضع الأمني المتدهور , تتطلّب من كل أبناء الشعب العراقي أن يمدّوا يد العون والمساعدة للحكومة الجديدة من أجل النهوض بهذه المهام الملقاة أمامها ..

إنّ حكومة السيد الكاظمي تمّثل طفرة نوعية في اختيار الوزراء , وإن كان ذلك لا يمّثل الطموح لكنّه استجاب إلى حدّ كبير لمطالب وتطلعات الشارع العراقي , خصوصا فيما يتعلّق بإسناده وزارة المالية  لعلي عبد الأمير علاوي ووزارة الكهرباء للسيد ماجد حنتوش ووزارة الداخلية للسيد عثمان الغانمي وتعهده بإعطاء وزارة النفط إلى البصرة .. ومن حق العراقيين أن يفرحوا لهذا الإنجاز الكبير الذي تحقق في هذا اليوم المبارك .. ولا يسعنا إلا أن ندعو الله العلي القدير أن يمّكن شعبنا العراقي من تجاوز هذه المحنة التي يمرّ بها , وتجاوز الضائقة المالية والصحية وتحقيق الأمن والاستقرار والقضاء على الإرهاب ..

85 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي, مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments