رسالة مفتوحة الى كل مخلص يهمه أمر العراق…هذه هي الحقيقة

اخبار العراق:

عبدالحسين عبدالرزاق

تباينت الآراء في ما حدث يوم الجمعة من تظاهرت تخللتها اعمال عنف متبادلة ادت الى نتائج اختلف الناس حول ما اذا كانت كبيرة ومؤثرة في ما سيكون او انها غير ذلك وكل حسب ما يراه وما يعتقده غير ان الحقيقة كانت واضحة ويراها كل مخلص للعراق وليس بذي مصلحة او نفع يرجوه او خطر يخشاه.

وهنا اود ان ابدأ مقالي هذا بقول غسان العطية في تصريح له لقناة الشرقية القضائية جاء فيه “من الثابت هو أنه هناك استياء عام وهذا الاستياء اصبح موضوع استثمار”.

نعم هناك فساد كبير وظلم أكبر واضطهاد للحريات وأكل للحقوق وقل ما شئت في وصف ما يعانيه العراقيون من متاعب ومشاكل ومصائب وضيم وبلاء.

كان ذلك دافع الاكثرية للثورة على من كان وراء كل هذه المعاناة من مسؤوليين حكوميين وقوى سياسية لم تعرف الاخلاص لأي مبدأ من مبادئ الوطنية يوما.

ولعل من الثابت ايضا ان للحكومة اعداء وخصوم وهناك تجار حروب وازمات يستغلون اية قضية وهذا ما يجب على الحكومة ان تدركه وتعرفه معرفتها بنفسها وتخشاه وتحاذر منه وتعمل على الوقاية منه قبل ان تكون هناك ذريعة لهؤلاء في استغلال ثورات الفقراء.

ومن قبل قال الشاعر العراقي الكبير عبدالوهاب البياتي رحمه الله ثورات الفقراء يسرقها لصوص الثورات.

والسؤال هنا هو ماذا فعلت الحكومة بغية اجتناب ما يخطط له تجار الازمات؟

لقد كان عليها ان تقضي على الفساد وتسترد الاموال المسروقة لتوفر فرص عمل للجميع الا انها لم تفعل.

وكان على الحكومة ان تبني مؤسساتها وفق رؤية صحيحة كي يكون اداؤها افضل وذلك بغية ان يلمس الجمهور عطاءها المطلوب الا انها لم تفعل.

وكان عليها ايضا ان تتحسس حاجة كل مواطن الى ان يعيش عيشة هانئة وكريمة وان تحول دون من يضيق عليه عيشه ويفسد علاقته بالوطن والحكومة الا انها لم تفعل.

وكان عليها كذلك ان ترتقي باداء مؤسساتها وان تهتم ببناء علاقة حميمة بين المواطن والمؤسسة الحكومية وذلك بما يشعر به من كرامة يجب على كل مؤسسة يدخلها او يتعامل معها ان تحترمها ولكن ذلك لم يحدث فقد بقيت المؤسسات الحكومية قلاعا يسكنها جبابرة وطغاة يذلون المواطن ويستهينون بانسانيته ويستخفون بحاجاته فضلا عن كونهم لا يقيمون له اي وزن الا من كان قد ملأ جيبه هدايا لهم يقدمها لهم رشا مقابل ان يجلسوه بالقرب منهم ويأمرون بانجاز ما يشاء وعلى عجالة ولو كان ذلك مخالفا للقانون.

وحيث يرى العراقيون الجياع وليس الفقراء فقط اموال العراق الكبيرة يلعب بها المسؤولون وابناؤهم وينفقونها على ملذاتهم في بيروت وغيرها من العواصم اللتي فيها ما يجيبهم الى اشباع غرائزهم واطفاء شهواتهم وهم يتضرمون لوعة من الجوع والالم فقد كان على الحكومة ان تقف وقفة شجاعة ضد كل هذه المظاهر اللتي اضرمت الحقد في نفوس الجياع على كل المسؤولين دون استثناء واصبحوا بودهم لو يأكلون من لحومهم وليس يحرقون عليهم مكاتبهم.
كيف من جناتها يجني المنى
ونرى في ظلها كالغرباء

لقد كان على الحكومة ان تحول دون تعاظم الشعور بالرغبة في الانتقام من المسؤولين بالحد من جرائمهم اللتي ارتكبوها الا انها اي الحكومة لم تفعل.

وكان وكان وكان ثمة امور كبيرة وخطيرة لم تشعر بها الحكومة ولم تبادر الى حل ما فيها من مشاكل حتى اذا اندلعت شرارة الغضب الجماهيري وخرج تجار الازمات ليستثمروا الاستياء العام قالت اي الحكومة ما لا يقبله عاقل ووصفت التظاهرات بما لا يليق بمسؤوليتها عن كل شيء.

نعم ان الحكومة مسؤولة عن جميع ما حدث الايجابي من الافعال والسلبي منها ولا عذر لها في ان هناك مندسين حتى تقمع المتظاهرين وتقتلهم.

ان هذه التصرفات غير مقبولة فالمندسون هي من صنعتهم وذاك لانها لم تبن دولة مؤسسات حتى يعرف كل حقه وانما تركت الامور على حل شعرها فاصبحت الدولة ضياعا يتوزعها طامعون جشعون لا يرضيهم ما عندهم من سلطان واموال

وحتى تحمي الحكومة نفسها ومؤسساتها وتحول دون أن يأخذ المندسون فرصتهم في توسيع الهوة بين الحكومة والشعب فأن على الحكومة ان لا تبخل على الشعب وان لا تستكثر عليهم ما يمكنهم من العيش بشرف وكرامة.

وهنا نتساءل :- اين كانت الحكومة من قضية توزيع الاراضي السكنية على من هم بلا سكن يليق بمواطن يعيش في دولة غنية ؟ لماذا جعلت من هذه القضية موضوعا لامور سيئة كثيرة حرمت اهل الحاجة الفعلية لها منها وتسببت في تقسيم الشعب الى فئات بعضها مرفه وفي نغنغة واخرى محرومة معذبة.

ونسألها ايضا اين كانت عن تشغيل العاطلين جميعا وليس اصحاب الشهادات وحدهم ؟؟؟

ولماذا لم يتسن لها ان تفكر بحق كل عائلة في ان يكون لها نصيبها في ثروة ينعم بها الغرباء.

لقد آن الاوان لأن تصحح الحكومة اخطاءها وأن تتخذ الاجراءات اللتي تضم الجياع والفقراء الى صدرها فتكون بهم قوية ومحمية من تجار الازمات والمندسين واشباههم..

لا عذر للحكومة في ان يجوع عراقي واحد ومهما كانت الأسباب..

ولا عذر لها في ان تقمع من ينتقدها ويثور عليها لانها مقصرة وصاحبة ما وقع على الناس من حيف كبير..

ان صدقة عادل عبدالمهدي بمنح كل فرد من الفراء 130 الف دينار مسألة مخجلة وعليه ان يسأل احفاده الصغار عما اذا كان هذا المبلغ يكفي مصاريف نزهته ليوم واحد.

ارجو ان تدرك الحكومة ان ما بين يديها وما سرقه اللصوص من اموال انما هي اموالنا وليس لها ان تحبسها عنا
وان تغدق بها على المقربين منها والمحسوبين عليها..

ونسألها ايضا لماذا يتقاضى البعض ثلاثة رواتب في حين يوجد عراقيون بالملايين ممن لا يعرفون شيئا اسمه راتب.
ولماذا توزع قطع الاراضي على من يملكون القصور؟

ولماذا توجد عوائل حتى ابنها الذي لم يولد بعد محددة له الوظيفة التي سيشغلها والمنصب الذي سيتبوأه في حين توجد عوائل اخرى ليس فيها من هو موظف في الحكومة ولو عامل خدمة..لماذا يحدث كل هذا ؟؟؟

ولماذا ليس بين المسؤولين من يستمع الى شكوى او يقرأ عمودا نقديا لتصرفه في جريدة او يقوم بجولة تفقدية في دائرته ليعرف ماذا يحدث فيها من تعاملات سيئة مع المراجعين او تقصير في الخدمات البسيطة التي يجب ان تقدم للمواطنين ومنها الماء البارد في صيفنا الحار فجميع الوزارات والمحافظات ودوائرها التابعة لها ليس فيها براد ماء واحد وكذلك ليس فيها قاعات انتظار تليق بمواطن يعيش في دولة من اغنى الدول؟

ولماذا اكثر مصاعد البنايات الحكومية عاطلة او ليس فيها مصاعد؟
ولماذا يمنع مدراء المكاتب الفقراء والضعفاء من مقابلة الوزير او المحافظ او غيره؟
ولماذا يتم استقبال اصحاب السلطة و النفوذ والاموال على الرحب والسعة فيما لا احد مستعد لسماع شكوى الفقير؟
ولماذا يتراكض حمايات المسؤول وحاجبه امام اية جميلة ليخبر سيده بمقدمها في حين تطرد القبيحة من باب الاستعلامات
كيف يمكن للمواطن ان يعتبر البناية الحكومية بنايته وهو لم يشعر يوما انها كذلك.

ومن اين يعرف المواطن الضعيف ان الشرطة في خدمة الشعب وهو لم يعرف يوما ان ضابطا في اي مركز شرطة كان قد قال له تفضل استريح فيما يرى الاجلال والاكبار والاعظام لآخرين قد لا يكونون اشرف منه وطنيا؟

وكيف نطلب من مواطن ان يحترم بناية مجلس محافظة الخير بيهم حرامي وفوكاها نافخ روحه وحجيه بالمثاقيل؟
وكيف نطلب من مواطن ان يحترم دولة يتمنى لو لم يخلق فيها لعظم ما يعانيه فيها؟
وكيف نطلب من مواطن ان يضبط تصرفاته قبل ان نأمر المسؤول بضبط تصرفاته؟
الكلا كثير واخطاء الحكومة واحزابها كثيرة جدا جدا جدا ومالم تبادر الى الى الاعتراف بذلك كله وتعمل على معالجته بالسرعة القصوى فان كل شيء سيتحول الى بركان ينفجر في وجهها وحين ذاك لات مندم.

وكالات

423 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments