شارع في الكويت بإسم محمد الحلبوسي

اخبار العراق:

كامل عبد الرحيم

لم أستغرب وأنا أتجول في شوارع مدينة الكويت عام 1989، عندما رأيتُ شارعاً باسم المرحوم “عبد السلام عارف”، فما قدمه عارف إلى الكويت الدولة أكثر من الذي قدمه التاج البريطاني أو المارينز الأمريكي، ومن الغباء أن أسأل عن شارع باسم صدام حسين، حتى لا نقول عبد الكريم قاسم، فالكويت تعرف أعداءها جيداً، أما أصدقاؤها فتكرمهم بطريقتها الخاصة.

ويُقال أن عارف قدم خدمة تأريخية لدولة الكويت بعد انقلاب 8 شباط، بإزاحة وقتل العدو اللدود لدولة الكويت عبد الكريم قاسم وقدم اعترافاً مجانياً بها، ووقع على مسودة ترسيم للحدود، ما كانت لتحلم به دولة حديثة النشوء مثل الكويت، وقد بادرت الكويت إلى تقديم هدية دسمة إلى الوفد الذي ترأسه عبد السلام عارف حينها، وكان عبارة عن شيك بمبلغ ثلاثين مليون دولار، وكان الاعتراض الوحيد للوفد “العراقي” على هذا الشيك، حيث أصر الوفد الوطني أن تكون الهدية كاش نقداً، وكان لهم ما أرادوا من مطلب وطني، وحُمل المبلغ إلى الطائرة في مقصورة الدرجة الأولى على شكل حقائب “سمسونايت”، ويقال أكياس خيش ذات القلم الأحمر، وما أن حلقت الطائرة عائدة لأرض الوطن وهي تطير بكل “الكرامة الوطنية”، اختلف الركاب وهم أعضاء “مجلس قيادة الثورة” على أكياس الخيش، ولم تستقر الطائرة ولم يهدأ الوطن حتى أخذ كل عضو ثائر حصته ولكي ترسل الكويت رسالة إلى التأريخ أطلقت اسم عارف على شوارعها ومن سخرية الأقدار أن تحترق طائرة أخرى لعارف وليحترق معها على مقربة من الحدود التي لم يتم ترسيمها بعد ما عدا المركز الحدودي “المطلاع” ، حيث كان نقطة الحدود بين العراق والكويت ، فزحفت إلى صفوان بمسافة أكثر من 45 كم، وفي آخر زيارة للكويت عام 1990 قبل الغزو، كانت النقطة الحدودية القديمة للمطلاع مازالت قائمة وبالمناسبة نفس الشيء حصل مع الأردن في نقطة الرويشد الحدودية بين العراق والأردن حيث رأيت بأم عيني النقطة القديمة والجديدة وقد تبرع صدام حسين أرضاً يقال أنها تختزن النفط في جوفها أرضاً عمقها هذه المرة 75 كم.

وقد نسمع بعد سنة أو سنتين، بأن شارعاً جديداً في الكويت اسمه “محمد الحلبوسي”، فالوفد الذي ذهب مؤخراً، سيمنح للكويت كل ما تريده وتتمناه، فالحلبوسي معروفٌ بكرمه، خصوصاً إذا ما كانت الهدية أو العطايا، هي أراضٍ وموانئ ونقاط حدودية وآبار نفطية أو اتفاقيات ولم يترك الحلبوسي أحداً في الكويت إلا وقابله واحتضنه والتقط معه صورة تذكارية ووهبه ما لا يملك، هو أو الذين خلّفوه، “ماذا يفعل الحلبوسي مع محافظ الجهراء مثلاً” وكان الحلبوسي قد اصحب معه وفداً خرافياً من كل بيدر حبة ومن كتلة فاسد ومن كل حزب مرتشٍ ولم استغرب وجود النائب أحمد الأسدي “حامي حمى الحدود الشرقية” مع الوفد فاختصاصه حماية الحدود الإيرانية العراقية، ولا اعتراض عنده على مكرمات الحلبوسي، فهو أيضاً من عشاق الصور التذكارية.

ما أدهشني، وجود الأمين العام لمجلس الوزراء الجديد حميد الغزي، مع الوفد فإذا ما كانت الزيارة برلمانية ماذا يفعل الغزي وهو بمنصب تنفيذي ولم يكن عضواً في مجلس النواب يوماً.

طبعاً وجود الغزي في الوفد، هو شرط كويتي وطلب منها إلى رئيس الوزراء الذي كلن ينظر بفخر وهو شاب عندما منح عبد السلام عارف وعلي صالح السعدي “أمين حزبه السابق” وبقية الربع، من السيادة العراقية وثروته وأراضيه وحدوده، منحوه للدولة الكويتية التي لا تشبع.

وجود أمين عام مجلس الوزراء ليبصم على ما يمنحه الحلبوسي، أما موافقة رئيس الجمهورية فهي بالجيب وفوقها “بوسة” وابتسامة بلهاء.

ومن الممكن، وبعد اتساع الطرق السريعة في الكويت وتنوع مقترباتها أن تجد شارعاً باسم الحلبوسي وقبله عبد المهدي وربما للغزي ليست خسارة بوجهه وفي الحقيقة لن تجد الكويت فرصة أفضل من هذه، فالعراق مزرعة بلا ناطور، والشعب العراقي يتظاهر من أجل حقوق بائسة وفرصة عمل كاذبة، واللصوص لا يحبون الحدود أصلاً، فهم يفكرون بالهرب، وترعبهم تلك الحدود، هنيئاً للجميع الكويت تستحق لمثابرتها والشعب العراقي يستحق لهوانه.

وكالات

30 عدد القراءات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن