شارفنا على نهاية حركة اكتوبر؟ او انها مجرد محطة في حياة الشعب العراقي؟

اخبار العراق: في اخبار اليومين السابقين، كان هناك اخبار تبدو بسيطة لكنها تحمل مضامين ورمزية عميقة:

– نقابة المعلمين تنهي تمديد إضرابها، وعاد جميع طلاب المدارس والجامعات إلى الدوام الرسمي بشكل طبيعي.

– خفت أعداد المتظاهرين المشاركين في ساحة التحرير بشكل ملحوظ واكتفوا بالابقاء على خيم الاعتصام.

– اعلن المسعفون المتطوعون رفع خيامهم والتي كانوا يقدمون فيها خدماتهم للمصابين.

– تكهنات بفتح جسرالجمهورية والسنك والأحرار والعودة إلى الحياة الطبيعية للحركة المرورية.

– عودة العمل الانسيابي إلى كافة الدوائر، وعودة ممارسة الناس لحياتها الطبيعية وإنجاز معاملاتها والتي تعطلت لحوالي أسبوعين.

– عودة العمال وموظفي الشركات الخاصة وأصحاب المهن الحرة إلى انشطتهم والتي تضررت كثيرا خلال الاسبوعين، لا سيما الاسواق الكبيرة كالشورجة وجميلة.

– واما الرئاسات الثلاث، فإنها تبذل وقت بسخاء، فحتى السبت والعطل مفتوحة لاستقبال الوفود من مختلف المستويات لتطويق الأزمة.

– القنوات الفضائية بكل مشاربها ومختلف اجندتها، خف لديها الحماس والمتابعة وبدأ عملها يشوبه البرود، وبعض القنوات بدأت تعيد بث البرامج التي قدمتها في الايام الماضية.

– الحياة في شارع الصالحية قرب العلاوي ووزارة الخارجية والاذاعة وجدتها اليوم بعيني هادئة نسبيا، وخف تواجد القوات الأمنية المكثف. كما خف عدد المفارز شارع مطار المثنى وحواليه.

– العوائل ولا سيما الأمهات كما يقال المثل جروا نفس من عيش التوتر والقلق من المجهول على اولادهن الذين رابطوا لأيام في ساحة التحرير تحت خطر القتل والإصابات.

– أهالي كرادة مريم القريبة من جسري الجمهورية والسنك اصبحوا في استراحة لليالي الأخيرة من سماع اصوات الطلق والانفجارات والدخان، التي قالوا كانت تبدوا كانهم في موعد معها بدء من الساعة الثانية عشر مساء والتي كانت تمتد حتى السابعة صباحا بلا انقطاع.

كل ما ذكرت اعلاه هو ما رايته ولمسته بنفسي، وهو ليس المهم هنا، بل كيف تفاعل الناس وتحليلهم له، وكما لاحظنا مقدار اختلاف وجهات النظر حول بداية حركة اكتوبر، تجد القراءات المختلفة حول ما وصلت اليه وقد تسمع ما يلي:
– التيارات السياسية تسعى تحسين صورتها عن طريق احتضانها للتظاهرات وتبنيها لمطالباتهم وسط عدم تصديق والنظر لها قريبة وشك من قبل المتظاهرين.

– بعض الامهات لسان حالهم لا سيما من فقدت فلذة كبدها تخشى بترقب وكان لسان حالها يقول “شوفوا ضحكوا عليكم، أنتم قتلتم والآخرين قطفوا الثمار وانتم كنتم الحطب” ويجيبهم الشباب لن يضحك احدا علينا، نحن اعطينا مهلة للحكومة.

– الدولة بكل رئاساتها الثلاثة، في حالة مراجعة للصدمة التي واجهتها، لكن لا احد يعرف هل كانت مفيدة لدرجة تخرج من حالة إدمان المحاصصة، الظاهر حالة الحفاظ على الامتيازات من الكيانات ماتزال في لا وعيها، وللحظات تجد اجتماعات البرلمان تحدث فيه مشادات كلامية تعبر عن ذلك.

– المؤسسات الدولية مثل يونامي وغيرها، والتي اعطت زخم بمشاركتها، سببت بمواقفها الأخيرة نوعا من الإحباط لدى المتظاهر، بسبب تغيير في مواقفها لما تستدعيه الضرورة حسب رايها.

– مواقف الدول التي وظفت التظاهرات لتثبيت مواضع قدم لها في العراق للحفاظ على مصالحها، بدأت مراجعة ستراتيجيتها وهدات شعارات، من قبيل “إيران بره بره، وكلا كلا لامريكا، وكلا كلا لاسرائيل وداعميهم” وبدات وفود عشائرية في كربلاء مثلا تعبر عن اسفها لما حصل للسفارة الايرانية من اعتداء وان هذا سلوك مندسين.

– الكيانات السياسية، مثل ما يقول المثل جرّت نفس، بعد ماعاشت فوبيا مرعبة…. وحاول البعض تبديل اقامته في الخضراء الأيام السابقة خارجها والبعض عبر القارات

– يبقى صوت المرجعية، هو الصوت الذي يحتاجه الجميع لما يتمتع به من هدوء ورحابة صدر… ويظل يحتاجه الجميع حتى مع عدم ايمانه به

المهم، وبغض النظر عما حدث ونتائجه ومواقفنا منه، تبقى حركة اكتوبر من يوم 1 تشرين وإلى لحظة كتابة المقال منعطف في تاريخ العراق يحتاج لدراسة اعمق، وان له تداعيات قريبة المدى وأخرى بعيدة، وان الأحداث التي تمر بالشعوب قد لا تؤتي بالنتائج المكتوبة لها، لكن ستتراكم نتائجها لتعلب دور في حاضره ومستقبلها..هي مجرد أحد محطات حياتها والتي نحتاج جميعا ان، نتأمل فيها لنتعلم الكثير.

وكالات

423 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments