شركات أمنية عراقية تسرق معداتها وأموالها لتجنب دفع المستحقات عليها

أخبار العراق: غالبية الشركات الأمنية مرتبطة بالأذرع المسلحة التابعة للأحزاب النافذة في البلاد لمنع التصادم معها أو لتسهيل عملها

تنامى عمل الشركات الأمنية في العراق بعد الغزو الأميركي للبلاد عام 2003، عندما منحها الحاكم الأميركي المدني السابق بول بريمر حرية العمل لتأدية مهامها وتوفير خدمات الحماية.

وبحسب محللين أمنيين، ترتبط غالبية هذه الشركات بالأذرع المسلحة التابعة للأحزاب النافذة في البلاد لمنع التصادم معها أو تسهيل عملها، وبهذه الطريقة يتمكن مسؤولو الشركات الأمنية في بغداد من الحصول على تصاريح المرور وتصاريح الأسلحة.

ونتج عن هذه التسهيلات حادث سرقة غامض تعرضت له إحدى الشركات الأمنية في حي الكرادة وسط بغداد قبل أيام، مما طرح تساؤلات عديدة في الشارع العراقي بشأن من يقف وراء ذلك، وهل هي خدعة للاستيلاء على المعدات والأموال المسروقة؟

وبعد التقصي والتحقيقات التي أجرتها وزارة الداخلية العراقية، تبين أن الحادث مُفتعل ودبّرته الشركة نفسها لتجنب دفع المستحقات المطلوبة منها إلى الوزارة بعد انتهاء مدة عقدها.

ويؤكد مسؤولون أمنيون عراقيون رفضوا الكشف عن أسمائهم أن الحادث وقع الأسبوع الماضي أثناء أول أيام الحظر الجزئي المفروض في بغداد للحد من انتشار جائحة كورونا، وتم خلاله سرقة 21 عجلة (عربة) ومبلغ قدره 110 ملايين دينار عراقي (نحو 75 ألف دولار) وأكثر من 35 بندقية كلاشنكوف.

والشركة المعنية مقرها الرئيسي في كربلاء جنوب بغداد، وحدثت السرقة في فرعها الرئيسي في بغداد، وهي غير ملزمة بدفع أي مستحقات لوزارة الداخلية في حال تعرضها لأي سرقة، بمقتضى العقود الرسمية الموقعة مع الشركات الأمنية.

المصادر الرسمية لوزارة الداخلية نفت وجود نوع من الاحتيال على القانون، كما يقول المتحدث الرسمي للوزارة اللواء خالد المحنا، والذي أكد أن القضية خيانة للأمانة وخلافات بين شخصيات داخل الشركة نفسها، وتم إصدار مذكرة إلقاء القبض على الشخص المتهم، ولم يتم اعتقاله ولا استرداد المسروقات بعد.

وتعليقا على ذلك، يقول المحلل الأمني سجاد جياد إنه لم يتفاجأ بهذه السرقة المُفتعلة بعد عدة عقود واستثمارات تم تمريرها تحت شبهات فساد بعد عام 2003، وبالأخص المتعلقة بالأمن والطاقة.

وأكد أن الوزارة وضعت شرطا أن يكون المنتسب إلى الشركات الأمنية من “ذوي الشهداء”، وبعد موافقة الداخلية على عمل أي شركة محلية فإنها تخاطب الأمن الوطني للمصادقة على منحها الإجازة، أما بالنسبة للشركات الأجنبية و فروعها فإن الوزارة ترفع مقترح عملها إلى مجلس الوزراء للمصادقة عليه، كشرط أساسي لمنح الإجازة.

من جهته يؤكد الموظف السابق في شركة “تايكر سوان” الأمنية في بغداد خلدون مصطفى، صعوبة حدوث أي سرقة من مصدر خارجي، بسبب وجود نظام الحماية المحترف لهذه الشركات والتي تمنع الاصطدام المسلح هجوميا إلا في حال الدفاع فقط، ما لم يتم التعاون مع منتسبي الشركة أنفسهم.

وأشار إلى أن الشركات المحلية باتت في الآونة الأخيرة غير مهنية بالتعامل مع موظفيها، فمثلا قد يُلزم العقد إحدى الشركات بدفع حوالي ألف دولار للحارس الأمني، لكنها في الواقع تدفع له 400 دولار فقط، مع إهمال الضمان الاجتماعي.

وتعليقا على ذلك، يرى المحلل الأمني البريطاني ديفيد بينز -المهتم بالشأن العراقي- أن أي نوع من الحيل التي ينفذها متعاقدو الشركات الأمنية بإمكانها التسبب بأضرار كبيرة للشركات النفطية في العراق، كما أن السرقات الداخلية للمعدات والأموال تحدث أحيانا في الشركات الأمنية، ولكنها أول مرة تحدث فيها سرقة بهذا الضرر الكبير.

مصادر: بريد الموقع – متابعات – وكالات

43 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي, ملفات فساد.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments