عبد المهدي صنيعة آل الحكيم.. يتنّكر لربيب نعمته

يحاول زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، النأي بنفسه عن طبقة سياسية حاكمة، هو جزء منها منذ العام ٢٠٠٣، لكنه لم يحفر خندق المعارضة الحكومية الا في حقبة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، الذي هو صنيعة والد عمار، عبد العزيز الحكيم، الذي فتح له طريق المشاركة السياسية في السلطة، ولولاه لظل عبد المهدي، نَسْيًا مَّنسِيًّا، في كهفه في باريس، يدير مطبعته المتواضعة، ويكتب المقالات التنظيرية، حاله حال المئات من كتّاب العراق وأكاديمييه في المهجر.

تولّد شعور متنام لدى الحكيم، بانّ عبد المهدي، ناكر للجميل، ذلك ان صعوده “المفاجئ” إنْ لم يكن “الطارئ” الى رئاسة الوزراء كان بتنسيق كامل مع التيار الصدري والفتح، دون تيار الحكمة،  وقد ابلى عبد المهدي، البلاء الحسن، في رد الجميل لهما، والرضوخ لإرادتيهما، والاستجابة لمطاليبهما، لترتفع قلاع دولة عميقة لهما، أمام أنظار الحكيم.

وفي اللحظة التي أُثْنيت فيها وسادة رئاسة الحكومة لعبد المهدي، لم يكن تيار الحكيم سوى “المتقبّل على مضض” لهذا التطور، كي لا يشق وحدة الاتفاق التي ينتظرها الشارع العراقي، المنتقد لكلّ من يأخّر تشكيل الحكومة.

كان الأمل يراود تيار الحكمة في ان يستحضر عبد المهدي أفضال ال الحكيم عليه، لا أن يجحدها، وحين لم يفعل ذلك، نفض الحكيم يده منه، ومن طاولة القوى السياسية التي تحالف معها طويلا، بعدما ادرك انها ماضية في استغلال الفرصة التي اتيحت لها، بتكريس نفوذها وتهميش قوى الإصلاح (عدا سائرون بل قُلْ عدا التيار الصدري)، والبناء (عدا الفتح).

الشعور بالمرارة لدى الحكيم من عبد المهدي، فضلا عن امتعاض القوى السياسية من “حياد داخلي وخارجي” ينادي به الحكيم، تجسّد بوضوح في اتهام مبطّن له بالخروج على الاجماع الشيعي، بقول القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي صدر الدين القبانجي، إن “المعارضة حق مشروع، لكن يجب أن تثبت وطنيتها والنأي بنفسها عن الاصطفاف مع المشروع الأميركي – السعودي”، في إشارة الى الحكيم الذي وجد نفسه في عجلة من أمره في حفر خنادق المعارضة، في عملية سياسية، تسعى الى تهميش دوره، بموجب قواعد غير متوازنة للعبة.

الحكيم يريد النأي بقاربه عن موجة النقمة العاتية على حكومة عبد المهدي، والقوى التي ساهمت في تشكيلها، والتي شرعت في انشاء دولة عميقة عبر تسييس تعيين نحو 450 موظفاً في مناصب سيادية حساسة، لا قِبَل لأية معارضة تجاهها.

القراءة للمسارات، تشير الى ان معارضة الحكيم سوف يبحّ صوتها من الانتقاد والتحذير، لكن لن يسمعها أحد في ساحة قتال يعلو فيها صليل السيوف من أجل الغنائم، ويقف وسطها عبد المهدي من دون حَوْلٍ، أو قوة.

2 عدد القراءات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن