عبد المهدي يخسر المعركة.. بعدما صار لقمة سائغة في أفواه الحشد والعامري وبارزاني

أخبار العراق: يجد رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي نفسه وسط غابة من الخصوم المتوثبين والحلفاء غير الموثوقين. وهو يحاول قيادة سفينة البلاد في بحر يعج بالخلافات الإيرانية- الأميركية المدمرة، والصراعات الداخلية.

منذ لحظة تكليفه تشكيل الحكومة العراقية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تنبأ كثيرون بأن الرجل لن يصمد كثيراً في موقعه،  فيما دارت رهانات كثيرة حول عدد الأشهر التي سيمضيها في السلطة من سنوات ولايته الأربع. ومع الوقت تبين ان عبد المهدي ضعيف الادارة والقيادة، واصبح لقمة سائغة في افواه الصدر والعامري ومسعود بارزاني.

لم تخرج ظروف اختيار عبد المهدي عن دائرة الأزمة المزمنة بين الولايات المتحدة وإيران. إذ حرصت أطراف دينية وسياسية عدة على الإتيان بشخصية يمكنها موازنة موقف العراق، والنأي به عن التورط في هذا الصراع، الذي تدق طبوله عند حدود البلاد من الشرق والغرب والجنوب والشمال.

حقبة الحرب المتوقعة

وجدت قوى رئيسية في البرلمان العراقي، ممثلة بتحالف “سائرون” المرتبط برجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، وتحالف الفتح بزعامة هادي العامري المقرب من إيران، في عبد المهدي مرشحاً مثالياً لتكليفه تشكيل الحكومة.

توقعت قوى سياسية أن يهرب عبد المهدي في أول اختبار، بعد أن يصطدم بضرورات البقاء التي تتطلب إبرام صفقات تفصيلية تتعلق بسبل القيادة وتوزيع الموارد واختيار الوزراء، وهو الناقد للمحاصصة وتقاسم المناصب والنفوذ والمقدرات. لكنه صمد أمام تلاعب حلفائه وخصومه بالمرشحين للمشاركة في كابينته، حتى أنه قبل أن يقود حكومة منقوصة من حقيبتي الداخلية والدفاع، إلى حين توصل الأحزاب السياسية إلى مرشحين تطمئن لهم، بعيداً من المواصفات التي يحتاجها رئيس الوزراء في الأشخاص الذين سيشغلون هذه المناصب، ومن دون أن تصدر عنه ردود فعل تذكر بأحد بمواقفه القديمة.

عبد المهدي يخالف التوقعات

كان قبول عبد المهدي بهذا الواقع السياسي، إشارة إلى عزمه التشبث بحظوظه، مخالفاً جميع التوقعات. فكانت أكثر التفسيرات موضوعية لهذا التحول هي تلك التي تتعلق بـ”سحر السلطة”، في بلد يملك إمكانات بشرية ومادية هائلة، ويتيح له موقعه الجغرافي التأثير في السياسات الدولية بفاعلية. فمنصب رئيس الوزراء، الذي يمسك بالموازنة المالية والجيش والسياسة الخارجية، ليس كمثل منصب نائب الرئيس، ذي الطابع الشرفي، ولا منصب وزير النفط، الذي لا يؤثر كثيراً في صناعة البترول، حيث تمسك الشركات الأجنبية، إلى جانب رئيس الحكومة، بمعظم المفاتيح في هذا الملف.

على الصعيد الداخلي، كان واضحاً أن رئيس الوزراء العراقي يتحرك على أرضية سياسية هشة. فحتى أولئك الذين صوتوا لكابينته في البرلمان لم يعلنوا تبنيهم الحكومة، ما تركها مكشوفة. وتحولت عملية تحديد الجهة البرلمانية التي شكلت الحكومة إلى لغز، مع أن الجميع يلمح إلى مسؤولية “سائرون” و”الفتح”.

أما خارجياً، فلم يكن حال عبد المهدي أفضل. إذ بقي يتأرجح بين حضني إيران والولايات المتحدة، حتى أيقن الطرفان أنه أضعف من أن يختار جبهة. مع ذلك، كان تأثير النفوذ الإيراني على الحكومة كبيراً جداً، وهو ما فاقم حرجها أمام العالم، والولايات المتحدة بشكل خاص، حتى وصل الأمر إلى حد تلويح واشنطن لبغداد بالاختيار بينها وبين طهران.

منذ أسابيع، تتعالى الأصوات المطالبة بتنحي رئيس الوزراء العراقي عن منصبه، فيما تزداد الانتقادات الموجهة نحو الأداء الحكومي من قوى أسهمت في تشكيل السلطة التنفيذية واختيار عناصرها.

تتناغم في العراق دعوات تيار الحكمة، الذي يقوده رجل الدين الشيعي عمار الحكيم، مع مواقف يعبر عنها تحالف “سائرون” البرلماني، الذي يرعاه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، بشأن عجز الحكومة العراقية عن أداء مهمتها الرئيسية، وهي تقديم الخدمات للعراقيين.

ويشكل هذا التناغم مفارقة في المشهد السياسي العراقي. إذ يقود الحكيم التيار المعارض للحكومة، بينما يقف تيار الصدر على رأس القوى التي باركت تكليف عبد المهدي تشكيل الحكومة.

يعتقد مراقبون أن كثيراً من القوى السياسية الفاعلة في الساحة العراقية، ترى أن حكومة عبد المهدي تسير نحو طريق الفشل، ما يدعو إلى القفز من مركبها قبل الغرق، خصوصاً أن هذه الأحزاب السياسية لا تريد أن تتحمل مسؤولية فشل الحكومة، لا سيما وهي تستعد للمشاركة في انتخابات محلية العام المقبل.

ولم يتقدم للدفاع عن الحكومة، أمام موجة النقد وحراك المعارضة، سوى حزب هامشي في الحياة السياسية، لا يملك تأثيراً يذكر في البرلمان، هو المجلس الأعلى، المقرب من إيران.

ويرى المجلس الأعلى أن إسقاط حكومة عبد المهدي أمر غير ممكن الآن، في موازاة أطراف كثيرة ترى أن رئيس الوزراء لا يملك غطاءً برلمانياً يحميه، ما قد يسهل عملية استبداله.

54 عدد القراءات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن