عدم عقد جلسة السبت يسلب النواب حقهم بتمثيل الشعب.. يهاجرون إلى الاقليم خوفًا من المتظاهرين

اخبار العراق: بدا مجلس النواب العراقي، في عزلة عن الأحداث والتطورات الميدانية، التي يعيشها العراق، خلال الساعات الماضية، بينما ذكرت تقارير أن أعضاء المجلس غادروا مدنهم، خشية ملاحقتهم من قبل المحتجين.

ومنذ الجمعة، يتظاهر مئات العراقيين في محافظات بغداد، والبصرة، وميسان، وذي قار، للمطالبة بإبعاد النفوذ الخارجي، واستقلال القرار العراقي، فضلًا عن توفير فرص العمل، وتشغيل العاطلين، وخلق استثمارات وإنشاء مشروعات كبيرة.

ولم يتمكن مجلس النواب منذ ثلاثة أسابع من عقد جلسة بسبب التغيب المستمر لأعضائه، وعدم وجود قانون ينظم عمل الجلسات، ويلزم الأعضاء بالحضور، إذ شرّع المجلس منذ انتخابه في مايو/ أيار الماضي، قانون الموازنة المالية، فقط، وهو مايضع تساؤلات عن طبيعة أدائه، في ظل المهام الجسيمة الملقاة على عاتقه، بحسب مراقبين.

وأخفق المجلس في عقد جلسته التي كانت مقررة السبت، لمناقشة مطالب المتظاهرين، واتخاذ إجراءات بشأنها، لكن حضور نحو 100 نائب حال دون عقد الجلسة.

وقالت مصادر برلمانية، إن “الجلسة التي يفترض أنها مخصصة لمتابعة التظاهرات، والنظر في طلبات المحتجين، ألغيت، بسبب عدم تحقق النصاب، إذ إن عدد النواب، الذين حضروا إلى مبنى البرلمان السبت، للمشاركة في الجلسة، لم يتجاوز العشرات، من أصل 329 نائبًا في مجلس النواب”.

ويرى المحلل السياسي، باسل الكاظمي، أن “ما حصل يؤكد أن الكتل السياسية وزعماءها في وادٍ، وأن الشعب العراقي، ومطالبه الحقة، في وادٍ آخر، فلا يمكن فهم تغيب النواب والاستهزاء بالشعب في مثل تلك الظروف، التي تمر بها البلاد”، مشيرًا إلى أن “هؤلاء لا يأبهون بشيء غير مصالحهم ومكاسبهم، فلو كان هناك وزير للتصويت عليه، لكانوا حاضرين جميعًا، كما حصل سابقًا”.

وأضاف الكاظمي، أن “عدم عقد جلسة اليوم، يسلب من هؤلاء النواب حقهم في تمثيل الشعب، فليس هناك ظرف أعظم مما يمر به العراق حاليًا، فسقوط آلاف الضحايا، يحتم أن تكون جلسات المجلس مفتوحة، لاستجواب المقصرين، ومساءلتهم”.

ولكن رئاسة المجلس، قالت إنها عقدت السبت، اجتماعًا لبحث آخر تطورات التظاهرات التي تشهدها البلاد، وأكدت على “أهمية التنفيذ الفوري لمقررات مجلس النواب والوزراء، ومطالبة رئاسة الجمهورية والحكومة بإرسال مشاريع القوانين المهمة بشكل عاجل”.

وذكر بيان صدر عن الاجتماع، أنه تم الاتفاق على “المضي بالاستجوابات لبعض المسؤولين من الذين تقدمت بحقهم طلبات استجواب إلى رئاسة المجلس، وتحديد مواعيد لها حال اكتمال المتطلبات الشكلية والموضوعية، حسب ما نص عليه الدستور في المادة 61/سابعًا والنظام الداخلي لمجلس النواب”، فضلًا عن “ايقاف عمل مجالس المحافظات والأقضية والنواحي”.

وتهيمن على مجلس النواب عدة كتل سياسية، أبرزها سائرون (54 مقعدًا)، وهي تابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وكتلة الفتح (47 مقعدًا)، التابعة لزعيم منظمة بدرهادي العامري، وتحالف القوى العراقية، التابعة لرئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي (40 مقعدًا) فضلاً عن تيار الحكمة، والمنبر العراقي، وتحالف النصر، وائتلاف دولة القانون.

ومنذ اندلاع تظاهرات اكتوبر مطلع الشهر الجاري، لم يتمكن المجلس من عقد سوى جلسة واحدة، صوت خلالها على وزيرة للتربية، والصحة، ضمن “صفقة” سياسية تكشفت لاحقًا، وواجه حملة انتقادات بشأنها، خاصة أنها تزامنت مع سقوط آلاف الضحايا من المحتجين، حينها.

هاربون من المتحجين

في الأثناء، ذكرت تقارير إعلامية، أن “عددًا كبيرًا من النواب، في مختلف المحافظات، غادروا مدنهم إلى إقليم كردستان تحسبًا لهجوم المتظاهرين عليهم، كما حصل لعدة نواب مثل البرلماني هيثم الجبوري، في بابل، وأعضاء آخرين”.

وبحسب التقارير، فإن “النواب المغادرين، سرّحوا حماياتهم إلى منازلهم، وتركوا مدنهم إلى المحافظات الشمالية، تخوفًا من انهيار الأوضاع في البلاد، وحينها سيكونون هدفًا للمحتجين”.

وكالات

439 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments