علاقة عادل عبد المهدي بأمريكا واسرائيل

اخبار العراق:

سليم الحسني

يستند قسم من المهتمين الى أن زيارة عادل عبد المهدي الى الصين قد أثارت عليه غضب واشنطن، وأنها عمدت الى معاقبته بعد أن تحداها بهذه الزيارة الكبيرة وعقد مع الصين اتفاقات اقتصادية.

لا أستبعد ان هذا الكلام هو من ترويج الجهاز الإعلامي لرئيس الوزراء. وما يدفعني لهذا القول، إن المهتم بالشؤون السياسية يعرف جيداً أن مثل هذه العلاقات لا تشكل تأثيراً على علاقة أمريكا باتباعها. ولكي تكون الصورة عملية، لنأخذ أهم حلفاء أمريكا في المنطقة وهي السعودية.

إن السعودية تمثل أكبر شريك تجاري للصين من بين دول غرب آسيا، وقد تعمقت هذه العلاقات واتسعت بشكل سريع خلال فترة تولي محمد بن سلمان ولاية العهد.

في مطلع هذا العام 2019 وقع بن سلمان مع الحكومة الصينية 35 اتفاقية اقتصادية، بلغت قيمتها 28 مليار دولار، فلم يعترض ترامب ولم يحتج ولم يعاقب بن سلمان، بل استمر في دعمه وحمايته في أشد الظروف وأصعبها بعد جريمة قتل خاشقجي.

صادرات النفط السعودي الى الصين تبلغ حوالي أربعة أضعاف ما تصدره الى الولايات المتحدة. وهناك مشاريع للتعاون النووي بين الصين والسعودية وهو موضوع على قدر عظيم من الأهمية من حيث التكاليف المالية الهائلة، ومع ذلك لم تغضب واشنطن ولم ينزعج رئيسها.

دولة الامارات هي الأخرى تابعة للولايات المتحدة، خاضعة لها، وفي نفس الوقت تمتلك تبادلاً تجارياً مع الصين يزيد على خمسين مليار دولار سنوياً في المجالات غير النفطية. كما ان الامارات عقدت عدة اتفاقات عسكرية مع الصين ذات بعد استراتيجي طويل الأمد.

وعلى نفس الخط تسلك الكويت والبحرين وقطر وعمان، فلديها علاقاتها التجارية المتطورة والمتنامية مع الصين.

لقد صدرت عدة مقالات حول الغضب الأميركي الذي تفجّر في البيت الأبيض نتيجة زيارة عادل عبد المهدي الى الصين. والحقيقة أن هذا الغضب لم يكن له وجود إلا في النشاط الإعلامي الخاضع لرئيس الوزراء العراقي، وفي الأجواء التي صدّقت مقولة الغضب الأمريكي المزعوم.

وبعد هذه الصورة الوهمية التي تم تسويقها للدفاع عن عادل عبد المهدي، تأتي واحدة أخرى تتمثل في أنه قال: إن إسرائيل قصفت معسكرات الحشد الشعبي. ويتضخم الكلام هنا بسرعة فائقة متخذاً حجماً بالونياً ضخماً، على اعتبار أن هذا القول من عادل عبد المهدي يمثل تحدياً لإسرائيل وإدانة لها، وهذا ما جعل إسرائيل وامريكا تستنفران أجهزتهما للانتقام منه.

صورة تنطلق من الافتراض، وتُحلّق في فضاء مفتوح لا يتناسب مع واقع السياسة الدولية، ولا مع معطيات الحدث. فالادانة والاتهام والشكوى بين الدول مسألة عادية مألوفة، ويندر ان يخلو شهر من أشهر السنة من دون أن تتبادل هذه الدولة وتلك الاتهامات والشكاوى. ومع ذلك لا تحدث مؤامرات ولا تقع مصائب. فهل كان عبد المهدي شديداً جارحاً موجعاً في عباراته بحيث استفز إسرائيل وأثارها، ومن ورائها تحركت الولايات المتحدة لمعاقبته وإيقافه عند حده؟

لقد كان عادل عبد المهدي أبرد من كوز الساقي في هذه القضية، فبعد أول عملية هجوم على معسكرات الحشد الشعبي، وتحديداً على (آمرلي) اتصل السفير الأمريكي برئيس الوزراء العراقي يُخبره بأن هذا الهجوم قامت به إسرائيل. وكان يريد من ذلك أن يحمي القوات والمصالح الامريكية في العراق من ردة فعل الحشد الشعبي. ورغم هذا الإبلاغ الرسمي الأمريكي فان عبد المهدي لم يتخد أية خطوة.

وتكررت عمليات العدوان، وراحت إسرائيل بمسؤوليها ورئيس وزرائها وصحافتها وإعلامها تعلن أنها توجه ضرباتها الى مواقع الحشد الشعبي، لكن حكومة عادل عبد المهدي لزمت الصمت، ولجأت الى التحقيق الطويل، وكأنها تبحث عن عذر لإسرائيل على عدوانها.

وحين كشف الحاج أبو مهدي المهندس الحقيقة وأصدر بيانه الشجاع ضد إسرائيل، أظهر عبد المهدي استياءه وتبع ذلك البراءة من بيان الحاج المهندس، ومن ثم تنحيته عن موقعه كنائب لرئيس هيئة الحشد الشعبي.

فهل هذا الموقف يعتبر تحدياً من رئيس الوزراء العراقي لإسرائيل؟ أم أنه كان أكثر مما تتوقعه إسرائيل من تسامح معها، فلا شكوى دولية جادة ولا تعويضات ولا مطالبات دولية.

إن إسرائيل والولايات المتحدة تعيشان الامتنان الكامل من عادل عبد المهدي، لأنه تكتم على العلاقات السرية التي تجري بين مسؤولين عراقيين وبين الإسرائيليين، وكذلك الصمت على النفوذ الإسرائيلي في كردستان، وعلى التبادل التجاري بين إسرائيل والعراق تحت الغطاء الأردني، وعلى نفط كركوك الذي يُباع الى إسرائيل، وعلى المستشارين ورجال المخابرات الإسرائيلية الذين يزورون العراق ويتواجدون في بغداد بعناوين مختلفة.

لقد اختار عادل عبد المهدي وزير خارجيته بنفسه، وتوسل الى الكتل السياسية، أن يتركوا له اختيار هذا المنصب فقط، فكان الاختيار صديقه (محمد علي الحكيم) وهو رجل أمريكا القديم، والمنتمي الى المخابرات الامريكية منذ سنوات.

ويتذكر المتابعون أن وزير الخارجية العراقي وضع الخطوة الأولى للتطبيع مع إسرائيل بقوله إن العراق يوافق على (حل الدولتين) وهو اعتراف صريح بإسرائيل، ولم يعترض عليه رئيس الوزراء، وأمضاها له، فمرت بهدوء، وتبعها زيارة مسؤولين الى تل أبيب، واكتفت الحكومة بعد أن تعالت الصيحات في وسائل التواصل الاجتماعي، بأنها ستحقق، واندثر الملف وسيلتهمه ذات يوم تماس كهربائي.

اخبار العراق

409 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments