عمائم ثلاث.. هكذا تنظر الى شرعية الحكم في العراق

اخبار العراق: كتب موسى عبدالله

قارنوا بين هذه العمائم الثلاث: الأولى يعتبر حاملها – والذي أجهل اسمه – أن النظام الفاسد التابع للأجنبي والحاكم في العراق بُني بأمر المرجعية وإرشادها وصرح (هذا هو نظامنا واستقلالنا وحسيننا)، والعمامة الثانية يقول حاملها: إذا كان هذا النظام القائم في العراق هو الحسين وهو الدين فأنا لا أريد هذا الدين!

العمامة الثالثة للسيد كمال الحيدري وفيها يعلن فيه وقوفه إلى جانب (مطالب المتظاهرين السلميين التي هي مطالبنا جميعا للقضاء على هذه الطبقة الفاسدة وعلى هذه الحكومات التي ملأت الأرض فسادا ويطالب الشعب العراقي بعدم السماح لأي جهة فاسدة شاركت في عمليات الفساد في الحكومات السابقة وفي هذا الحكومة.

لأن هؤلاء لا يريدون الصلاح! ويريدون مصادرة مطالب المتظاهرين والدعوة إلى حلول ترقيعية) وعبر السيد الحيدري عن تفهمه لمشاعر القلق لدى المخلصين من حدوث فوضى سياسية اجتماعية وتصدع العملية السياسية وهذه كما قال حجة نسمعها هنا وهناك ولكن الوضع العراقي لم يعد يتحمل المزيد. وإن الفوضى التي يقلق البعض منها هي حاصلة بالفعل في الوضع العراقي).

وقبل أن اعرض استنتاجاتي حول هذه النماذج الثلاثة من الخطاب أود التأكيد على الآتي: كررت دائما في كتاباتي أنني ضد تدخل رجال الدين والهيئات الدينية في الشأن السياسي العام ولكنني هنا في وارد استعراض مواقف فردية لرجال دين تصرفوا كمواطنين وأدلوا بآرائهم وطالما كانوا رجال دين إضافة.

إلى كونهم مواطنين عاديين فقد غلبت صفة المواطنة على غيرها دون التراجع عن ثابتي المبدئي في رفض تدخل الهيئات والشخصيات الدينية والطائفية في الشأن العام بصفتهم هذه بل بصفتهم مواطنين عاديين لهم الحق في التعبير عن آرائهم دون قسر أو إجبار أو تسلح بصفة او رتبة دينية خارج صفة المواطنة

*نستنتج من هذه الشهادات: أن العمامة الأولى عمامة سلطوية حكومية سواء كانت ولائية “تؤمن بولاية الفقيه الإيرانية” أو غير ولائية ” حجتية” وهي تدافع عن النظام وتعطيه تعريفه الصحيح والذي ينكره بعض الكتاب والمحللين، وهو أنه نظام طائفي بحت لا علاقة له بالمدنية والديموقراطية الحقيقية بل يعتمد الانتخابات المزورة ليستمر قابضا على الحكم، وهو نظام تسيطر عليه وتقوده أحزاب الطائفة الدينية الأكبر في العراق.

بدعم وتأييد من المرجعية الدينية كما قال حامل هذه العمامة نفسه، وكما تقول الوقائع الكثيرة منذ سنة 2003 وحتى اليوم، وأن الأجهزة القمعية والفصائل المسلحة الولائية خصوصا تدافع عن هيمنتها على الحكم بالأظافر والأسنان ورصاص القنص حتى ولو اضطرت لقتل مليون عراقي! هذا النظام متناقض جذريا مع طبيعة المجتمع العراقي الذي لا يلائمه ولا ينسجم مع طبيعته إلا نظام علماني ضد طائفي (Antisectarian ).

يُنَشِّط الاندماج المجتمعي بين مكوناته ويغلب الهوية المجتمعية الرئيسية “العراقية” لتضمر الهويات الفرعية الطائفية والعشائرية تلقائيا. هذه العمامة هي عمامة طائفية مضادة للتاريخ ولمصالح الشعب العراقي ومبشرة بالقتل والتخلف وتقسيم الوطن والشعب.

*العمامة الثانية للشيح ياسر عودة تعود بنا إلى نقاء مبادئ الدين الإسلامي وثورية التشيع وانحيازه الأساسي والعميق للمضطهدين والمظلومين طبقيا وفئويا وقوميا. وهذا الخطاب هو خطاب عقلاني وتنويري نقدي صادق مع نفسه وجسور في مهاجمة الأصنام الطائفية ومن يروج لعبادتها. والرائع في حالة الشيخ ياسر أنه لم يكتف بالكلام على المنبر الحسيني ويصرح بهذا الخطاب بل نزل الى الميدان الاحتجاجي في بلده لبنان وشارك فعليا في التظاهرات السلمية وبهذا فقد دمج الشيخ القول بالفعل… فمرحى له ولأمثاله!

*الخطاب الثالث للسيد الحيدري، ورغم ما قد يثيره البعض حول خلافه مع السيد مقتدى الصدر، والسجال الذي كان بينهما في مطلع السنة الماضية، وكون هذا الخلاف قد يكون السبب في إدلائه بهذا الخطاب المؤيد للمنتفضين والملمح لمحاولة الركمجة السياسية “ركوب الموجة” التي اتهم بها الصدر، فيمكن لنا أن نحسبه ضمن الخطاب الوطني المؤيد للانتفاضة والتظاهر السلمي والرافض للنظام اللصوصي دون الوقوف من قبل السيد عند طابعه الطائفي وهو بهذا خطاب إيجابي وعقلاني عموما .

اخبار العراق

302 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments