عمار الحكيم بين المراهقة والتهريج

أخبار العراق:  رفعت الزبيدي

خلال متابعتي لأخبار العراق وفيما يتعلق بالمشهد الساخر والساخن حول مايُعرف ملف المعارضة الذي يقوده زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم إستوقفني أمرين الأول صورة كبيرة للسيد محمد باقر الحكيم زعيم المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق خلف منصة صغيرة يقف عندها عمار الحكيم والأمر الثاني حديث تيار الحكمة عن أسباب الدخول في مرحلة جديدة أسموها بالمعارضة ويقول الخبر بناء على تصريحاتهم انهم ( حُرموا حقوقاً مكتسبة) بناءً على تمثيلهم النيابي. من هنا استوحيت عنوانا لمقالي حول شخصية عمار الحكيم بين المراهقة والتهريج فهو ومن يستمع اليه يستمع الى صوت مراهق يحاول أن يتصنع أو يسوق نفسه أنه رجل ناضج في صوته واسلوبه الخطابي وفي هذه المسألة سأتوقف عندها لاحقا حيث أود تحليل دوافع طرح خيار المعارضة من قبل تيار الحكمة.

الأمرالأول دوافع تهديد عمار بتشكيل تيار معارض ضد حكومة عادل عبد المهدي والسبب لايتعلق بالتكفير عن خطيئتهم في الفسادين المالي والاداري وانتهاكات حقوق الانسان انما يعود كما قالوا انهم حُرموا من حقوقهم المكتسبة وفق الاستحقاق الانتخابي وهذا القول يكفي لأصحاب المنطق والعقل. فالانتخابات مزورة ونتائجها جزء من توافقات الكتل السياسية المتحكمة واختيار رئيس الحكومة يخضع لتوافق ايراني وامريكي وباعتراف شركاء العملية السياسية حتى أن عادل عبد المهدي اصلا لم يكن مرشحا في الانتخابات !. أما الادعاء بحرمانهم من حقوقهم أي مناصبهم الوزارية وحسب قرائتي فهو جزء من صراع عمار الحكيم مع القيادات القديمة للمجلس الاسلامي الأعلى رفاق عمه وأبيه خلال مرحلة المعارضة واحتلال العراق عام 2003 وأعني بهم عادل عبد المهدي رئيس الحكومة الحالية وبيان جبر وهمام حمودي

الأمر الثاني أن الظروف الاجتماعية والسياسية في العراق وايران خدمت عمار الحكيم ليتصدر المشهد السياسي فهو من اسرة دينية توظف الظروف لخدمتها كقيادة دينية من خلال مرجعياتها المتعاقبة وكانت لها اخفاقات أثرت في العمل الوطني تجلت في فتوى مرجعهم الكبير السيد محسن الحكيم الذي اعتبر الشيوعية كفر والحاد مما استثمرها حزب البعث ليتصدر العمل السياسي في المراحل اللاحقة وكذلك حزب الدعوة الاسلامية المنحدر أصلا من رحم الأخوان المسلمين. فلحزب البعث دور تخريبي في العراق قبل العام 2003 ولحزب الدعوة الدور التخريبي الثاني الذي أجهز تماما على مفهوم الدولة وجعلها محاصصة حزبية لن تقوم للعراق قائمة الا بثورة شعبية تطيح بالعملية السياسية برمتها وهو محال في الوقت الراهن. المفارقة لما جرى بعد تمكن حزب البعث من مقاليد السلطة لاسيما مرحلة نظام صدام حسين هو التنكيل بأسرة الحكيم وكان لهذا الأمر أثره السلبي بعد العام 2003 ، حيث تصدر عمار الحكيم المشهد السياسي كقائد وخليفة لآل الحكيم بعد استشهاد عمه ( السيد محمد باقر الحكيم ) ووفاة والده عبد العزيز الحكيم ولم تكن له الخبرة الكافية لينضج سياسيا شانه شان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وهذه الطامة الثانية من مآسي شيعة العراق. السؤال ماذا أعني بأن يكون تنكيل النظام السابق بأسرة الحكيم دور سلبي بعد العام 2003 وعودتهم الى العراق؟

في مجتمعنا مفهوم خاطئ أن أسرة الحكيم ضحت وناضلت وبذلك يصمتون صمت الأموات على فضائح العقارات التي صودرت او بيعت بأسعار زهيدة جدا لعمار الحكيم. وملفات الفسادين المالي والاداري هي جزء من تاريخه وتياره السياسي الجديد ( الحكمة ) والذي حاول ازاحة مايُعرف بالحرس القديم من المجلس الأعلى وبدأ يُقربُ أشخاصا آخرين من أمثال قصي محبوبة المعروف باحتياله وفضائح ملفات الفسادين المالي والاداري حينما كان في مدينة البصرة وكذلك محافظ البصرة السابق ماجد النصراوي بالاضافة الى ملفات أعضاء حزبه القديم المجلس الاسلامي الاعلى ، ومن مفارقات أقواله ( طمطملي واطمطملك ) أي تخفي لي مفاسدي وفضائحي وانا أيضا أخفي لك مفاسدك وفضائحك ، هذا القول كان سمة التحالفات السياسية التي كان عمار الحكيم جزءا منها منذ العام 2003 والى عامنا هذا. أما بخصوص الاشارة الى مهزلة عمار الحكيم حين يقف عند منصة خطابية توضع خلفه صورة كبيرة لعمه الشهيد السيد محمد باقر الحكيم فهو مغازلة لعقل شيعة العراق المتعاطفين مع السيد محمد باقر الحكيم. العقل الشيعي يجب أن يحرر أوهامه من عناوين لم تجلب له سوى العيش الذليل فالوطني الحريص على شعبه لايستخدم أسرته للوصول الى أهدافه انما يوظف نزاهته وعمله المخلص ليكون قائدا حقيقيا وليس وريثا أسريا كما هو عمار ومقتدى الصدر. من الأجدى بعمار الحكيم أن يتعلم أصول الخطابة والرجولة في مواقفها ليفهم معنى المعارضة.

45 عدد القراءات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن